حقائب‭ ‬اليد‭ ‬الفاخرة‭…‬استثمار‭ ‬ذو‭ ‬وزن

أسعار‭ ‬جلديات‭ ‬تفوق‭ ‬قيمة‭ ‬سيارات

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬سعر‭ ‬حقيبة‭ ‬يد‭ ‬نسائية‭ ‬جلدية‭ ‬بقياس‭ ‬15‭ ‬×‭ ‬20‭ ‬سنتيمتراً‭ ‬معادلاً‭ ‬أحياناً‭ ‬لسعر‭ ‬سيارة‭ ‬صغيرة،‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬هذه‭ ‬الأكسسوارات‭ ‬الفاخرة‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬مرغوبة‭ ‬جدأً‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬تَحَوُّلها‭ ‬استثماراً‭ ‬مالياً‭ ‬ونشوء‭ ‬سوق‭ ‬موازية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

ولم‭ ‬تعد‭ ‬المجلات‭ ‬النسائية‭ ‬مثلاً،‭ ‬في‭ ‬العامين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ “‬امتلاك‭” ‬أو‭ “‬وضع‭” ‬أو‭ “‬شراء‭” ‬هذه‭ ‬الحقيبة‭ ‬أو‭ ‬تلك،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تستخدم‭ ‬تعبير‭ ‬اختيار‭ ‬حقيبة‭ “‬للاستثمار‭” ‬فيها‭.‬

وتوضح‭ ‬نجمة‭ ‬الشبكات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ماي‭ ‬بيرتلو‮  ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬المستعملة‭ ‬ومديرة‭ ‬المنتجات‭ ‬في‭ “‬فينتد‭” ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬بعض‭ ‬الحقائب‭ ‬تزيد‭ ‬أحياناً‭ “‬فور‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬المتجر‭”.‬

وتشرح‭ ‬الباريسية‭ ‬التي‭ ‬اشترت‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬بضع‭ ‬حقائب‭ ‬باهتة‭ ‬أن‭ “‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬حقيبة‭ ‬يد‭ ‬يعني‭ ‬ببساطة‭ ‬وضعها‭ (‬أو‭ ‬عدم‭ ‬وضعها‭) ‬وإعادة‭ ‬بيعها‭ ‬مع‭ ‬استرداد‭ ‬قيمة‭ ‬الاستثمار‭ ‬على‭ ‬الأقل‭”.‬

وعندما‭ ‬كانت‭ ‬طالبة،‭ ‬اهتمت‭ ‬بشراء‭ ‬حقائب‭ ‬يد‭ ‬قديمة‭ ‬تُعرض‭ ‬في‭ ‬مزادات‭ ‬لدار‭ “‬دروو‭”‬،‭ ‬مسترشدة‭ ‬بنصائح‭ “‬جدات‭ ‬ثمانينيات‭”‬،‭ ‬وتعلمت‭ ‬تصليحها،‭ ‬وكان‭ ‬تضعها‭ ‬عندما‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬فرساي‭ ‬أوتبدو‭ ‬بها‭ “‬أشبه‭ ‬بالمتشردة‭”‬،‭ ‬لكنها‭ ‬بدأت‭ ‬بتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬اهتمامتها،‭ ‬فتشتري‭ ‬هذه‭ ‬الحقائب‭ ‬وتعيد‭ ‬بيع‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭.‬

وتتزايد‭ ‬الحسابات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ “‬الاستثمار‭” ‬في‭ ‬حقائب‭ ‬اليد‭ ‬زيادة‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وهي‭ ‬تجتذب‭ ‬خصوصاً‭ ‬الشابات‭ ‬اللواتي‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬لديهنّ‭ ‬الإمكانات‭ ‬للاستثمارات‭ ‬التقليدية‭.‬

‭- “‬الانجرار‭” ‬للعبة‭ ‬المزايدات‭ -‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تنبّه‭ ‬لِيا‭ ‬لوجون،‭ ‬مؤسسة‭ ‬موقع‭ “‬بلان‭ ‬كاش‭” ‬الفرنسي‭ ‬لتعليم‭ ‬الاستثمار‭ ‬للنساء،‭ ‬والتي‭ ‬تنصح‭ ‬مثلاً‭ ‬بعدم‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المزاد‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الرئيسي‭ ‬تفادياً‭ “‬للانجرار‭” ‬إلى‭ ‬لعبة‭ ‬المزايدات‭.‬‮ ‬

وباتت‭ ‬دور‭ ‬المزادات‭ ‬تعوّل‭ ‬كثيراً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بحقائب‭ ‬اليد‭ ‬الفاخرة‭ ‬المستعملة،‭ ‬وتوليها‭ ‬اهتماماً‭ ‬لا‭ ‬يقلّ‭ ‬عن‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬لوحات‭ ‬كبار‭ ‬الفنانين‭.‬‮ ‬

