جمع الصور – مقالات – منهل الهاشمي

جمع الصور – مقالات – منهل الهاشمي

ما جرى يوم 30  نيسان في (الانتفاضة الخضراء) واتوقع أن تتحول لحمراء قريبا !! كان حقا ثورة جيّاع وضياع من حرافيش العراق الذين تحولوا الى (حنافيش) لإقتلاع حثالة لصوص (العصر) والمغرب.. مرّت لمّة حثالة.. مرّت لمّة حثالة !!. فكانوا قاب قوسين ومترَين او ادنى من نهايتهم. كانت في الانتفاضة الكثير من الصور, الاولى : المشرّفة والمفخرة. والثانية : الكوميدية المضحكة. والثالثة : التفاؤلية المشرقة. وإليكموهنَّ :

الصورة الاولى

{ حين جلس النواب الحقيقيون لا النوائب المزيفون في مقاعد البرلمان فأخذوا مكانهم الحقيقي والطبيعي طاردين اللصوص الدجالين لمكانهم الحقيقي والطبيعي !!.

{ عندما تعاون اخوتنا من قوات حماية المنطقة السوداء مع اخوانهم الثائرين وتعاطفهم وتلاحمهم معهم في وحدة واحدة جميلة لتشعر لاول مرة في تاريخنا المعاصر بأنّ الجيش هم حقا سور للوطن والمواطن لا حوله!!.

{ المحافظة على سلمية الثورة دون إراقة دم واحدة ودعكم من ضرب هذا (النائم) وضياع (قندرة) تلك !!.

{ شعورنا المفرح ولاول مرة منذ إبتلائنا بهؤلاء بأنّ الامور قد آلت الينا, فبأيدينا نَحكم.. وبأيدينا نحاسِب.. وبأيدينا نحسم, بعد أن كانت من أيدينا نُحكم !!.

{ لاول مرة توحدَّ كل العراقيين بمختلف مشارِبهم تحت علم واحد.. وهتاف واحد.. وهدف واحد وهو حب العراق والولاء له وحده دون سواه وكنس الساسة بالمكناسة, بعد أن كان لهم مئة علم.. ومئة هتاف.. ومئة ولاء يفرقنا لطوائف وقوميات وأديان.

الصورة الثانية

{ حين تجمع العراقيون لاول مرة منذ اواخر السبعينات في حمل عمل شعبي تطوعية من نوع آخر حين إنقضّوا على النوائب و(النائبات)  ضربة رجل واحد. احد النوائب المعروف بتصريحاته الفطيرة صاحب نظرية الاستنساخ التاريخية حين احاطه المنتفضون يُقال بأنه لفرط خوفه اخذ يتوسل مستعطفا ولم يبقِ إمام إلا وإستحلفهم به لتركه بل وحتى انهم سمعوه يذكر اسماء ائمة عمرهم ما سمعوا بها او سيسمعوا من قبل او من بعد !!. قائلا بعجلة وذل وإنكسار :

اتركوني دِخيل السيد العباس.. والإمام مقتدى !!. يعني على طريقة (صباح الوزير.. يا سعادة الخير). فاشترطوا تركه مقابل سؤاله عن خفايا بعض الامور باعتباره قريباً من صنّاع القرار.. والفرار. فاجابهم حسيرا كسيرا : سلوا ما شئتم… سلوني قبل أنْ تعلسوني !!!. وزميله الآخر ذو الطول الفارع.. والكَمر الطالع.. خاف الناس تباوع.. خايف ليحسدونة فحين تجمع عليه المنتفضون واشبعوه ضربا واجهتهم معضلة تقنية (كفخية) لقامته الطويلة فلم يطالوا رأسه فكان عليهم والحال هذه امر بين امرين : إما أنْ يصعدوا على (تنكة) او يحفروا له لكنهم ما فعلوا هذا ولا ذاك (امبينين مو اهل مصلحة) !!!. وهناك نائبيَن.. نائميَن في الحمّام, في حركة مريبة عجيبة غريبة ظاهرها الإختباء والإحتماء … وباطنها الإختلاء!!!.

بعد يوم من إنجلاء موقعة الغبراء تفقدّ مسؤولوَن مهموَن (القنفة) التي يظهر أنَّ لها منزلة خاصة في منزلهم. فحدّجوها بقلب باكٍ.. ولسان شاكٍ. ودمع ساكب.. وشعور لاهب.. وأمل خائب.

والواقع انهم بوقفتهم الفريدة العتيدة هذه على اطلال (القنفة) ذكرتنا بوقفة الشاعر امرؤ القيس على اطلال منزل الحبيبة الغائبة وهو يشكو لها شادياً : قفا نبكِ من ذكر حبيبٍ ومنزلِ (ملحوظة مهمة : منزلها كان يخلو من قنفة) !!. في حين انهما استذكرا اطلالها وذكرياتها مع اغنية قاسم السلطان (ذكريات) شادين : هنا ضحكنا (عالشعب).. هنا بجينا (على خسارة صفقة).. هنا لعبنة (عالمواطن).. ذكريات… ذكريات !!!.

هذا في نفس الوقت الذي فاضت فيه ارواح ودماء مئات الشهداء والجرحى في تفجير السماوة المزدوج فما بكتهم عين مسؤول او مسحول ولا رقّ لهم جفن. وحدها ملائكة الارض والسماء من بكتهم, ولا غرابة ولا عجب فالشهيد في بلادي لا بواكي له!!.

الصورة الثالثة

حاصل جمع الصورتين سينتج لنا الصورة الثالثة. شماتة ؟!!. اللهم الف نعم… فاشهد !!