حلبجة

حلبجة

سائلْ حلبجةَ هل اتى آذارُ

وتساقطتْ في ليلها الامطارُ

وغردتْ فوق الغصون ِبلابلٌ

وتفتّحتْ في دربها الازهارُ

واسألْ عن الطفل ِالرضيع ِوأمّهِ

هل ما يزالُ حليبُها مدرارُ

عَرِّجْ على المقهى القديم ِيؤمُّهُ

بعد الصلاة ِجَحاجِحٌ أخيارُ

واذا وصلتَ على مشارف ِدربها

صلّي بها فصلاتُكَ استغفارُ

واطبقْ يديك َعلى التراب ِفأنهُ

قبسٌ تتوقُ لنورهِ الأبصارُ

سائلْ حلبجة َعن نضارة اهلها

زان َالصبايا دملجٌ وسوارُ

هلْ ما تزالُ على وداعة ِطبعِها

شيرين َتعشق ُحسنَها الانظارُ

وهل الاوانسُ عند َكل ِّ ثنيةٍ

خدٌّ يشعُّ ومبسمٌ نوّارُ

لا عذرَ أَنْ اطوي الفلا لديارِها

ويهزَّني لجبالها استذكارُ

****

ياليت َشعري هل اذوق ُكرومَها

ويُدارُ منها بالعشيِّ عقارُ

يا دار شيرين التي عرصاتها

جنّاتُ عدنٍ تحتها الأنهارُ

فهي المدامةُ والغوايةُ والهوى

وهي النعيمُ لقلبنا والنارُ

واقول كيف تبدّلتْ أوقاتها

ومشى اليها الموتُ والأشرارُ

وتلفّتَ القلبُ الحزينُ محاذراً

فهل أفادَ على الخطوبِ حذارُ

طَعَنوكِ في عزِّ الربيعِ فيا لهمْ

من مجرمين يقودهم جزّارُ

ريحٌ تنكبتْ الديارَ حقودةٌ

صفراءُ يذكي نفثَها غدّارُ

وتناثرتْ جثثُ الضحايا فوقها

تاللهِ ماذا تصنع الأقدارُ

لي عند منعطف الطريق صحابةٌ

يتألّقون كأنَّهم أقمارُ

****

قومٌ اذا نزل الغريبُ بأرضهمْ

طاشوا ببذل المكرماتِ وجاروا

كانوا اذا جدَّ النزال تزاحموا

لقلوبهم حبُّ الديار شعارُ

عهدٌ علينا ان نصون طريقهمْ

ولكلِّ عهدٍ ذمّةٌ وذمارُ

تبقى صروحُ الثائرينَ أَبيّةٌ

حتّى وأِنْ جاسَتْ بها الأشرارُ

تبقى صروحُ الثائرينَ مهيبةٌ

تحنو لها الهاماتُ والأبصارُ

وديارُ رزكارِ العزيزِ عزيزةٌ

وديارُ كلِّ الظالمينَ قَفارُ

عادتْ حلبجةَ مثل سابقِ عهدها

وتفتَّحَ الجوريُّ والنَّوّارُ

عادتْ حلبجةَ للقلوبِ مسرَّةٌ

تحلو بها الأنغامُ والأشعارُ

عادتْ حلبجةَ والقرى مأمونةٌ

يحمي حماها اللّهُ والأحرارُ

وحيد شلال – بغداد