حملة فرنسية للمرة الأولى ضد سفاح القربى

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أطلقت‭ ‬الحكومة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أول‭ ‬حملة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬ضد‭ ‬سفاح‭ ‬القربى،‭ ‬وهو‭ ‬موضوع‭ ‬كان‭ ‬محرّماً‭ ‬ولكن‭ ‬كسرته‭ ‬أخيراً‭ ‬الممثلة‭ ‬إيمانويل‭ ‬بيار‭ ‬وابنة‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬سابق‭. ‬وأشارت‭ ‬وزيرة‭ ‬الدولة‭ ‬لشؤون‭ ‬الطفولة‭ ‬شارلوت‭ ‬كوبيل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬الحكومة‭ ‬تستخدم‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬كلمة‭ +‬سفاح‭ ‬القربى‭+ ‬في‭ ‬حملة،‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭”‬،‭ ‬مذكّرة‭ ‬بأن‭ ‬طفلاً‭ ‬يتعرض‭ ‬لاعتداء‭ ‬جنسي‭ “‬كل‭ ‬ثلاث‭ ‬دقائق‭” ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

وتتناول‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وفي‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬ودور‭ ‬السينما،‭ ‬موضوعاً‭ ‬كان‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭ ‬مستبعداً‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

ولم‭ ‬تتطرق‭ ‬الحملة‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬جرائم‭ ‬الأطفال‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬‮ ‬إلى‭ ‬سفاح‭ ‬القربى‭. ‬لكنّ‭ ‬الموضوع‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬بعد‭ ‬الكتاب‭ ‬المدوّي‭ ‬الذي‭ ‬أصدرته‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬ابنة‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬والمؤسس‭ ‬المشارك‭ ‬لمنظمة‭ “‬أطباء‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭” ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬برنار‭ ‬كوشنير‭. ‬قفي‭ ‬كتابها‭ ‬La‭ ‬Familia‭ ‬Grande‭ (“‬لا‭ ‬فاميليا‭ ‬غراندي‭” ‬أو‭ “‬العائلة‭ ‬الكبيرة‭”)‬،‭ ‬اتهمت‭ ‬كامي‭ ‬كوشنير‭ ‬زوج‭ ‬والدتها،‭ ‬الباحث‭ ‬السياسي‭ ‬المعروف‭ ‬والنائب‭ ‬الأوروبي‭ ‬السابق‭ ‬والوجه‭ ‬المعروف‭ ‬إعلامياً‭ ‬أوليفييه‭ ‬دويامل،‭ ‬بالاعتداء‭ ‬جنسيا‭ ‬على‭ ‬شقيقها‭ ‬التوأم‭.‬‮ ‬‭ ‬واعترف‭ ‬دويامل‭ ‬بالوقائع‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬لكنّ‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬أُغلق‭ ‬بسبب‭ ‬سقوط‭ ‬الدعوى‭ ‬بمرور‭ ‬الزمن‭. ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬أدّت‭ ‬إلى‭ ‬استحداث‭ ‬لجنة‭ ‬مستقلة‭ ‬معنية‭ ‬بسفاح‭ ‬القربى‭ ‬والعنف‭ ‬الجنسي‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال،‭ ‬دعت‭ ‬السلطات‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬التحرك‭. ‬وأحدثت‭ ‬الممثلة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الشهيرة‭ ‬إيمانويل‭ ‬بِيار‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الجاري‭ ‬ضجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بكشفها‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬وثائقي‭ ‬تلفزيوني‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬ضحية‭ ‬لسفاح‭ ‬القربى‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬بين‭ ‬العاشرة‭ ‬والرابعة‭ ‬عشرة‭. ‬وتوجهت‭ ‬الممثلة‭ ‬في‭ ‬الوثائقي‭ ‬إلى‭ ‬المُعتدي‭ ‬عليها‭ ‬بالقول‭ “‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يلاحظ‭ ‬والدي‭ ‬أو‭ ‬والدتي‭ ‬أو‭ ‬مدرستي‭ ‬أو‭ ‬أصدقائي‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬سيبدأ‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬وستعاود‭ ‬فعلتك‭”. ‬وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬جدتها‭ ‬هي‭ ‬مَن‭ ‬أنقذتها‭. ‬لكنها‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬المعتدي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬والدها‭ ‬المغني‭ ‬وعازف‭ ‬الغيتار‭ ‬الراحل‭ ‬غي‭ ‬بيار‭.‬‮ ‬