حكاية جدتي
حكاية جدتي كان آخر ما استرق أسماعه قبل أن يخلد للنوم . الدفء الذي يحس به من من جراء حكايتها ويعزز الثقة بنفسه ويسلب القسوة عنها . كل مايعرفه من حياته هو ذلك .
يجمعه الصباح مع مجموعة أعمارهم متفاوتة . أصغرهم يكبره بسنتين . وقد دخل في ربيعه العشرين . مناخ ذلك اليوم لم يكن معتدلا والهواء يضيق عليهم كثيرا . بين الحين والحين يخرجون متناوبين من مطحنة يعملون فيها لكي يستنشقوا الهواء .
ليس خروجهم في كل مرة لذلك السبب . بل الملل والتعب والروتين يجعلهم يتحججون به . قلة العمل يجعله يكون حمالا , يحمل أكياساً معبئة بالحنطة لينقلها لمشتريها
الحياة تتغير بسرعة ومظاهر الحضارة تغتال البساطة . وتدب في النفس لتغير اطباعها . كل ذلك اخذ يمر عليه في أوقات متقاربة . لم يستمر معه أصحابه في العمل كثيرا . فالوجوه تتغير لتأتي غيرها وهو باق في محله .
آخر مايقوم به في كل يوم أن ينظر إلى جدته العجوز وهي تختم عليه ليلته بحكاية قد استهلكها سمعه . فتغادرها اسماعه قبل أن تنتهي جدته من حكايتها . فهو يملك سر ختامها . كانت حكاية تلك الليلة قد ختمت بحفظ الأمانة . قبل أن تنطبق اجفانه خرجت من فمه الفاظ دون أن يشعر بها :
اي أمانة ياجدتي ….. أي امانة … أمانة …. أمانة
حلقت روحه في عالم الرؤية . وإذا هو جالس قرب كرسي كانه عرش ملك ، مزخرف بما هو جميل ، لم يستطع الجلوس عليه . فكأنً شيئاً كبله ، كلما أراد النهوض يأخذه الثقل إلى الأرض ، أعجبه أن يكون الكرسي له والناس تحته جالسة .
اخذ ينظر يمينا وشمالا لعله يحضى بمن يوصله إلى مرامه ، صوت خفي يناديه ، لا يرى شيئا إلا شعاعا يأتي من بعيد جدا . لم يستقر على لون واحد . كانت كلماته مبهمة رغم تركيزه عليها ، فهم بنداءه في المرة الثالثة ، فهم الصوت وهو يقول :
مرادك ثمنه مافي جيبك .
اخذ يردد … مافي جيبي ! مافي جيبي … أي شيء في جيبي !
ادخل يده إليه ليخرج ترابا …..
الصوت الذي لم يغادره .. صوت جدته قائلا :
اياك … والتفريط به .. فهو طلسم حافظ لعزتك وكرامتك …
اصابه الهوس وهو يردد بدهشة :
عرش مرصع بالجواهر يأتمر الناس بامره ثمنه بخس .
الشعور بالنصر قد تملكه وهو يقول لاسرع قبل فوات الوقت ، جلس على ذلك الكرسي بعد أن بصم لذلك الصوت أن يصل بشعاعه حيث يريد وان يأخذ مايريد.
زاهد الحمزاوي – النجف
























