قصص قصيرة
جُنون العَشق
اِعتدتُ الوُقُوفَ أمامَها كُلّ يَومٍ، ملكَتْ فُؤاديَ المضْطربَ، ضوابطُ عواطفي اِنهارَتْ، تجرَّأت ومازحتْ يدايَ خَصْلاتِ شَعرِها، طَبعْتُ قُبلةً خَرْساءَ عَلَى خَدِّها المَرجانيّ، تدلَّهتْ وغابتْ عن رُشْدهِا، كادتْ تَسقُّطُ مَن هوَّلِ المُوْقِفِ، أَردّتُ الهروبَ مَن ورطتي؛ أَنقَذَنا المُخْرجُ عندما أُسدِلَ السِّتارُ.
عَفَاف
أعْرفُ ما يَجول فِي رأسك مَن أَفْكَار، ولكن لَن تَنالَ مبتغاك .. لَن اِنصاعَ إلى رَغباتكَ الجَامِحة . لَن أكون ضمن قوائم المعذبات . كَلّ هَذهِ الأَثَقال تلَجُ فِي صَدرها.. تقع تَحتَ تَأثير النّيّران.. اِرْتَسَمَتْ أَمَامَهُا مُواطن العشق وخفقان لَذِيذ، يشفعُ لها هَدوؤها رغمَ الضَّوْضَاء المحيطة بَها . تداهمهُا فِكْرة الاِسْتِسْلاَم . تتسع دَائِرة الرفضَ .
يارا
كانت السماءُ صَافيةَ، والقُمر مُكتَمِل بضيائهِ يشقُّ عتَمَةُ اللّيْل، عندما جاءت الرَّايات السَّود عَلَى غَفْلَةً مِن الزمن ، تَثيرُ الرّعبَ.. هتكت سِتْرَ القريةُ النائمةٌ عَلَى ضِفّةُ النَّهْرِ ، اسرتها بأغلال الحقدِ. قتلوا الرجال وسبوا النساء . هربَ الشيخ مَعَ ابنتهِ مكرهاً، يحف الطّرِيقُ بعكازتهِ وظهرهُ الأحْدَب مَن وَجع السّنين ينشدُ الجِبال ، تَباعدَت المسافات واختفت القريةُ عَن ناظريه عَجَّزَت قدماه عن المسير، أَبطأَت خطواتها مَن كانت ترافُقهُ ، أسندتهُ ليواصل المشّي ، تعبَ مَن وَطْأَة الطّرِيق، توقّفَ.
– أبنتي: أسلكي الطّريق وحدكِ ودعيني فَما عدتُ أحتمل .
– أُبِيّ :كَيفَ أدعكَ فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ.
– يارا ( أسم أبنته) : لَمِ أعد أحتمل الحياة خَذيَ هذا الخَنْجَر واحمي جسدك من أ ن يمسه الأوغاد ..أنشدي ذاكَ الطّرِيقُ إلى الجَبل حَيثُ المَغَارَةُ لا تحيدي عنهُ ستجدين العون . يارا تِلكَ الصَّبِيَّةُ الجميلةَ الَّتِي ألبسها الله ثَّوَب قُوس قَزح، تيشعُ من عيونها الزّرْقاء البراقة بلون البحر حزن خفِيَ. رفضت بشدة طلب أبيها.. استنجدت بالهاربين من القرية .. حملوا أبيها نَحو المغارة . أيَّامٍ طويلةٍ مَرت عليها بدون طَعام توسدت الأرض والحجر والتحفت السماء … استسلم ابوها للموت . حَزن وانين على فِرَاقَ أبيها . تيبّست وذبلت أورادها من شدة الجوعُ .. تضع يدّيها عَلَى بَطنها مَن الشُّعُورُ اللاوعي، تُراودها الكوابيس تَطَلُّب منها النزول الى قريتها المسلوبة ، وتعَرُّض نفسها إلى السّبْي.. وانقاذ حياتها ؛ أخرجت الخَنْجَرُ .. قتلت الشيطان و الجوع مَعَا.
عاشق العيون.
عشقتهُ ؛ وكلما وشوشت لهُ ، يَرتعش .. يتعرق .. ينزوي تحْت غطائه.. تتهيج غرائزهُ، تنفرد بمعشوقها، تتلذذَ بأنفاسهِ .. بتصارعهِ معها . أنهكت قَواه ، قادتهُ إلى دهاليز عشها ، غلغلت قيودها وأحكمت أسرها. قتلتهُ بعيون الحور عشقاً.
رسول يحيى هاني – بغداد























