جيفارا العصر

جيفارا العصر
صلاح بصيص
وقفت عقارب الساعة ووقفنا صوب مرحلة ننتظر فيها قبطانا جديدا يدير دفة الحكم، لنبدأ الطريق من الميل الاول، قررت المساومات والمصالح الشخصية ان تُفرق بين الرئيس وحكومته وتسحب الثقة التي لم ولن نشهد لهذا المصطلح؟ الثقةــ وجودا في الشارع السياسي منذ سقوط النظام، انتقد احد المتابعين دفاعي عن المالكي واتهمني بأني اقبض ثمن ما اكتب وكال لي سيلا من الاتهامات الاخرى لا حاجة لذكرها، يقول صاحب الرسالة بأني انتقصت من السيد بيان جبر صولاغ الذي لم اجد فيه ما يؤهل للقيادة خلفا للمالكي، كما اني طرحت رأيا لا يخص صولاغ فقط بل الجلبي وفياض ومع احترامي لما ذكر، رغم الاساءة المباشرة والتجريح الا اني تجاوزت ما كتب، ولي ان اقول لصاحب الرسالة بأن هناك أناسا قادرون على قيادة السفينة، لكن السبب الرئيس ليس في لون الشخصية التي تقود وقدرتها بل في طريقة القيادة، فالمالكي مخطئا كان او مصيبا فقد فتت وشائج الولاء المطلق للقومية والدين والمذهب والمصالح الحزبية الضيقة ومن خلال ذلك انقلب عليه مؤيدوه وائتلافه الذي ينضوي تحته، فمع المجلس الاعلى اختلف ومع الدعوة ومع الكرد والتيار الصدري والعراقية، وما يؤكد ذلك انقسام القوائم المتفقة على سحب الثقة بين مؤيد ومناصر للمالكي وعجز عن توفير الاصوات التي تحقق النصاب.
وحتى لا ننسى ففي حال سحبت الثقة من الحكومة فعلى مقتدى الصدر بالدرجة الاولى وبقية الزعماء تقديم تعهداتهم في من سيخلف المالكي، بان لا يرجعنا الى المربع الاول فليس الغاية ارضاء الزعماء عنه ليكون بيدقا يدافع عن مصالحهم ويلبي متطلباتهم، فخلافكم مع المالكي خلاف سياسي ليس من اجل تفشي الفساد وعدم توفير الخدمات بقدر بعده عن التناغم مع مصالحكم الشخصية، وانتم امام مسؤولية تاريخية خطيرة وامام منعطف مهم لاستحالة ان يكون البديل خلفا صالحا للأصيل ليس لكون الاخير اوحد تخلو الساحة من غيره بل لانه جيفارا الشعب مع كل التحفظات حول اداء المالكي وللمتابع ان يراجع المقالات اللاذعة التي كتبتها فيما سبق، ولكن نحن اليوم امام مفصل سياسي مهم تلعب فيه الاقلية الكردية دور اللاعب الرئيس واكثر ما تفكر به مصلحة الاكراد على المستوى القيادي وليس مصلحة الشعب الكردي، هو جيفارا لان الخصم تمادى وما زال يتمادى ويتمادى في ضرب الشعب العراقي بكل ما أوتي من قوة ليشل حركته ويقبعه ذيلا للرغبات الدولية، وتابعا لمن يبع نفسه بغية الحصول على مكتسباته فقد فعلها بالامس عندما وصف طاغيت العصر، بضمانة الاكراد، قاتل العلماء والابرياء ضمانة الاكراد . اذن انتم مطالبون بأن تتقوا الله في هذا الشعب المغلوب على امره تتقاذفونه ككرة الخرق يمينا وشمالا وكلما ولجنا عهدا جديدا اصطدمنا بمصالحكم ورغابتكم التي ما انفكت تفتك بنا، لقد نفختم في نار الطائفية سابقا واحرقتمونا وبقيتم تتفرجون على مشاهد الرعب والقتل، استفدتم منها وخسرنا، وها انتم تنفخون بجمر وحدتنا وامننا وسنحترق وتستفيدون، لكن الله يرى وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.
/6/2012 Issue 4221 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4221 التاريخ 9»6»2012
AZP07