عدنان أبوزيد – الزمان
بدت صورة العراق وكأنه يقترب من العودة إلى المربع الاول من الفوضى والارتباك السياسي بعد ان أطلق زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دعوته إلى الحكومة العراقية بـ»غلق السفارة الأمريكية، و الا كان له تصرف آخر»، في تهديد واضح لم يعد الوضع العراقي يحتمله، بحسب خبراء وسياسيين.
وعلى نطاق واسع، يسود الترقب، عن موقف مجلس النواب العراقي بشأن دعوة الصدر بالتصويت على إغلاق السفارة الأمريكية من بغداد، وعما سيكون موقف حكومة العراق التي لم تعلن عن موقفها الرسمي من دعوة الصدر، لكن الناطق باسمها، باسم العوادي، قال عبر شاشات الفضائيات، ان «غلق السفارة الأمريكية في بغداد، سيدمر العراق»، معتبرا ان «هناك التزامات دولية كثيرة على العراق وإن أي قرار يستهدف البعثات الدبلوماسية يؤثر بشكل كبير على العلاقات الخارجية العراقية»، مشيرا إلى ان «القرار الذي اتخذته الحكومة بغلق السفارة السويدية في العراق أدى إلى قلق دولي حيث وصلتنا مطالب من مختلف السفارات بوجوب حفظ البعثات الدبلوماسية من الاعتداءات المتكررة عليها».
وأضاف أن «قرارا مثل غلق السفارة الأمريكية لن يؤثر فقط على اتفاقية الإطار الإستراتيجي إنما سيؤدي إلى دمار العراق بسبب أهمية السفارة الأمريكية للدولي في العراق».
ورفض نواب عراقيون في تواصل الزمان معهم، الحديث عن الموقف البرلماني من دعوة الصدر، وقال نائب فضل عدم الكشف عن اسمه، ان «دعوة الصدر تثير انقساما خطيرا داخل البرلمان وان احتمال تصويت البرلمان على غلق السفارة، غير ممكن لاسيما وان التيار الصدري منسحب أصلا من البرلمان»، فيما جمع نواب عراقيون، أغلبهم من المحسوبين على الفصائل المسلحة، التواقيع، الاثنين، للتصويت على غلق السفارة الامريكية.
ويقول رئيس مركز التفكير السياسي احسان الشمري، لـ الزمان أن «ما يحدث هو نتيجة الازمة السياسية العميقة التي حدثت ازاء تشكيل الحكومة، وما نتج عن ذلك من اقصاء للتيار الصدري، واستمرار الازمة دون معالجة على اعتبار ان الاطار دفع بتسوير سلطته من خلال هذه المواقف والقفز على حقيقة الازمة اضافة الى تسوير موقفه من خلال الشعارات من مثل الاغلبية الشيعية، والمقاومة».
وقال الشمري أن «هذه العودة التدريجية لزعيم التيار الصدري، والبروز الكبير للتيار من خلال التظاهرات المناصرة للقضية الفلسطينية، تؤشر على ان عودة العراق الى دائرة الازمة السياسية، سيما وان الصدر تحدث عن خطوات في حال عدم تنفيذ الحكومة ذلك وعدم تصويت البرلمان، للمقترح».
يرى الشمري أن «هذه الخطوات ستعيد العراق الى لحظات ما قبل تشكيل حكومة السوداني، كما أن عمليات القصف التي يقوم بها الجناح المسلح للاطار أي الفصائل اعادت البلاد الى لحظة الارتباك الامني وهذه يؤشر بكل الأحوال على أزمة سياسية تنسف معادلة السلطة، كما انه ازمة أمنية أيضا سوف لن تتوقف عند حدود الاستهدافات، بل تحول العراق الى ارض اشتباك».
ودعا الصدر، الحكومة العراقية إلى إغلاق السفارة الأميركية في بغداد احتجاجاً على الدعم الأميركي لإسرائيل في حربها على غزة.
وعبّر الصدر عن أمله في أن تستجيب الحكومة والبرلمان، مضيفاً أنه سيكون له تصرف آخر حال عدم التجاوب مع مطلبه.
الباحث السياسي والسفير العراقي السابق غازي فيصل، يقول لـ الزمان أن «المشهد العراقي اليوم يعكس حالة من الاضطراب العميق والواسع بين القوى المختلفة بسبب التعدد الواسع للهويات واختلافها بين التنظيمات والأحزاب السياسية والدينية التي تقود النظام السياسي او تتفاعل معه، او تتأثر به، سواء داخل النظام ضمن الاطار التنسيقي او خارج النظام أي الدولة العميقة».
واعتبر فيصل ان «دعوة الصدر مدعومة بقوة عسكرية هي سرايا السلام، فيما الفصائل الأخرى مثل عصائب أهل الحق وحزب الله، والنجباء، لها مواقف سياسية أيضا مدعومة بقوة السلاح أيضا، وبالتالي
فان تصريح الصدر، يستمد ثقله من قوة السلاح، ما يعني ان هناك القوة العسكرية للأحزاب والتنظيمات التي تنعكس على نتائج مواقفها السياسية»، معتبرا انه «وفق ذلك، اصبح الوضع في العراق مشلولا، ولابد من جراحة واجراء اصلاحات شاملة لبنية هذا النظام».
وقال المحلل السياسي عمر ناصر لـ الزمان ان «العراق اعتاد على السيناريوهات اللحظية وعدم قدرة المنتظم السياسي على تشغيل كوابح وفرامل الاسفنجة السياسية المتواجدة لديه من خلال ايجاد قناة لتصريف ضغط الازمات المستعصية»، مرجحا ان «الوضع قد يتعقد اكثر وتزيد من احتمالية ارتفاع منسوب احداث ما تعرضت له حكومة عادل عبد المهدي»، مشيرا إلى ان «الصدر ذهب لتحديد وترجمة موقف الشارع ومطلبه الشعبي المتعاطف والمتضامن مع قضية اسلامية وعربية محورية بعنوانها الرئيسي الجامع على اعتبار أن التدخلات الامريكية موجودة بقوة واصبح تأثيرها واقع حال محلياً وإقليميا».
ومن الصعب التكهن بما سيفعله مقتدى الصدر إذا لم يصوت البرلمان العراقي بغلق السفارة الأمريكية في بغداد، ومع ذلك، فان هناك بعض الاحتمالات منها انه قد يواصل ضغوطه على الحكومة والإطار التنسيقي لإغلاق السفارة، وقد يفعل ذلك من خلال دعوات جماهيرية، أو من خلال الضغط على النواب العراقيين، وقد يلجأ الصدر إلى الاحتجاجات والتظاهرات التي تنسف خطط القوى المشكلة للحكومة.