حاول مرة أخرى شبح الهجرة

حاول مرة أخرى شبح الهجرة

 أصبحت هجرة العراقيين من بلدهم الى بلاد الغرب عادة العصر التي تُمارس من قِبل المواطنين و بمختلف اعمارهم صغارا كانوا شبابا او كبارا

الهجرة هي الهروب من البلد الام وترك كل ما يتعلق به الى بلد آخر والاسقرار فيهِ ، يكون ذلك بسبب ظروف تتعلق بأمن الوطن او الوضع الاقتصادي ، المستوى المعيشي او انتشار الامراض ، الحروب انتشرت ظاهرة (الهجرة) عند العراقيين حتى بلغت نسبتها هذا العام 195 ألف طلب لجوء عراقي، فضلاً عن هجرة آلاف العوائل العراقية بطرق غير رسمية واوضحت الدراسات ان النسبة الأعلى من بين المتقدمين للجوء هي من الشباب بزيادة وصلت إلى 33  بالمئة عن طلبات اللجوء في العام الماضي وشملت هذه النسبة 29  ألف مهاجر في الأردن و13  ألفا في تركيا و10 آلاف في لبنان و3  آلاف مهاجر في اليمن كيف لا وهم يعيشون في بلاد انهكتها الحروب و اتعبها الدمار وداهمها الحصار بأنواعه ؟؟

أُطلق حديثاً مصطلح (شبح الهجرة) الذي باتت معالمه واضحة ألا ويُقصد به الهجرة غير الشرعية (عن طريق البحر) حيث تكون عبر البحر المتوسط مبتدئين من تركيا ومصر وليبيا باتجاه اليونان أو إيطاليا كمحطة أولى ومن ثم الاتجاه نحو ألمانيا أو السويد أو هولندا أو غيرها من الدول الاوربية التي تستقبل اللاجئين وتمنحهم السكن وتوفر لهم فرص العمل التي تضمن لهم العيش و الحياة المستقرة .. لكن ..!

ليس كُل من ذهب وصل ..!

فالكثير الكثير مِمَن خاض تلك المغامرة لكنها تكللت بالفشل حيث تُعد مغامرة تحدٍ و مجازفة بأرواح كل من قرر أن يخوضها على الرغم من ذلك فأن معظم العراقيون يلتجئون اليها للأسباب القاهرة و بسبب الخوف مما ستأتي به الايام .. في المقابل هناك من لا يدفعهم سبب معين إلى الهجرة سوى الوضع العام الضاغط أمنياً ومعيشياً.

( ذهبت ابحث عن حياة جديدة ) :

يقول شاب يستعد للسفر قريباً إلى السويد : تعرضت للاعتقال مرات عدة اسمي لا يزال على قوائم الأمن غم أنني سوّيت وضعي القانوني بعد أول اعتقال هذا الأمر يخيفني وعائلتي باستمرار وهو ما يدفعني إلى الهجرة بأسرع وقت .

( ماما راح نغرك ) :

أما عن هذه العائلة فتتحدث الام قائلة: انا أم لدي 5  أطفال ( 3بنات و ولدان) اُعتُقل زوجي في بغداد من قبل الميليشيات منذ عام 2013  حيث تم تهديدي وأطفالي من المليشيات ذاتها و لم يتبق أمامي سوى الهروب بهم الى خارج العراق ذهبنا الى تركيا قمت بالتسجيل في مكاتب الامم المتحده او ما يسمى بالـ (  (UNعسى ولعلّ نحظى بلجوء الى احدى الدول الاوربية لكن بلا جدوى،، قررت بعد مرور عامين ان أخرج و اطفالي بقوارب الموت نحو اليونان اضافت قائلة لو كنت اعلم ان البحر هكذا لما خرجت ! لا ازال اسمع صوت اطفالي وهم يرددون (ماما راح نغرك) ونظرات اعينهم المليئة بالخوف وصلنا الى أوروبا بعد رحلة شاقة جدا مصحوبة بأمواج البحر العالية .

( حاول مرة اخرى ) :

(احدى العوائل العراقية) التي تهجرت من بغداد منذ 2006  وانتقلت للمعيشة في سوريا بعد ان تأزم الوضع في سوريا , انعدم الامان واصبح العَيشُ ضنكاً قرروا ان يخوضوا مغامرة الهجرة او ما يسمى بـ ( شبح الهجرة ).

بدأت رحلة البحر لهذه العائلة التي شملت (رجالاً ونساءً شباباً وشيوخا) من تركيا / اسطنبول ولكنها تكللت بالفشل ..!! فقد كان الموج عالٍ جداً وما ان وصلوا منتصف الطريق حتى توقف بهم (القارب) !! استمروا بالتجديف و المحاولة بتحريكه ما يُقارب الـ 5 ساعات و لكن لا جدوى .. ! حتى اضطروا الى الاتصال بخفر السواحل التركية لأنقاذهم وبالفعل !

انتشلوهم من البحر و اعادوهم الى تركيا بعد ان ظنَوا ان الحياة انتهت!!

ومثلهم الكثير والكثير والكثير .. و غيرهم مِمَن غرق و أنتهت حياتُه بالفعل !!

اضافت الدراسات ان اعداد المهاجرين العراقيين في تزايد مستمر نتيجة الاوضاع الامنية التي تمر بها البلاد، مبيناً ان اكثرهم من تلك المحافظات التي سيطر عليها تنظيم ” داعش ” بات انهم متيقنين ان عودتهم الى مناطقهم اصبحت شبه معدومة .

هدى الشيخلي – بغداد