حب تحت شجرة (2-2)
بعد سنة من الحب والنظرات من بعيد و الرسائل المتبادلة التي كانت توصلها الشجرة صديقتهما الأمينة بكل إخلاص ومن غير ان تشعر بالملل او الانزعاج لكثر ما كلفاها بإيصال مشاعرهما وأشواقهما. وجد ايمن رسالة:
– حبــيبي أيمن ان الأوان لان تخطيني. فالكثيرون طرقوا بابي وانا ارفض واحداً تلو الاخر حتى صاروا اهلي ضدي وبداوا يشكون في أمري. تعال لخطبتي لنكون لبعضنا ونكمل رسم ماضي طفولتنا ومراهقتنا الجميلة فتكون لوحة حياتنا مكتملة.
قراها أيمن وأحس بان قلبه يقع من مكانه. فهو يعرف بان اباه سيعانده في اختياره ككل اختياراته السابقة.
عاد للبيت مثقلا بالهموم ومصفر الوجه.
استغل فرصة غياب أبيه وفاتح والدته بالموضوع.
فرحت أمه وقالت له انه أجمل خبر سمعته وانها ستفاتح والده الليلة.
عاد الوالد متعبا من العمل واخذ بنهال على أيمن كالعادة بأنه لا يشعر بالمسؤولية ولا يساعده ويدرس لأجل شهادة غير نافعة ولا تدر عليه كما تدر مهنة عامل عادي.
وبعد ان أنهى جدله اليومي مع أيمن وهدأ, فاتحته ام أيمن بموضوع الزواج من أميرة.وما ان سمع كلامها حتى جن جنونه وانتفض موجها كلامه لايمن.
– كيف تريدني ان أزوجك بواحدة تاركة أهلها وتدرس في المدينة لا اعرف ماذا تفعل هناك. اسمع.. سيكون أخر يوم من عمري اذا تزوجت هذه الفتاة.
– ولكن يا ابي أحبها منذ كنا صغار وانا واثق منها.
– تحب فتاة لا تسكن مع اهلها ولا يعلمون عنها شيئا؟
القرية مليئة بالفتيات المؤدبات المطيعات والجميلات لماذا تصر على أميرة.
_لأنني أحبها.
_ اخرج من بيتي لإمكان لك هنا.
خرج أيمن و هولا يعرف ما سيقول لها, بل انه اثر ان لا يقول لها شيئا ويخيب أملها. ولا يستطيع ان يخطبها من غير موافقة والده فالعرف هناك يحتم عليه ان يحضر والده لخطبتها. سكن بعيدا حيث محل دراسته مع صديق له. وانقطعت أخباره عن أميرة وانقطعت إخبارها عنه, لكنها كانت تراقص ذاكرته كل الليلة. وتمر عليه كحلم جميل يلون ليله ونهاره بذكراها. يستذكر ضحكاتهما وكيف كانت تصنع أكاليل الورد وتضعها على رأسه وتقول له انت ملك وانا أميرة ثم يركضان وراء بعضهما ليحطما الأكاليل. وكيف كانت تضع له كلمات الحب والمصروف تحت الشجرة. وكيف كانت تتحمل غباءه وتصبر على عناده حين تعلمه. فيمسح دمعته التي لازال اثرها على وسادته.
عاد للقرية كي يسمع بان عائلة أميرة انتقلت للمدينة. فازداد حزنه واخذ يجلس هناك حيث الشجرة التي تشاركه ذكرياته الجميلة والمؤلمة. فهي الوحيدة التي تعرف قصته بكل تفاصيلها. بل انها كانت تقرا رسائلهما قبل ان يفتحاها. وكانت تجمعهما عندما كانا صغيرين يختبئان حولها. وكان الشجرة شعرت بماساته فيبست عروقها حزنا عليه وهو يسقيها بدموعه ويقلب الساعة التي أهدته إياها يوم عيد ميلاده.
– أميرة أهدتني عمرا وحبا وأياما مليئة بالفرح والسعادة مرت وكأنها حلم خاطف. أهدتني انتظارا طويلا وصبرا و وأهديتها طعما مرا وخذلانا.
بعد مرور وقت طويل وفي إحدى شوارع المدينة, رأى أميرة إمام احد المتاجر. خفق قلبه وتقدم ناحيتها.
– أميرة!
التفتت ورأت ملامح أيمن ولكن الزمن والحزن ترك بصمته على وجهه ورسم الشيب بفرشاته البيضاء على شعره.
نادت زوجها الذي كان يقف أمام متجر للملابس لينتقي احد الفساتين لها.
– حبيبي لنذهب لم يعجبني شيء هنا.. عاد إليها مبتسما وطوقها بذراعه وذهبا مبتعدين بخطواتهما عن أيمن…
زينب علي – بغداد