واستعاضت‭ “‬كريستيز‭” ‬مثلاً‭ ‬عن‭ ‬قسم‭ ‬الأزياء‭ ‬لديها‭ ‬بقسم‭ ‬للأكسسوارات،‭ ‬وحققت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مبيعات‭ ‬بقيمة‭ ‬35‭,‬8‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬عام‭ ‬2023‭.‬

وتوضح‭ ‬مديرة‭ ‬هذا‭ ‬القسم‭ ‬لوسيل‭ ‬أندرياني‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ “‬الطلب‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭”‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬النموّ‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬هذا‭ ‬القسم‭ ‬استثنائي‭”. ‬وتفيد‭ ‬بأن‭ ‬61‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الزبائن‭ ‬في‭ ‬قطاعها‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬الألفية‭ ‬الذين‭ ‬تراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬25‭ ‬و35‭ ‬عاماً،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬نصفهم‭ ‬يشاركون‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المزادات‭ ‬الحضورية‭ ‬أو‭ ‬الافتراضية‭ ‬للدار‭.‬

وتلاحظ‭ ‬رئيسة‭ ‬قسم‭ ‬المنتجات‭ ‬الجلدية‭ ‬في‭ ‬منصة‭ “‬كولِّكترز‭ ‬سكوير‭” ‬المتخصصة‭ ‬الي‭ ‬أسسها‭ ‬موظفون‭ ‬سابقون‭ ‬في‭ ‬دار‭ “‬آركوريال‭” ‬سارة‭ ‬بناني‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬منتجات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مؤكدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السوق،‭ ‬ومنها‭ “‬حقيبتا‭ +‬بيركين‭+ ‬و‭+‬كيلي‭+ ‬من‭ ‬دار‭ +‬إيرميس‭+‬،‭ ‬‮ ‬والإصدارات‭ ‬المحدودة‭ ‬من‭ ‬حقائب‭ +‬سبيدي‭+‬،‭ ‬وصناديق‭ +‬لوي‭ ‬فويتون‭+ ‬القديمة،‭ ‬وحقائب‭ +‬شانيل‭+ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬الجلود‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬والتي‭ ‬شهدت‭ ‬أسعارها‭ ‬والطلب‭ ‬عليها‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬منذ‭ ‬إعلان‭ ‬دار‭ ‬الأزياء‭ ‬توقفها‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الجلود‭”.‬

أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الرفاهية‭”‬

وتعرض‭ “‬كريستيز‭” ‬و‭”‬كولِّكترز‭ ‬سكوير‭”‬حقائب‭ “‬بيركين‭” ‬في‭ ‬المزادات‭ ‬بسعر‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تباع‭ ‬أحياناً‭ ‬بسعر‭ ‬نهائي‭ ‬فعلي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

فالدور‭ ‬المنتجة‭ ‬لهذه‭ ‬الحقائب‭ ‬تدير‭ ‬ببراعة‭ ‬لعبة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬فتحرص‭ “‬إيرميس‭” ‬مثلاً‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬بيع‭ ‬أي‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ “‬بيركين‭” ‬إلاّ‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الانتظار،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬اقتصاد‭ ‬موازٍ،‭ ‬وإلى‭ ‬مبيعات‭ ‬قياسية‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭.‬

ورفع‭ ‬شخصان‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬الأميركية‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬ضد‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬الفرنسية‭ ‬بعدما‭ ‬سئم‭ ‬الانتظار،‭ ‬متهمين‭ ‬إياها‭ ‬بانتهاج‭ ‬نظام‭ ‬يشجع‭ ‬المستهلكين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬كمية‭ ‬من‭ ‬الأكسسوارات‭ ‬لكي‭ ‬يكسبوا‭ ‬مكانة‭ ‬كافية‭ ‬تخوّلهم‭ ‬شراء‭ “‬بيركين‭”.‬

أما‭ ‬حقيبة‭ ‬2‭.‬55‭ ‬المبطّنة‭ ‬الشهيرة‭ ‬ذات‭ ‬السلسلة‭ ‬من‭ “‬شانيل‭”‬،‭ ‬فكانت‭ ‬تباع‭ ‬لقاء‭ ‬نحو‭ ‬‮ ‬بمبلغ‭ ‬1600‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2005،‮ ‬لكنّ‭ ‬ثمنها‭ ‬ناهز‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬فحسب‭.‬

وتوضح‭ ‬الدار‭ ‬الباريسية‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬أن‭ “‬الاستحصال‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬تلبّي‭” ‬متطلباتها‭ “‬بات‭ ‬يتسم‭ ‬بقدر‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭”‬،‭ ‬وأن‭ ‬التضخّم‭ ‬أثّر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭.‬

وتضيف‭ “‬شانيل‭” ‬أنها‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ “‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الرفاهية‭”‬،‭ ‬رافضة‭ “‬الاستسلام‭ ‬لإغراء‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬المبيعات‭”… ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬لإغراء‭ ‬زيادة‭ ‬الأسعار‭.‬