جسر بزيبز والمزايدات – مقالات – ماجد الكعبي

جسر بزيبز والمزايدات – مقالات – ماجد الكعبي

بؤساء أولئك الذين يتبرقعون ببراقع الوطنية الكاذبة . وتبا للذين يتشدقون بالإدعاءات الفارغة ، وسحقا للذين يتبجحون بالتصريحات الكاذبة .. وليعلم هؤلاء أن  أبناء الانبار ليس بحاجة لمزايداتهم ولا لصراخهم عبر الفضائيات .

إننا عندما ننظر بدقة وإمعان وإتقان إلى من يهمهم أمر احد مكونات الشعب العراقي  نجد العلاقات فيما بينهم طافحة بالمتناقضات والإشكاليات والتطاحنات والتمزقات التي لا تفرز إلا الضياع والانهيار والمأساة ، ومما يحز في القلب ويثير حشودا من التساؤلات هو أننا نجد أن بعض أبناء الانبار وخاصة الشخصيات التي تبوأت موقعا ما في السلطة ببركة أصوات السنة والجماعة لن تحقق الحد الأدنى لما يريده ويبتغيه من انتخبهم .. فعندما نتابع نرى بوضوح أن بعض الذين يظهرون بوسائل الإعلام كمدافعين عن أبناء السنة ويحيطون أنفسهم بهالات براقة من التفاني والتضحية والإخلاص والعمل الدءوب من اجلهم واجل الوطن ،  لكن في الواقع نجد البعض منهم جنود مجندة لأداء الخدمة المطلوبة لبعض الأجندات الخارجية، وسلاحهم الدائم هو التزلف والتملق مقابل الثمن الرخيص المدفوع ، فأي نفاق هذا ..؟ وأي خساسة وانحطاط ..؟  وأي سقوط يتمرغ في مستنقعه الانتهازيون والنفعيون ورواد الفنادق..؟ والذين هم أجراء وأذلاء تحت الطلب . ( مع احترامي للشرفاء ) . فأي مضيعة وضياع يعيشه المواطن في هذه الحالة  ..؟ ومن المسؤول عن هذه المزايدات المجانية..؟ .

 إن أرواح الذين افترشوا الأرض المحيطة بجسر بزيبز  تتحرق شوقا لوجود قيادة سنية حكيمة وواعية تتسابق من اجل خلق وصناعة الحلول التي يتوق لها النازحون الذين يعانون الآمرين وهم بين العذاب والشقاء والاحباطات من الجر والعر ، وإلى متى نظل نكابد القهر والمنغصات .

 إن الواجب الوطني والديني والأخلاقي يفرض علينا وبإلحاح أن نرفع رايات الصدق والمكاشفة والصراحة التي تبني ولا تهدم ،  تصون ولا تبدد ،  توحد ولا تفرق وتعانق الحق .

إننا شبعنا من التصريحات التي ذهبت مع الريح ،  وغرقنا في لجج الإشاعات والتقولات التي تفيض لؤما وغدرا وكذبا وخسة ، فالشعب واع ولا ولم ولن يخدع لأنه يكتنز تجارب جمة وحقائق دامغة  وكشوفات واضحة ، وانه خاض من الكفاح ما لم يخضه شعب آخر مثله، قدم ملايين الضحايا ، وانهار من الدماء الشريفة ، وجبال من العذابات والآهات والآلام عبر التمرحل الزمني ،  فالشعب هو الباقي وكل الأدعياء زائلون .

فيا ممثلي أهل الانبار .. ويا أيها المسؤولون عليهم .. إن النازحين والفارين من النيران وبالأخص النساء والأطفال وكبار السن بأمس الحاجة إلى قيادة موحدة ملتزمة بكل صدق وأمانة بالمبادئ السامية وبالثوابت الوطنية ،  فأبناء السنة والجماعة يريدون قيادة تقول لهم حققنا لكم ، وأنجزنا إليكم هذه المنجزات ووضعنا لماساتكم ولمعاناتكم الحلول،  وإنهم ليس بحاجة إلى تمشدقات وتقولات ومواثيق هوائية وتصريحات مفرغة من محتواها ،  لا سيما وإننا – نمر بأدق وأحرج مرحلة تاريخية ، وكل الأعصاب الوطنية مشدودة ومتوترة ،  وكل النفوس والقلوب والعيون تواقة للأمان والمحبة والتآخي والود والسلام .. ويجب على احدنا أن يكمل الآخر بنوايا نظيفة وصادقة .. وينبغي أن نضع يدا بيد لمواصلة الدرب الطويل ، وكلنا أخوة هم واحد ، ومصير واحد ، ودين واحد ، ويشهد على ذلك الرب الواحد .