حديث مع علي – وجيه عباس

حديث مع علي – وجيه عباس

أوقد بداجية الليالي نارا

 وأقم ظلالك للنهار نهارا

وأنر مصابيحَ الدجى سُرُجاً بها

تعمى الضمائرُ دونها أبصارا

لا ألفينَّكَ تستقي من غبِّها

والماء يحمل دونه أسفارا

قف بين نفسك والضمير فإنما

أوُقفت بينهما هنالك ثارا

متقسماً في أصغريك تلاوةً

وكأن صوتك يحمل  الفقّارا

{{{

يا أين من يفضي اليك ضراعة

والباب موصدة هناك جدارا

جسد ترابك إذ يمد أصابعا

ويداك تستبقان فيه جوارا

هاانت بين الناس وحدك في الخطى

والترب يوسع مقلتيك غبارا

الريح والترب المهين توافقا

فتعانقا، فتلاصقا أحجارا

وأنا المخيّرُ في النزول بحفرةٍ

حتى أكون بتربها حفّارا

عيناً تُمدُّ، ودون برزخك المدى

فترى بها الموتى هنالك جارا

يتجمعون كأنَّهم حَلَقٌ بها

أبصرتهم، ووجدتهم أنفارا

الشاخصين إلى القيامة لاتُرى

أجسادُهم، وهُمُ هناك أسارى

{{{

ما انت والدنيا وقد طلقتها

ووقفت دون بنيّها إنكارا

أعطيت ظهرك وجهها، ولفظتها

لفظ الأكيل  اذا احس مرارا

ونبذتها والناس بعض عبيدها

ورأيت نفسك دونهم مختارا

سجدوا على جسد الرغيف كأنهم

صلوا عليه وسلموا أبرارا

حتى إذا ملكوه بين أكفهم

كفروا، وكانوا باسمه تجارا

{{{

ولربَّ أمر نلته بطفولة

وحواه عمر الشيب فيك مُعارا

وقفت به الدنيا عليك وانما

وقف المشيبُ به هناك، فحارا

ماكان حكمته ضلالة أمره

لكن ربك قدّر الاقدارا

بين الطفولة والمشيب حكايةٌ

هي خطوتان، وانفسٌ تتجارى

كانت حياتك في اليسار يتيمةً

والان جاد بها اليمين يسارا

ولئن صدقت فذاك أول برزخٍ

ابقيت روحك في يديه، فدارا

الا الشباب فتلك أول بيعةٍ

جعلتك في ثوب الخسار… خسارا

{{{

هذا القليل من التراب عوالم

وقفت فكنت عوالماً تتوارى

علقته امشاجٌ الترائب فاستوى

يهديك بعض وجوده أشعارا

صعدت به أعلى يديك فسرَّني

أني بها لو أستطيلُ فخارا

حسبي بأني واحد لا كثرةً

وكثيرها أني أفيض جهارا

زعموا بها كِبَري هنا احدوثةً

قصصي بها لاتنكر الاخبارا

لا واضعاً قدري ولا متصاغراً

وبأنني فيهن لست أُمارى

حسبي بمن تلي النبوة مفخرا

وبأم من كفلت بهن صغارا

وبأنني فيها ترابيٌّ به

شيعٌ لمن مولاه لايتبارى

وبأن دمعي من وضوء اكفه

لو مر فيك حديثه، يتجارى

زعم الغلاةُ بأنني من قومهم

كذب الغلاةُ  وأنكروك شعارا

أنا من يوالي من تولى احمداً

وعليَّ والسبطين والأطهارا

كانوا تراثي لو جهرت بمقولي

وعدلت عمن يستحلُّ ظِهارا

{{{

الموت بعض خطاك لوجهرت به

لغة تقصّرُ دونها اسفارا

ماضر هذا الموت عنك تخافتاً

وأراك تقدمه هنا أطوارا

ألمثلِ هذي الذاهبات مغاربا

شرّقت حتى ابعدتك ديارا؟!

غابت وجوه أحبة، وتطاولت

فيك الوجوه فما رأيت خيارا

يستكثرون الصمت منك وحسبهم

أن كنت عائله بهم إسفارا

بل كنت صوت الخائفين من الصدى

اثبتَّ ما جبنوا به إظهارا

آمنت ان الجهر فيك فضيلةٌ

ورايت من ضنوا به كفارا

{{{

أكبرتُ حرفك صامتاً بجلاله

وهو الذي ملأ الجهات دوارا

وكأن دائرةَ القضاء مقيلُه

 حتى لتحسبه بها سيّارا

إذ يستكين لدى الدموع ظلامةً

فاذا توثب خلته جزّارا

وكأنما جمع النقيض، فما قضى

الا وكان يدَ القضاء أدارا

حتى لتحسب انهم فيما قضى

سُكرٌ، وماهم دونه بسكارى

لوكان لي باب سواك طرقته

لكن بابك وحدها تتجارى

وامد عيني نحو وجهك عارفا

أن البصائر في يديك حيارى

أدري بأنك للحوائج طِلبةٌ

وبأنك المعطي سواك كبارا

أعتاب بابك شِرعةٌ وشريعةٌ

بهما سقيت الظامئين جرارا

بينا يموت من الظما في كربلا

بحرٌ يفيض لغيره أنهارا