حين تنطق القوافي بالحكمة – حسين الصدر

حين تنطق القوافي بالحكمة – حسين الصدر

-1-

منذ أنْ قال الرسول الاعظم (ص) :

” إنّ من الشعر لحكمة ” وحتى هذه اللحظة ، تطالعنا القوافي الحِسان وهي ناطقة بروائع الحكمة، وعُشّاق الفضل والأدب يُكثرون الترنم بهاتيك القوافي .

ونورد باختصار بعض الشواهد من تلك القوافي الجميلة .

أين القانع مِنَ الطامع ؟

قال ابن الوردي :

فَلَمْ أَرَ أرذلَ مِنْ طامِعٍ

ألا قُاتَلَ اللهُ مَنْ يَطْمَعُ

ولَمْ أَرَ أرفعَ مِنْ قانِعٍ

فلله كلُّ فتىً يَقْنَعُ

انّ القانع في بَحبوحة مِنَ السكينة والاطمئنان، والطامع في غمرة الاضطراب والقلق .

-2-

اهمية الدين والعلم

قال الشاعر :

خيرُ ما في الوجود دِينٌ وعْلِمٌ

بِهِما تنهضُ الشعوبُ وتسمو

اذا لم يكن العلمُ مقترناً بالدِين أفضى الى الكوارث .

وها هو مصير البشرية على كَفّ عفريت بعد أنْ كثُرت الصواريخ النووية

-3-

ضرورة اتقان قواعد اللغة :

وقال آخر :

ويُعجبني زيّْ الفتى وجَمَالُه

ويسقطُ مِنْ عينيَّ ساعةَ يَلْحَنُ

ومعنى اللحن : الخطأ في الكلام .

ومن هنا تبرز أهمية الحرص على اتقان قواعد اللغة .

-4-

التأني في اصدار الأحكام على الناس

قال الشاعر :

لاتمدحَنَّ امرءاً حتى تُجَرَبَّهُ

ولا تَذُمنَّهُ مِنْ غَيْرِ تجريبِ

اطلاق كلمات المديح أو الذم جُزافا عملية محفوفة بالعديد من المفارقات والمواخذات ، فلابد من التأني والتثبت قبل إصدار الأحكام على الناس .

وقد قال المتنبي :

وَكَمْ مِنْ عائِبٍ قولاً صَحيحاً

وآفتهُ مِنَ الفَهْمِ السَقيمِ

فالعيب هنا في المنتقِدَ لا في القائل، والسبب : هو العجز على استيعاب المقصود من كلام القائل .

-5-

شتان بين الحمار والفَرَس :

وقال الشاعر مُشَجَعاً على الإقبال على اتقان قواعد اللغة العربية .

اقتبس النحوَ فنعمَ المُقتَبَسْ

والنحوُ زينٌ وجمالٌ يُلْتَمَسْ

صاحِبُهُ مُكرّم حيث جَلَسْ

شتانَ ما بَيْنَ الحِمار والفَرَسْ

-6-

المرء كثيرٌ باخوانه :

قال الشاعر :

لابُدَّ للانسان من صاحبٍ

يُبدي له المكنون من سِرِّهِ

فاصحب كريم الأصل ذاعفةٍ

تأمَنْ – وإنْ عاداك – من شَرِّهِ

الحاجة الى الاصدقاء لا ينكرها الاّ جاحد، وعليك بالكرام ذوي العفّة لأنهم يتورعون عن مقارفة الشرور حتى اذا اختلفوا معك، بينما لا يتورع الأشرار من الاساءة والعدوان .

-7-

حُبُنا للمال :

قال الشاعر متعجبا :

واعجباً منّا ومِنْ حُبّنا

للمالِ ما ذلك إلاّ بَوارْ

فأخر الدرهم هَمٌّ يُرى

وآخر الدينار لاشَكَّ نارْ

 بين الهم والنار

وقال آخر :

النارُ آخِرُ دينارٍ نطقتَ بِهِ

والهمُّ آخِرُ هذا الدِرهَمِ الجاري

-8-

ادرعْ البصر :

قال أسامة بن منقذ :

إلْقَ الخطوب اذا طَرَقَنَ

بقلبِ مُحْتَسِبٍ صَبُورِ

فسينقضي زمنُ الهموم

كما انقضى زَمَنُ السُرورِ

فمن المحال دوامُ حالٍ

في مَدى العمرِ القَصيرِ

نسأله تعالى أنْ يجعل أيامنا حافلة بطاعته  وتوفيقه، ومزدانةً بآلائه ومَنِنِهِ الحِسان ، فانه أرحمُ  الراحمين وأكرمُ الأكرمين، وله الحمد أولاً وآخرا .