حكاية عن الحج والإيفاد

حكاية عن الحج والإيفاد

توفيت والدتي جراء مرض الربو ..خيم الحزن علينا جميعا واصبحت انسيابية الحياة متعثرة ..وبعد سنوات قلنا لوالدنا الطيب الامي الانساني ..يابه تعال روح للحج ويه جماعتك ولا تنحرم من هذه الفرصة حتى تشاهد بيت الله الحرام وقبر الرسول الكريم ..واذا به يقول لنا (حجتي ما مقبوله ؟) ليش يابه ..فقال :انت واختك ما متزوجين واني اريد افلش البيت مالنه قدمت معاملة للعقاري ..وكان ذلك عام 1976 ..وتذكرت اليوم ونحن في العام 2015 ان احد الزملاء من دعاة الفصل السياسي ..وكان عليه القاء قبض قبل عام 2003 لاسباب مالية حكومية ..هذا الشاب الذي هو الان بعمر 55 سنة ..ذهب الى حج بيت الله الحرام (4) مرات حكومي وليس على حسابه الخاص وللأن لم يتزوج ابنه ولا ابنته ؟؟

في اجتماع للجنة الحج في احدى الوزارات الخدمية وبحضور وكيل الوزارة وهم يناقشون من يذهب الى بيت الله الحرام ..تمكن موظف مخلص وخدمته (40) سنة من الدخول الى اللجنة ..فقال لوكيل الوزارة ..سيادة الوكيل انا خدمتي بلغت (40) سنة وقريبا احال الى التقاعد وطوال سنوات عملي الوظيفي تمنيت ان ترسلوني للحج وانا اليوم بهذا العمرورغم ان دائرتي ترشحني الا ان اسمي يشطب هنا في مقر الوزارة هل بالامكان ان تجعلوني حاجا .ورد عليه الوكيل ..والله ما اعرف شكلك بس الاسماء المقترحة موجودة وانت متاخر وما كو نصيب وفي هذه اللحظات نهض طبيب ممارس من الشباب اسمه زياد طارق مرشح الى الحج فقال للوكيل ..سيادة الوكيل انا اتنازل عن مقعدي لاني لازلت شابا والطريق طويل واذا كان الله يريد فسوف اذهب لاحقا ..هذا الموقف احرج الوكيل ..فقال للموظف الذي يريد الحج (انتظر بره ).

كان الشاب حامد صحفيا اختصاص في مكتب وزير ..متزوج وعنده اطفال ..رشحه الوزير للذهاب الى حج بيت الله الحرام ..ولم يرشح موظف عمره 62 سنة وهو موظف كفوء ..راجع الوزير ليمنحه مقعدا ولم يتمكن ..واذا بهذا الرجل يذهب الى دار الصحفي كي يعطيه مقعده ..وكان والد الصحفي من الرجال الطيبين الذي يسمع كلام والده فتنازل عن الذهاب الى الحج بكل قناعة .وهذا موقف يتحدث به كل العاملين الذين يعرفون حامد الرجل المرح الطيب .

اما الايفاد الذي حدد الى تركيا كدورة روتينية تم ترشيح مصحح لغوي وهو يعرف ان هناك مهندساً هو احوج لهذا الايفاد فدخل الى المدير العام ليشطب اسمه ويذهب المهندس ..وسجل لمصطفى موقف انساني له ..

اليوم وبعد عام 2003 اصبح الانسان العراقي بشكل اخر في الاخلاق والاحترام والثرثرة والهمة والتعاون والانسانية التي كانت سمة العراقيين اهل الخير ..وان ما يسمى التطور الحضاري قد خرب الكثيرين .

شاكر عباس  – بغداد