حكايتي مع الزمان
(أنا اللي بينكم هنا رضيت بالعذاب لحد ماقلبي داب ولاذقت يوم هنا انا .وانا ياما اتحملت انا قسيت ولا اشتكيت ولا êيت في يوم بكيت منو لكم هنا أنا )
أبدأ حكايتي مع الزمان ب “هذه نهاية المبدعين نعم من أجمل الافلام فيلم حكايتي مع الزمان لوردة الجزائرية الذي ترك صدى في حياتي ولكن أين هي اليوم في “القبر” وهذه فعلا نهاية المبدعين يبدعون ويتفنون في الابداع ثم يرحلون .
واليوم تبدأ حكايتي مع الزمان تلك الحكاية التي صدقتها ويالها من كذبة إن العذاب سينتهي !!! فلقد صدقت القول وردة عندما غنت باللهجة المصرية ( لا العتاب حيشفي الجراح ولا حيêيب اللي راح ) أعتقد هنالك الكثيرون من شاهدوا الفيلم لكنهم لم يفهموا إن الفنانة وردة فعلا كانت تلك أسوأ فترة بحياتها بعد أن ذاقت من كأس العذاب مرارا وتكرارا وتجرعت مرارة الحياة ، لم يكن أمامها سوى الوقوف على خشبة المسرح والقول ( أنا اللي بينكم هنا مش عارفة رايحة فين ولافاكرة êاية منين êابني الطريق هنا أنا وأنا ياما إتحملت أنا دموع ماتنتهيش وآلام ماتنسيش لو فات مليون سنة أنا ) .
فكم كانت صادقة المشاعر رقصت العصافير على أنغام صوتها وتطايرت الفراشات حولها ، أما حكايتها التي سردتها كانت فعلا من قلب الحدث وبعد أن أشاد الجميع بما قدمته لم يكن أمامهم سوى التصفيق لها ولكنها لم ترفع يدها لتحييهم بل وضعت يدها على خدها لتمسح دموعها تلك الدموع الساحنة التي لم تفارق ملامح وجهها الحزين المثقل بالهموم ، وهذا هو حالي وأنا أستمع لهذا اللحن الحزين فيا لقسوة القدر الذي جعلني أشعر إني قد فاتني قطار الامنيات . فمن أي ذكرى أهرب وقلبي موجوع ومسكين وكل ذكرى هي مزيج من آهات سنين وآلام صارت حكايات ولم يتبق شيء سوى ما كتب في ذلك القدر اللعين فالأحزان غلبت الأفراح لنحترق أكثر في هذه الحياة . جرحي أكبر جرح في هذا الزمان لايتحمله أي إنسان فأنا أتوجع بقلب حزين لذلك هربت إلى جسر المحبة لأبحث عن طفولتي الضائعة فتطايرت حولي أجمل أنواع الفراشات وبقربي كانت هناك نسمات هواء باردة تروي لي أجمل الحكايات وهناك أمواج الماء تداعب تلك النسمات . فيا قلبي دقاتك أصبحت فوق الغيمات والمطر تتساقط زخات لتروي من قصص الحب العشرات وكل قصة بدأت وهي تصدر آلاف النغمات وانا قصتي أنتهت قبل أي قصة من المئات ، إنتهت قبل أن تكون في القمة لأجمل الروايات وكبريائي هو السبب وهكذا دفنت أحزاني في مقبرة الذكريات ماذا أفعل إن كان كبريائي أقوى مني بآلاف المرات .
مجرد جسر
ياجسر المحبة علم العاشقين دروس الحياة علمهم إنك لست مجرد جسر يمشوا عليك لفترات ثم يرحلوا لعالم آخر وينسوا إنك من زرع البسمات وكل نسمة خطفت من على حافتك كانت من العشق ومضات .فاليوم كل الفراشات حزينة طوال الساعات والاوقات ونسمات الهواء زادت برودتها فيا لمأسآة مازال الجسر ينتظرهم ليصنعوا في الحب المعجزات.
