
بغداد – عدنان أبوزيد
تتعرّض مستشفيات عراقية إلى اعتداءات وهجمات يشنها اشخاص مسلحون على الكوادر الطبية والموظفين، قصد ترهيبهم وسط غياب الحماية الفاعلة القادرة على الردع.
والجمعة الماضي، واجهت كوادر مستشفى ابن الخطيب في بغداد هجوما مسلحا جديدا، وكأنها هدف عسكري.
واستخدم المهاجمون الأسلحة النارية والعصي والأنابيب الحديدية، موقعين إصابات بين الأطباء والممرضين.
والاسبوع الماضي شن مسلحون هجوما على مستشفى البنوك الأهلي في بغداد، وتعرض افراد الأمن إلى الضرب والطعن بالسكاكين.
وشهد العام الماضي، هجوم نجل ضابط متنفذ، على مستشفى فاطمة الزهراء للنسائية والتوليد في منطقة مدينة الصدر بالعاصمة بغداد بسبب رفض المستشفى توليد زوجته لأسباب فنية، فيما أصر الزوج على توليدها.
وقال الإعلامي المستقل نهاد المختار على موقع اكس، إن «المفترض إن كل فرد يمارس حدوده ودوره ضمن القانون»، مشيرا إلى الشخص الذي اعتدى على كوادر مستشفى ابن الخطيب مع حمايته.
ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة، سيف البدر لـ الزمان، إن «ظاهره الاعتداء على الممتلكات الطبية والصحية تكاد تكون ظاهره شبه يومية»، كاشفا عن إن «الاعتداءات تختلف في مستواها بين الاعتداء اللفظي والجسدي، والكثير من الحالات لا تسجل، وقد تصل إلى مستويات الضرب والقتل».
ويشير البدر إلى إن «الظاهرة تؤثر على تقديم الخدمات الصحية في المؤسسات، فيما الوزارة تتابع كل حادثة وملابساتها وتقيم الدعاوى بالحق العام فضلا عن الحق الشخصي».
وقال ان «الاعتداء يشمل ايضا تكسير الأجهزة والمستلزمات الطبية وسيارات الإسعاف».
ويدعو البدر جميع المؤسسات المعنية واهمها النوفذ الإعلامية «لمحاربة الظاهرة كما أن على الجهات الأمنية تفعيل دورها في محاسبة الذين يعتدون على المؤسسة الصحية». وقال إن «الدوائر القانونية في الوزارة، ترحب بالشكاوى وتعالجها وتتابعها من خلال اداره التفتيش في الوزارة او عبر الاقسام النظيرة».
والاعتداء على المستشفيات يمثل تحديًا خطيرًا للرعاية الصحية وحقوق الإنسان في العراق حيث تعرقل الهجمات تقديم الرعاية الطبية للمصابين والمرضى وتضعهم في خطر أكبر.
ويُرجع الطبيب الاخصائي الدكتور احمد الرديني في حديثه لـ الزمان تكرار الاعتداء على المستشفيات إلى «عدم الوعي الكافي بأهمية عمل شريحة الملاكات الطبية والصحية العامة في المستشفيات الحكومية وفي مؤسسات القطاع الأهلي»، داعيا إلى «الوقوف على الأسباب التي تدفع البعض ومنهم المرافقون للمرضى من التجاوز على الملاكات الصحية والطبية».
يرى الرديني إن «هناك عدم فهم من قبل الكثير من المرافقين للمرضى، وذويهم، لآليات العمل الطبي، وكيف ان الطبيب والملاكات الصحية لا يستطيعون اكثر من الذي قدموه للمريض من خدمة».
يعتبر الرديني أيضا إن «الاعتداءات لها تبعات سلبية على العمل ومنها إن الطبيب والكادر الطبي، يبتعدون عن الحالات المعقدة التي فيها نسبة وفاة مرتفعة، فيما يحدث العكس في الدول المتقدمة حيث الطبيب يندفع إلى معالجة الحالات الخطرة لأنها تمثل اختبارا وتحديا له».
وقال الكاتب واثق الجابري إن «حالة الاعتداء على ملاكات مستشفى ابن الخطيب لا تختلف عند اعتداء الفانشيستات على رجال المرور والأمن فهن مسنودات من ضباط كبار ومسؤولين وهؤلاء يستغلون مراكزهم الوظيفية والرتبة العسكرية لأجل ان يتميز احدهم عن المواطنين ويكونوا فوق القانون وأفضل من الشعب».
ويرى النائب ماجد شنكالي إن «رجل الامن وظيفته هي حماية هيبة الدولة لكنه يفعل العكس، ويقوم بالاعتداء على الملاكات الطبية والصحية في مستشفى ابن الخطيب دون ان نسمع عن اي اجراء انضباطي وعقوبة من قبل القائد العام للقوات المسلحة ووزارة الدفاع بحقه»، واصفا ما يحدث بـ «الفوضى».
وتؤدي الظروف الاقتصادية والصحية الصعبة، والنزاعات المسلحة، إلى زيادة التوتر والعنف في المجتمعات، مما يمكن أن يتسبب في استهداف المؤسسات الصحية، واحد أسباب الاعتداء، هو الانتقام الاجتماعي، من الأوضاع الصحية والسياسية والخدمية السيئة، فيلجأ البعض إلى الانتقام من الدولة بالهجوم على الممتلكات العامة.
ويسأل الضابط الطبيب المتقاعد علي الغرباوي عن «هيبة الدولة التي تدعو لها القوى السياسية، والتي ضاعت في الاعتداء على الكوادر الطبية في مستشفى ابن الخطيب في بغداد وفي اعتداء مسلحين على القوات الأمنية في منطقة ابو دشير ببغدا».
ويتحدث الخبير القانوني علي التميمي لـ الزمان عن إن «قانون العقوبات العراقي في المادة ٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣١ وكذلك المادة ٦ من قانون حماية الأطباء ٢٦ لسنة ٢٠١٣ يعاقب بالحبس ثلاث سنوات إلى الخمس سنوات في حالة الايذاء او الاعتداء أو الغرامة من ٢٠٠ ألف دينار إلى مليون دينار وتشدد العقوبة في حالة حصول جرح أو عاهة أو حمل السلاح».
ويستطرد: «قد تكون العقوبة السجن ١٥ سنة اذا أدى الفعل الى إحداث عاهة وفق المادة ٤١٢ من قانون العقوبات، وتكون العقوبة الإعدام، اذا ادت الى موت الطبيب وفق المادة ٤٠٦ من قانون العقوبات».
يكشف التميمي عن إن «قانون حماية الأطباء ٢٦ لسنة ٢٠١٣ لم يشدد العقوبة التي تقع على الأطباء بل اعتبرها نفس عقوبة الاعتداء على الموظف وارى إن ذلك يحتاج إلى التشديد لتحقيق الردع، وخصوصا في الغرامات، فثمة حاجة لتحقيق الردع».























