جولة سياحية في برلين – رجاء حميد رشيد

 

جولة سياحية في برلين – رجاء حميد رشيد

كيف جرت إحتفالات النصر على برشا؟

 

بعد إكمال المشروع التدريبي تحت عنوان «Her turn11» لجريدة تاز بينتر  الألمانية ،بمشاركة (15) صحافيات من أجل المناخ ، من العراق، ولبنان ،وسوريا،للفترة من 2022-2023، اختتمت الورشة بدعوة المشباركات لزيارة برلين لمدة أسبوع، وتقديم شهادات مشاركة في صحافة المناخ، وضمن برنامج وضعته الجريدة.

سياحة تاريخية

المرشدة السياحية الآثارية جوليانا،أخذتنا مع الزميلة دنيا في جريدة تازبانتر،العراقية الأصل ألمانية الجنسية،في جولة لزيارة بعض المباني الآثارية في المدينة،وقدمت شرحا تفصيليا عن تاريخ ألمانيا وعدداً من المباني الشاخصة فيها ، في القرن الرابع عشر تعرض أرشيف برلين التاريخي للحرق،مما أدى إلى فقدان الكثير من المعلومات التاريخية عن تأسيسها،حيث ذكرت برلين لأول مرة في عام 1237 كمدينة في التاريخ،وبات من الصعب معرفة المدينة كيف كانت سابقا، تقع برلين إلى الشرق من ألمانيا في وسط أوروبا على بعد حوالي 70 كم غربي الحدود مع بولندا.

جولاتنا كانت بواسطة وسائل النقل المستخدمة والمتوفرة وبتوقيتات دقيقة جداَ،الباص او المترو، وحسب بطاقة النقل التي وفرتها لنا الجريدة مع خارطة المدينة ،من خلال متابعة،الوقت، ورقم واسم المحطة الظاهر على الشاشة الضوئية،إضافة إلى الخرائط  التي تسهل حركة الزائر والوصول إلى أي مكان يريده ، نظام إشارات المرور رائع ، كما تتميز ألمانيا تشجيعها على استخدام الدراجات الهوائية وتأمينها للمسارات المخصصة لها وفق القواعد والقوانين المتعلقة بها ،والتي تعد من أهم وسائل النقل الصديقة للبيئة.

مجلس محافظة برلين

مجلس محافظة برلين، مبنى بتصميم هندسي كلاسيكي يضم مجلس المدينة والبلدية ، ويسمى بالمبنى الأحمر نظراً لواجهته المبنية من الطوب الأحمر اللون، وقبل 150 عاماً في يناير 1870 ، اجتمع مجلس مدينة برلين لأول مرة في مبنى البلدية الذي تم الانتهاء من بنائه وقتها ، ويضم قاعة تستخدم للاجتماعات تسمى تاون هول (town hall)،وتم أكمال هذه القاعة في  1969،إبان الحكم الملكي ، ومازال قائما ومستخدم من قبل عمدة برلين ومجلس المحافظة لغاية الوقت الحاضر ، وفي قمة المبنى رفع علم يحمل شعار الدب، المستخدم كرمز للعائلة المالكة ذاك الوقت والمسؤولة عن جمع الضرائب ، ولا يوجد صلة بين رمز( الدب) وكلمة برلين ، فهي كلمة اسلافيكية قديمة وتعني مكان تحت أو داخل المستنقع.

كاتدرائية برلين

وقفنا أمام إحدى أقدم الكنائس المستخدمة لغاية الآن،وتُعد واحدة من أشهر المعالم في ألمانيا، خلافا عن غيرها من الكنائس التي تم تحويلها إلى متاحف أومعارض ، وهي كاتدرائية برلين (Berliner Dom)،الكنيسة الرئيسية البروتستانتية في برلين التاريخية، وتقع على جزيرة المتاحف في برلين ميتيه ، فيها سرداب كبير يضم بعض البقايا القديمة لإحدى العائلات الملكية البروسية ، وبالقرب منها برج التلفزيون أطول مبنى في ألمانيا يبلغ ارتفاعه 368  متر , وتم بناءه في برلين الشرقية حتى يظهروا التقدم التقني والتكنولوجي على غرب برلين في ذاك الوقت ، ويقع في ساحة أليكسندربلاتز (Alexanderplatz) في حي ميتيه (Mitte)، تم بناؤه في العام 1969، ويمكن رؤيته من معظم المناطق المركزية في برلين، كما يمكن مشاهدة المدينة من ارتفاع 204 متر من على منصة المراقبة في البرج، كما يضم مطعماً متحركاً، من هذه النقطة يتجه شارع كارل ماركس تجاه الشرق، حيث جادة مصفوفة بالأبنية التاريخية مصممة على النمط الاشتراكي الكلاسيكي الذي يعود على عهد ستالين (Stalin).