وداعا ياجسر المحبة سأودع كل الأحبة وأرحل مع ذكرياتي تاركة حكايتي مع الزمان لاني اميرة هذا الزمان ، وما أسوأ حكايتي عندما تعلقت بطفلة في 14 من عمرها لم أنس أسمها سارة ولا إبتسامتها الساحرة تلك الفتاة التي لاتجيد اللغة العربية . لن أنسى عندما قالت لي ( you make me smile) أنتي تجعليني أبتسم كم شعرت بسعادة عندما زرعت الابتسامة على وجهها الحزين لذلك ذهبت برفقتها لأشتري لها ثوباً فأخترت ثوباً لونه بمبي فنطقت أول كلمة بالعربي (بمبي) . شعرت بآلامها إنها بحاجة إلى ام والأصعب من كل هذا لم يفهمني أحد عندما أردت أن أقف جنب هذه الفتاة واعلمها الرسم ومما علمتني الحياة لتشعر بطفولتها لانها حرمت من الام وتعيش مع أب ظالم حرمها من طعم الحياة ، واليوم التاريخ يعيد نفسه أنا إنحرمت من نعمة الام فعادت ذاكرتي من جديد وتذكرت سارة بعد أن عانيت من صعوبة نسيانها وهاهي اليوم تأتيني بأحلامي باكية وموجوعة نعم لما لاتتوجع وهي كانت متعلقة بجدها الذي توفى فيما بعد . أسأل الله أن تكون بخير لاني سأدعو لها دوما بصلاتي لعل القدر يجمعني بها يوما ما فأنتصر على من ظلمها وأسرد لها حكايتي مع الزمان ولكن ماذا بوسعي أن أفعل سوى التألم بصمت ، نعم فعلا أنا أتألم وتهتز حولي الحروف…. وتنطلق من داخلي… حروف تلو الحروف …. فأي عمر هذا ؟ وأي قلب أمتلك هو لي هلاك … وأي تصور أتصور الناس ملاك …. أي قلب هذا ؟ أنا بداخلي إشتياق ….ولوعة عشاق …. وبداخلي صمــت وقلبي مشتاق……
أبحث عن روحي المدمرة …. ولا أجد حولي سوى كلمات مبعثرة ….. هذه حكايتي مع الزمان أعيش مرحلة الضياع وأنظر إلى قطار الامنيات لكنه ذهب .
ذهب القطار بعيدا …. وجلس قلبي وحيدا …. وهو ينتظر عودة القطار والسكة أصبحت خالية فقط إنتظار . آه ياقطار توقف ولاترحل لما الرحيل … هناك من ينتظرك في الليل الاسود الكحيل … عد لم يعد هنالك من المستحيل … أو شيء من هذا القبيل …
عد فقد مات قلبي على السكة ركضت ولم أستطع الوصول أشعر بوعكة . هذا الدمار يلاحقني…. وهذا القلب يؤلمني …. ودخان القطار يضايقني …ودموع عيني تداعبني …. فعد أرجوك لاترحل بعيدا … عد ليمضي قلبي برحلته سعيدا ….
سأقلب دفتر ذكرياتي… وأفتش عن مفرداتي … في صحوة الليل الأظلم …. وفي حبر القلم الملثم ….
هنا وهنا … هنا وهنا … هنا دموع تتراقص وهنا شموع تتناقص وهنا قلوب تترافق لأعرف معنى الضياع في الحياة .
متاهة وأفكار تراودني … سكون وخيال وأفواه تحدثني … هذا ماكان وهذا ماحدث هو الضياع فمتى ينتهي من هذه الدنيا الخداع . جئتك يادنيا هاربة وجئتك ياقدر محاربة وجئتك يادموعي الباردة . جئت من أبعد مكان لأكتب كلمات بين السطور إنها كلمات أسمعها وأكاذيب ووجوه أراها كالذيب.
دموع وتلاشي ومآس… ووحدي أنا من اقاسي… لأغيب في أفق بعيد ….واناقش قلبي الوحيد ….فقد شربت من كأس الخذلان بما فيه الكفاية … ولم تعد تهمني النهاية… وإن طالت الحكاية ….فهناك فوق الشفاه كلام …وليالي السهد لاتفيق من المنام… كأنها حرب في إندلاع … جاء الوداع جاء الوداع …لأرى الأمل يلوح لي بظله من بعيد ماكاد يلمع حتى تلاشى في الصباح فقد زارني الموت واشتد سواد الحزن في أحد الليالي فنظرت إلى دموعي وجدتها علقت بدفاتر أشعاري. أما ذاكرتي فهي مجردة من ذكرياتي وذكرياتي خليط من قدر حياتي فإلى متى اناجي وحدتي ؟ ليس اليوم ليس بعد الآن يكفي خذلان فما كان قد كان حان وقت الرحيل لأبعد مكان .
أنا اليوم غير إنسانة أصبح لي قدر ومكانة وإن طالت الحكاية لكني دوما سأتذكر إن البكاء إختصر لي الحياة لاني إن ضاع عمري يوما سوف استعيده ولكن تاريخي لن اعيده لانه يعيد نفسه متى يشاء وليس كما يشاء القدر والقضاء .
قالوا الحياة كالبحر من لم يحسن العوم فيها قذفت به الأمواج بعيدا وانا أقول لنفسي أنا أعلم إني قد سكنت عالما لست فيه أنا كما أنا !!! ولكني رغم الضياع الذي أعيشه إلا إني بالدموع أسقي فؤادي المعذب لأكون بقايا إنسان هذه حكايتي مع الزمان
اسراء العبيدي – بغداد
























