حركة الماسونية

حركة الماسونية    (2)

رموز منسوبة

يمكنك عزيزي القارئ وبكل بساطة وبدون ان يمنعك احد زيارة المحافل الماسونية الموجودة في اوربا والاطلاع على النصوص القديمة امثال شعر البنائيين بعد كل تلك السنين عاد ملف شيطان الماسونية للظهور مرة اخرى لكن هذه المرة لا احد الى الان يعرف من نبش التاريخ لكي يعيده جديد من كل ما نعرفه ان غايته كغاية الذين كانوا من قبله الهاء الناس وابعادهم عن الحقيقة وللاسف الماسونية نفسها تتحمل جزءا كبيرا مما يحصل الان من تشوية للحقيقة ففي عام 1723 وبعد التمزقات التي حصلت في صفوف الاخوية الماسونية او المجتمع الماسوني وبعد ان فشل الاعضاء في اعادة تأسيس الاخوية من جديد لجأت المحافل الماسونية الى الكاهن جيمس أندرسون لكتابة الدستور الماسوني الحر آلذي شوه المجتمع الماسوني بقيود وطقوس غريبة كان الغاية منها اثارة غضب رجال الدين لا اكثر وكانت الطقوس تشمل غناء الاغاني الماسونية الخمسة التي كتبها جيمس أندرسون بنفسه والتي كانت بقمة السذاجة وايضا تمجيد انجازات علم الهندسة كتكريم للماسونيين البنائين الاوائل كانت قد رفضت هذه الطقوس عن بكرت ابيها واستمرت التمزقات والخلافات وانسحب الكثير من الاعضاء بسبب الشائعات التي عادت بالظهور مرة اخرى عن الماسونيين الاحرار وزداد الامر سوءا عام 1734 عندما طبع بنجامين فرانكلين اول نسخة من دستور جيمس أندرسون بعد ان اضاف لها اكاذيب وايمانات شخصية ضمت وجود الماسونية منذ بداية الخليقة أي منذ زمن ادم و هنا استسلم بعض الاعضاء للامر الواقع و بدء منهاج الماسونية بالتغير شيئا فشيئا حتى اصبحت الماسونية اخوية علنيه تدعوا كل المثقفين من ذوي الارادة الحرة ومهما كانت اديانهم للانضمام الى صفوفها للوقوف بوجه التطرف الديني لكن ضمن طقوس قبول معينة فتغير شكل المحافل واصبح للاعضاء ازياء خاصة تمثل درجتهم ومكانتهم في الاخوية الماسونية وهذا ما ازعج الاعضاء الذين انسحبوا خوفا من الخضوع تحت دائرة الشبهة لكن التغيير لم يكن بذاك السوء خصوصا بعد ان بدء الماسونيون بتكوين سمعة حسنة عن افكارهم السامية التي اشتقت من افكار الاولين حتى اقترفت المحافل اغبى ما يمكن ان تقترفه حينما بدأت بقبول كل الاعضاء في غاية لتوسيع المجتمع الحر الذي حطمت اساساته الكنيسة فبدأ المنافقون والمتطرفون بالانضمام للمحافل الماسونية لتحقيق غايات شخصية ومن ابرز من اتحدث عنهم الان هو كابوس الماسونية الاعظم يوهان ادم وايزهاوبت الذي انشق عام 1776 عن الماسونية واسس جماعة سرية في بفاريا تدعى المتنورين و التي كان اعضاؤها يطمحون لنيل مناصب سياسية بغطاء سمعة الماسونية الحسنة التي كانوا السبب في زوالها بعد ان انتشر خبر ضلوعهم في مخطط للانقلاب على حكومة الولايات الاوربية وفي عام 1784 اصدرت الحكومة البافارية قرارا بحظر هذه الجماعة السرية .. فأندثرت اعزائي قراء جماعة المتنورين وبهتت افكار المجتمع الماسوني السامية وتحولت الى قصاصات ورقية في محافل او متاحف كما سبق ان ذكرت .. بالسلام بدأت ولم تسلم وبالسلام انتهت ولم تسلم لكن هذا ليس ما تعرفه انت فأنت مؤمن بأن الماسونية هي الشيطان الذي يسيطر على العالم نصيحة لكل من يؤمن بالسيطرة الماسونية ابحث عن الشيطان الذي اقنعك بذلك ما تؤمن به انت هو ما حاولت الكنيسة المتطرفة وما حاول رجال الحكم اقناع الناس به منذ مئات السنين والسبب واضح الماسونية .. من مزحة سخيفة الى فوبيا لهذا العصر لقياس ردود الافعال وحسب ردود الافعال الموضوع سيواجه الرفض وسأشاهد الكثير من روابط اليوتيوب ومقاطع من افلام والخ الخ الخ …..  لذا علي ان اوضح امرا اخر انت لست ضحية فقط لرجال الدين انت ضحية للمسوقين ايضا دائما ما تثير الرموز والاشارات الموجوده في الافلام (وخصوصا الرموز المنسوبة خطأ للماسونية) تعجب المشاهد الذي يستقبلها كإيحاءات لقضايا عميقة ويعتقد المشاهد دائما بأن المخرج او المنتج او ايا كان المسؤول عن وضعها داخل الفلم يحاول ايصال فكرة معينة له لكن في الحقيقة اغلب هذه الرموز هي لغاية التسويق للمنتج ليس الا الامر يكون كالاتي انت تشاهد الفلم تشاهد الرمز تخبر اصدقائك بأن هذا الفلم يحتوي على هذا الرمز يشاهد اصدقاؤك الفلم او المقطع الذي يظهر فيه الرمز فيخبر اصدقاءك اصدقاءهم فيشاهدون الفلم او المقطع الذي يظهر فيه الرمز وفي النهاية احدهم سيكتب عن وجود رمز ماسوني في هذا الفلم ويتضاعف عدد مشاهدين الفلم وهذا ما يطلق عليه التسويقي الفايروسي عزيزي القارئ التسويق الفايروسي ذو نتائج مذهلة واذكر على سبيل المثال المغنية الامريكية كيشا التي تضاعفت عدد مشاهدات اغانيها على اليوتيوب بنسب خيالية بعد اغنية يموت الشباب التي احتوت على رموز منسوبة للماسونية وعبادة الشيطان وكمثال اخر طيلة السنة الماضية كنت استعمل المثل وبالتأكيد يعلم ما اقصد تم اتهامي بأبشع التهم لمجرد وجود خطوط صغيرة على شكل مثلث او وجود عين داخل مثلث لكن بالوقت نفسه كان للأمر مردوده الايجابي و في النهاية كل التقارير والكتب تحاول ان تقنعك بأن الماسونية هي اكتشاف جيلك انت منظمة قديمة لم كشفت كل اسرارها بالوقت الحديث يكن احد يعلم بوجودها و فجأه لكنها و في الحقيقة علنية منذ مئات السنين . هذا ما وددت ايضاحه في هذا الموضوع مع شرح لتطور الاكاذيب المنسوبة ومصدرها والطرق التي استغلت فيها اتمنى ان يؤخذ موضوعي هذا كرأي و اتمنى ان يكون حافزا بسيطا للبحث في الجانب الاخر .

حسن محمد – بغداد