بوابة براندنبورغ

توجهنا لمحطة المترو (sub way) لنستقل قطار (u5) للذهاب إلى بوابة براندنبورغ Brandenburger) Tor)، البوابة الوحيدة المتبقية من المدينة ،وكانت تمثل فيما سبق انقسام المدينة إلى شرق وغرب برلين،هي واحدة من أروع الأمثلة للكلاسيكية الألمانية، بنيت بنمط العمارة التقليدية الجديدة، بناءً على أوامر الملك البروسي فريدرش فيلهلم الثاني في عام 1791 لغاية  1793,ولكن تحطم جزء منها في الحرب العالمية الثانية ثم أعيد بناء الجزء المحطم مرة أخرى، والبوابة تحمل اسم ولاية براندنبورغ التي تحيط بولاية برلين وتقع في ساحة باريسر، وهذه كانت واحدة من 18  بوابة تحيط بالمدينة، البوابة مصنوعة من الحجر الرملي وفقا لخطط كارل جوتهارد لونغانز ، على غرار البروبيلي لـ أكروبوليس أثينا، في كلا الجانبين، هناك ستة أعمدة دوريسية تدعم عارضة شعاعيه يصل عمقها إلى حوالي 11 متراً، والتي تقسم إلى خمس بوابات، تم وضع تمثال الكوادريجا (عربة تجرها أربعة خيول) والذي قام بتصميمه يوهان غوتفريد شادو على البوابة، حيث يشير إلى الشرق في اتجاه وسط المدينة، وقد أصبحت مقراً للإقامة الملكية وعاصمة للدولة، ، وحيث أن ألمانيا كانت مكونة من عدد من المماليك ، فنحن هنا في مملكة برشا سابقا، وهي بوابة الدفاع عنها أوقات الحروب.

في عام 1806  نابليون بونابرت فاز بالحرب ضد مملكة برشا ،ودخل من هذه البوابة احتفالا بنصره ، وغير اسمها إلى الساحة الفرنسية ( كواغي) , وتقول الشائعات انه نقل التمثال الكوادريجا(Quadriga) وهي العربة ذات الخيول الأربعة إلى متحف اللوفر بباريس ، وتم إعادته إلى برلين عام 1813 بعد انتصار البروسيين على فرنسا، ثم أصبح رمزاً لإعادة التوحيد.

جدار برلين

شاهدنا أجزاء كونكريتية من جدار برلين بالقرب من البوابة ،الذي كان قائما للفترة من 1961 لغاية 1989,

