خبراء وسياسيون سوريون لـ الزمان قرار الأوربي حول تسليح المعارضة ابتزاز
دمشق ــ الزمان
أكدت مجموعة من الخبراء والمحللين السياسيين في سوريا ان قرار الاتحاد الاوربي برفع توريد السلاح الى المعارضة المسلحة، هو ابتزاز سياسي واعلامي، بغية تصنيع أوراق ضاغطة على سوريا بهدف قبولها ببعض الشروط التي يمكن ان تطرحها المعارضة الخارجية في المستقبل، مقللين في الوقت ذاته من اهمية هذا القرار، وعدم امكانية تأثيره على انعقاد مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده في يونيو المقبل.
واكدت وزارة الخارجية السورية اليوم في بيان تلقت الزمان نسخة منه أن قرار الاتحاد الاوربي بتوريد السلاح للمجموعات الارهابية المسلحة يعرقل الجهود الدولية الرامية للمساهمة في تحقيق تسوية سياسية للازمة السورية وتفضح زيف ادعاءاته في حرصه على السوريين.
وأضاف البيان ان القرار يشكل خرقا واضحا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة .
وكان الاتحاد الأوربي قرر في اجتماع وزراء خارجية أعضائه الشهري، رفع الحظر المفروض على ارسال الأسلحة الى سوريا شريطة عدم تنفيذ هذا القرار في الوقت الراهن، حيث تنتهي مدة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوربي على سوريا والتي تضم الحظر على توريد السلاح يوم 31 أيار الجاري.
وقال المحلل السياسي السوري عفيف دله إن قرار الاتحاد الاوربي ليس جديدا من حيث المضمون، لان السلاح يأتي الى المعارضة المسلحة من تلك الدول منذ بداية الازمة ، بطريقة غير شرعية ، مؤكدا ان الشيء الوحيد الذي اختلف هو الانتقال من حالة الخفاء الى حالة العلن.
وأضاف دله في تصريحات لـ الزمان ان القرار هو ابتزاز سياسي واعلامي، ومحاولة جدية لتصنيع أوراق ضاغطة على القيادة السورية قبيل انعقاد المؤتمر الدولي المزمع عقده في جنيف من أجل ان يقايضوا عليه ببضع تنازلات قد يحصلوا عليها من النظام السوري ، مشيرا الى ان هناك العديد من الدول الاوربية ما تزال متحفظة على مثل هذا الاجراء.
وبين دله ان هذا الاجراء يهدف ايضا الى اعطاء جرعة من المعنويات لتلك المجموعات التي تقهقرت في عدد من الاماكن في سوريا بفعل التقدم الذي حققه الجيش في القصير مثلا.
ويشهد الاتحاد الأوربي جدلا حول تسليح المعارضة السورية، حيث تطالب فرنسا وبريطانيا برفع الحظر المفروض على توريد السلاح الى سوريا, فيما تتخوف دول اخرى كالنمسا والسويد من وصول الأسلحة الى أيدي المتشددين ما قد يهدد أمن المنطقة.
ومن جانبه اتفق المحلل السياسي السوري المعروف عصام خليل مع من سبقه في الحديث ان قرار الاتحاد هو محاولة لممارسة الضغوط على القيادة السورية، واعطاء شحنة من المعنويات للمسلحين الذين بدؤوا يتراجعون من اكثر من موقع تحت ضربات الجيش السوري.
وتتهم المعارضة المسلحة عناصر حزب الله بأنها تقاتل الى جانب النظام في عدة مواقع وخاصة في منطقة القصير بريف حمص غربا، حيث نقلت وسائل اعلام عربية عن مصدر مسئؤل في حزب الله ان الجيش سيطر على 80 بالمئة من القصير.
وقال خليل وهو عضو مجلس الشعب السوري البرلمان لـ الزمان ان قرار الاتحاد الاوربي برفع توريد السلاح الى المسلحين يشكل وسيلة من وسائل دفع الارهاب نحو المزيد من التطرف وتصعيد العنف ضد السوريين على اساس القناعة انه ربما يفشل مؤتمر جنيف 2 ، مؤكدا ان هذا الشيئ سيفتح الباب واسعا امام تدفق السلاح والاموال للارهابيين.
وانتقد المحلل السياسي السوري الانباء التي تحدثت عن دخول جون ماكين الى داخل الاراضي السورية ولقائه قادة الجيش الحر، مبينا ان هذا التزامن يشكل مؤشرا خطيرا على عدم جدية ومصداقية امريكا في سعيها لايجاد سياسي للازمة السورية.
واشار ان هذا الاجراء الاوربي المتأخر يهدف الى اعطاء المسلحين ومن يدعهم دفعة من الامل لتغيير معطيات الواقع، وابتزاز السوريين والعمل على فرض شروط من قبل معارضة الخارج على الداخل السوري.
وبدوره قال صفوان عكاشة عضو المكتب السياسي في هيئة التنسيق الوطنية المعارضة في الداخل نحن نرفض دخول السلاح لأي طرف كان في سوريا ، مشيرا الى ان هذا الاجراء الاوربي لن يؤثر على انعقاد المؤتمر الدولي، لان التوافق الروسي الامريكي قد حصل واتخذت الخطوات الهامة لعقد هذا المؤتمر.
واضاف المعارض السوري لـ الزمان التسليح لا يفيدنا وانما يعقد الازمة السورية ويخرجها عن سكة القطار التي وضعت قبل ايام على الطريق الصحيح للبحث عن مخرج سياسي للازمة السوري ، مبينا ان هذا لا يسهم في عرقلة المؤتمر، والمؤتمر سيعقد وهذا ليس تفاؤلا وانما قراءة واقعية وسيكون بوابة لايجاد حل سياسي للازمة السورية ولكل السوريين، معتبرا ان هذا الاجراء الاوربي يندرج في اطار ممارسة الضغوط على النظام السوري لقبوله ببعض الشروط، وتقديم بعض التنازلات.
وكانت هيئة التنسيق الوطنية قد اكدت في مؤتمر صحفي قبل ايام انها ستبذل كل الجهود من اجل المشاركة في وفد موحد للمعارضة السورية في الداخل، داعية كل القوى السياسية الى تذليل العراقيل لانجاح المؤتمر.
ودخلت الأزمة السورية عامها الثالث منتصف مارس الماضي، وسط احتدام المواجهات والعمليات العسكرية بين الجيش ومسلحين معارضين، في وقت قدرت تقارير أممية أن عدد الضحايا منذ بداية الأزمة تجاوز الـ 80 ألفا، بينهم نحو 20 ألفا سقطوا في العام الحالي, في حين اضطر حوالي 1.5 مليون شخص للنزوح خارج البلاد هربا من العنف الدائر في مناطقهم, في ظل غياب أية حلول سياسية في الوقت الحالي.
AZP02