
ظاهرة التعنيف تكشف عن تقصير نيابي يشجّع على إنهيار المجتمع
خبير لـ (الزمان): غياب قانون حماية الطفولة يعرّض العراق لعقوبات دولية
بغداد – ابتهال العربي
عالجت الشرطة المجتمعية، حالة تعنيف مأساوية لطفلين في بغداد، تزامنا مع اتخاذ اجراءات للحد من حالات التعنيف التي تفاقمت مؤخراً لتتحول الظاهرة الى مشكلة خطرة تواجه المجتمع وتضع التزام العراق امام العالم على المحك.
وقال الخبير القانوني ياسر البياتي لـ (الزمان) امس ان (ظاهرة تعنيف الاطفال وقتلهم ازدادت مؤخراً، ويقع كثير من الاطفال ضحية مشكلات الحياة الزوجية، وامراض نفسية وعاطفية وسلوكية)، مبيناً ان (التحقيقات لازالت مستمرة مع والد موسى والام وزوجة الاب)، واضاف ان (شقيق الضحية ولاء ادلى بتصريحات صادمة عن مدى قساوة زوجة والده على اخيه المعنف وممارستها اشد انواع التعذيب عليه)، واشار الى ان (نقابة المحامين العراقيين شكلت لجنة تولت اطلاق حملة موسى ،تيمناً بالطفل المغدور)، واوضح البياتي انه (سيكون هناك ضغط على البرلمان من اجل اقرار قانون حماية الاسرة والطفل).
سن قانون
مؤكدا (تعاطف اغلب الدول العربية والاوربية ودعمهم لسن قانون يحمي الطفل في العراق)، ولفت الى ان (عدم وجود قانون الحماية يعرض العراق لعقوبات من قِبل الامم المتحدة ،لكونه وقع على اتفاقية حماية الطفل في جنيف سابقاً)، وعن سبب هشاشة الحماية ، اكد البياتي ان (هناك تقصير نيابي لكون اقرار القانون مرتبط برغبة وارادة مجلس النواب)، مرجحاً (تزايد حالات التعنيف والتحرش بسبب وجود تحرك حكومي)، وطالب (بإقرار وتطبيق قانون حماية الاسرة والطفل)، ومضى الى القول ان (اهم الاثار النفسية الناتجة عن اساءة معاملة الاطفال هي ضعف المهارات الادراكية والوظائف التنفيذية وخلل في الصحة العقلية والعاطفية ومواجهة بعض الصعوبات الاجتماعية وفقدان إحساس الأمان الذي توفّره الأسرة ، فضلاً عن افتقارهم القدرة على حل المشكلات والسيطرة على الغضب والسلوك العدواني، والخجل، والقلق المزمن، وتجنب المخالطة الاجتماعية)، وذكر ان (منظمة اليونيسيف تشير الى تضرر الأطفال الذين عانوا من العنف الاجتماعي خلال مدة من حياتهم، واستخدامهم العنف في علاقاتهم الشخصية للسيطرة على الآخرين). من جانبها ، اوضحت الناشطة الاجتماعية ابرار العاني، ان حالات التعنيف والاجرام تزايدت بسبب انهيال الحروب والازمات التي اثرت بدورها على المجتمع وغيرت من المفاهيم والاخلاقيات، فضلاً عن قلة الوعي وانتشار المخدرات.
واشارت عبر (الزمان) الى ان (حجم تداعيات الازمات السياسية والارهاب والضغط الاقتصادي اثر بصورة كبيرة على حالات التعنيف، وكذلك حجم المتاجرة بالاطفال وزجهم بالشوارع للتسول، وتجارة الاعضاء، ورمي الاطفال بمشاعر باردة)، وبشأن الحلول لمعالجة الظاهرة)، وقالت ان (المعالجات الفاعلة تكمن في تشريع قوانين فاعلة ومهمة لرعاية وحماية وتعليم الاطفال، الى جانب اهمية تأهيل الازواج قبل الاقبال الى تكوين الاسرة الانجاب)، مشددة على (ضرورة اعداد دراسات معمقة حول ازدياد نسب العنف، وعلاجها جذرياً من قِبل الدولة والاجهزة الامنية والمؤسسات القضائية والتوعية الاعلامية، لمواجهة خطورة انتشاره). وكانت الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية قد رصدت ،حالة تعنيف شديد لطفلة في بغداد، تعرضت للضرب والتعذيب والاعتداء النفسي. وذكر بيان تلقته (الزمان) امس ان (الشرطة تلقت اخباراً من إدارة مستشفى الكرامة التعليمي، تفيد بوجود طفلة تعرضت للتعنيف من قبل اقربائها مارسوا عليها التعذيب النفسي والجسدي)، لافتاً الى ان (القاضي المختص اصدر امر قبض بحق خال الطفلة للتحقيق معه).وبحسب تقرير لمنظمة اليونيسف، فإن اربعة من كل خمسة اطفال في العراق يتعرضون للعنف الجسدي او الجنسي او العاطفي، وكانت مواقع التواصل قد ضجّت بتفاصيل حادثة قتل الطفل موسى الذي توفى على يد زوجة والده.