وآثار الرصاص حفرت عليها بعد معركة برلين، باتت رموز تذكارية تخليدا للمجازر التي حدثت ضد اليهود في أوربا ، مر تاريخ الهلوكوست بثلاث مراحل,المرحلة الأولى التمييز العنصري اتجاه اليهود ، ثم الإعدامات الممنهجة ، والمجازر الممنهجة ، والتي تم تطبيقها من خلال 2500 قانون سنها الحزب النازي للحد من حرياتهم ،وإجبارهم على مغادرة البلاد،تضمنت حضر اليهود من العمل في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية ، عدم السماح لهم بالجلوس على الكراسي في الأماكن العامة ، او يستخدموا المواصلات العامة ، أو يعزفوا على أية آلة موسيقية ، او تربية الحيوانات الأليفة ، طبقت هذه السياسات ليس على اليهود فحسب بل شملت كل الأقليات الذين عندهم مشاكل نفسية وعقلية وممن لديهم ميول جنسية مختلفة .بالرغم من هذه السياسات امتنع اليهود الذين يشكلون اكبر عددا من الأقليات الأخرى في ألمانيا من الهجرة ، لأنهم يعتبرون من السكان الأصليين ،ويرجع تاريخ وجودهم في ألمانيا إلى 1671 ، ويعدون أحد مكونات المجتمع لغاية عام 1919  كانت هويتهم الأساسية ألمانية ، وتحملوا الظروف الصعبة لأنهم مؤمنين بأن هذه المرحلة مؤقتة، خاصة وان معاداة السامية ليس بجديد ، فهو موجود منذ آلاف السنين وليس فقط في ألمانيا ، خاصة وان كثير من الدول لم تسمح باستقبالهم ، حتى عام 1935 عقد مؤتمر في فرنسا عن أزمة اللاجئين اليهود في العالم , وشارك في المؤتمر 98بلد ، لمناقشة إمكانية استقبال اليهودعندها ، ومن بين 98  بلداً بالعالم كانت الجمهورية الدومينيكية هي الوحيدة التي وافقت على استقبال اليهود لديها ذوي البشرة البيضاء فقط ،لأنهم كانوا عنصريين من اجل زيادة سكانهم  من هذه الفئة تحديداً.

في تشرين الثاني عام 1939 ،حدثت واقعة سميت انكسار الزجاج، لأنهم دمروا محلات اليهود، وحرقوا 1300  مكان لهم ، وشنو حملة لاعتقالهم ،واعتقلوا في ليلة واحدة30000  ثلاثون الف يهودي ، حيث كان هناك ثلاثة معسكرات رئيسية في المانيا، ( داخو ) قريبة من ميونيخ ، (بوفنباك) قريبة من مركز المدينة ،(زاكن هاوسن) قريبة على برلين ، وفي ليلة التاسع من تشرين الثاني ، سميت ليلة انكسار الزجاج تضاعفت أعداد المعتقلين ، حتى صيف 1941 ،حين دخلوا الألمان الاتحاد السوفيتي ، ولكثرة أعداد اليهود ،عقد مؤتمر ببرلين في عام 1941 .

 وقرروا أن الحل الأخير لهذه المشكلة هو قتل كل اليهود ،بأرخص الإمكانيات وبأسرع وقت، وعند مناقشة الحلول الكفيلة للتخلص من اليهود الذين ينسبونهم إلى صنف الجرذان او الفيروسات وليسوا بشرا ، ناقش المؤتمر عدد من المقترحات منها ، أطلاق النار عليهم جميعا،والذي تم رفضه لأنه مكلف جدا ، فكل يهودي يحتاج رصاصتين لموته ، المقترح الأخر كان عمل غرف تسع من خمسين إلى مئة شخص لحرقهم ، من خلال نقلهم بصورة جماعية من المعسكرات الثلاثة ، وهذه أسرع طريقة للتخلص منهم ، وتشير الإحصائيات إلى الرقم التقديري لضحايا الهلوكوست بهذه المعسكرات والمحارق ستة مليون يهودي ، ولكن هذه الأرقام ليست دقيقة ، لأنهم قتلوا أعداد هائلة منهم ولا توجد أوراق ثبوتية لهم كشهادة حياة أو وفاة ، تحت هذا المكان يوجد متحف يضم في إحدى غرفه لائحة أسامي الضحايا ، ولمعرفة أسماء الضحايا نحتاج إلى ثلاثة سنوات ونصف .

لم ينتهي الوقت المحدد لجولتنا السياحية التاريخية لذاك اليوم ، ولكن السماء كانت لها رأي آخر وإنهاء جولتنا ، حيث تلبدت بالغيوم وكونت غطاءَ رمادي ،صاحبته هبوب ريح قوية تراقصت أشجارها على أنغام صوتها ، وسرعان ما انهمر علينا المطر مدراراً ، ودرجات الحرارة تسجل 22 درجة مئوية ، أتاحت لنا الاستمتاع بأجواء برلين اللطيفة المريحة ، احتمينا بجدار احد البنايات القريبة ونحن فرحين  ، مع أمنياتنا بإرسال جزء منه إلى بلدنا العراق الحبيب، حيث تصل درجات الحرارة إلى نصف درجة الغليان .