جرّاح النعال القديمة محفوظ داود سلمان شاهدتُ روما في الطريق تسير حافيةً ، وفوق الجمر ترقص ماتزال … قد كان محظوراً هو التجوال حيث الجند تسأل : من أنا ؟ أنا يا رفيق أُرقّع الكلمات ـ يسخر بعضهم ـ جرّاح أحذية الجنود الهاربين من القتال … إني أجّملها ، أسدُّ ثقوبها ، وأرتّق الأفكار أحياناً ، يقال بأن ذاكرةً تخرُّ لأنها مثقوبةٌ كحذاء جنديٍّ قديم … والبعض يسمع وقعها فوق الرصيف كأنها إرجاع موسيقى تداهم نومنا أو تقضم الليل البهيم … ويقال في المقهى : بأنّ تناظراً يوحي بأن الناس يشبه بعضهم بعضاً كأشكال الحذاء … اما اذا كان السجال لحلّ مشكلة التصحّر ، أو لبحث الجوع ، أو أمن الغذاء فيجوز خلع حذائكَ المثقوب ـ يدخل في الحوار يكون أبلغ في الكلام ـ على الهواء … ولقد يعود البعض ينأى حاملاً خفي حنينٍ وهو يسمع من بعيدٍ رجع أخفاف الجمال … ولديَّ من زمن أنا لغةٌ مغايرةٌ وقد تنزاح أجناس الكلام أصير جرّاح النعال وأنا أسدّ ثقوبها حمراء تنزف من رمال { { { { قد كنتُ منتظراً أنا غودو ، سألتُ حذائيَ المثقوب هل يأتي مع الامطار أو ريح الشمال ويشاع في روما : ستمطر ذات يوم ـ تغرق الوديان ـ أحذيةً ، هنا كل الدروب إليك يا روما تؤدي في الشتاء … ويقال ان هناك مؤتمراً سيعقد ، يبحث الأقطاب كيف يرقعّون تكسّر الاوزون في ثقب الفضاء … قد جئت أحمل مخرزي والخيط ، سوف ارى هنالك قيصراً ، وأرى المماليك العبيد … تزهو بأقيادٍ ، سلاسل من حديد… إنْ يُحظر التجوال في روما ، وقيصر لايجيء فكيف لي أن أخرز الأخفاف ـ لا تبلى ـ وأحذية النساء … وأنا أرتّق ماتمزّق من جلود ، ماتهرّأ من نقاطٍ او فواصل في الكلام وفي تراتيل الغناء … قد جئت أسمع صوت إنطونيو : اذا كانت دموعكمُ غزاراً فآستعدوا للبكاء … والشعب يهتف عاش قيصر ، بعضهم قد عاد ينبح ذلك النجم البعيد يجيء من أقصى السماء … ليست هنا روما .. وقيصر ضاع في الاسياف تقطر من دماء … ماذا سأفعل ربما سيقام حفل الجاز تكريما لقيصر في المساء … ماذا سأفعل إنني جرّاح أحذيةٍ يسير بلا حذاء … ـــــــــــــــــــــ { من وحي مسرحية يوليوس قيصر لوليم شكسبير
























