جريمة في وضح النهار
من ضرائب التطور والتكنلوجيا، هو التأثير السلبي على بدن وعقل الأنسان بصورة عامة،والطفل بصورة خاصة،واليوم تعتمد اغلب الأمهات والأباء،على استخدام الهواتف الذكية واللوحية بكل انواعها،ليشغلوا الطفل عن الصراخ واللعب داخل البيت،والطلبات التي لا تنتهي حسب قول الأبوين.
أن مثل هذه الحلول هي ليست حلولاً اصلاً،بل هي مدمرة للعقل،والبدن،والتفكير،والأبداع، والخيال، والنمو العقلي والبدني لدى الأطفال جميعاً.
لكني اليوم لست بصدد هذه المشكلة فقط، أنما هناك مشكلة وجرم حقيقي ترتكبه الأمهات خاصةً ،والأباء عامةً. وهو متابعة الدرامة التركية، والدرامة الهندية المنضمة حديثاً.
أنني اذكر حين كنا صغاراً، ننزعج من المسلسلات،بل ونتشاجر مع أهلنا،ونفضل افلام الرسوم المتحركة،على الدراما بأنواعها.
أما اليوم فالأطفال يهملون الرسوم المتحركة وينجذبون بدافع الأكشن للدرامة،وبتشجيع من الوالدين اللذين يريدان المسلسل ،فيدفعان بالطفل الى متابعة الدراما التي يحبانها بدل البكاء على(الكارتون).
هذه الصورة المتكرر في البيوت اليوم،لا تدل ولا بأي شكل من الاشكال الى براعة وفهم الطفل العراقي والعربي،وهو لا يفهم شي من احداث المسلسل غير أنه ينجذب الى المشاهد الجديدة عليه ،والأشياء المحرمة عليه التي كانت سبب فضوله.
الفضول عند الأطفال والتقليد هو الدافع الأكبر للتعلم والفهم والنضوج،
ولكن كثيراً من اسألتهم الفضولية لا يجيان عليها الأبوان ،مثل سؤالهم عن كيفية الانجاب:كيف انجبتماني؟..أو :لماذا تغلقان الباب عليكما؟.او :ماذاكنتما تفعلان في الغرفة؟. الخ الخ.
وأن من باب التناقض العجيب، أن الأبوين لا يجيبان على مثل هذه الأسألة المحرجة،إلا بالصياح والوعد والتهديد واحياناً الضرب.
لكنهما يجيبان الاطفال من خلال مشاهدة الدراما المشبعة بمشاهد القبلات والاحضان والاتصال الجسدي بكل انواعه،وقد يكلف الابوان نفسيهما قليلاً بتغير القناة اثناء المشاهد الساخنة،او يشغلانه بطلب عاجل،او يغمضان عينيه التي بدأت تفتقر للبراءة،وكل هاذه الحركات تزيد من فضوله.
قبل أن يتعلم الطفل الأشكال، والألوان، والحروف، والارقام، سوف يتعلم اشياء كثيرة عن ماهية ونوع العلاقة بين الذكر والأنثى.
والمصيبة هي أن الأبوين لا يقيمان لهذه المصيبة وزناً،وهي الأخطر.
لأنها تحول الطفل الى دابة بشكل انسان، حيث تصبح حركات الطفل مشبوهة،وقبلاته مقززة،ومعاملته مع اهله واقاربه اشبه بالعلاقة الشهوانية، والله وحده يعلم كيف سيعيش مراهقته وبأي شكل..
حنان حسن الفريجي
























