جرائم الصهاينة وصمت المجتمع الدولي – عماد علو
جاء الهجوم على الكنيس اليهودي في القدس صباح الثلاثاء 18 نوفمبر /تشرين الثاني 2014 والذي أدى إلى مقتل أربعة إسرائيليين استمرارا لسلسلة من أحداث العنف والعنف المضاد المستمر في الضفة الغربية منذ بداية السنة الحالية .ففي 29 كانون ثاني/شباط أطلقت قوات إسرائيلية النار على فلسطيني بالضفة الغربية من مخيم الجلزون للاجئين بالقرب من مدينة رام الله يدعى محمد مبارك (22 عاما) فأردته قتيلا, وقال شهودا عيان لوكالة فرانس برس إن مبارك لم يكن مسلحا، وإنه تعرض لمضايقة من الجنود الذين أجبروه على خلع ملابسه
وفي نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية الشاب معتز وشحة في بلدة بيرزيت بعد أن حاصرت المنزل الذي كان يقيم فيه بحجة ضلوعه في أعمال إرهابية”.وقد أثار مقتل الشاب استنكار الحكومة الفلسطينية وأدى إلى تصعيد أجواء التوتر في الضفة الغربية.
وفي 15 مايو/أيار الماضي ايضا” قتل نديم نوارة ومحمد أبو ظهر بعد إطلاق النار عليهما بالقرب من رام الله، وأظهرت كاميرات مراقبة أن النار أطلقت عليهما دون أن يشكلا تهديدا، مما أثار استنكارا رسميا وشعبيا فلسطينيا، واستنكارا من منظمات حقوق الإنسان.
وفي منتصف شهر يونيو/حزيران 2014 ، خطف ثلاثة شبان إسرائيليين، عثر عليهم مقتولين في وقت لاحق. وكرد فعل قام الجيش الاسرائيلي بقتل اربعة مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية ، كذلك اختطف مستوطنون الفتى المقدسي محمد أبو خضير واحرقوه حيا، كما اتضح من الفحوصات التي أجريت على جثته.
ثم شنت إسرائيل حربا على غزة في منتصف يوليو/تموز ذهب ضحيتها أكثر من ألفي فلسطيني معظمهم من المدنيين، وقتل حوالي سبعين إسرائيليا معظمهم من العسكريين. واستمرت أحداث العنف المتبادل بعد انتهاء حرب غزة بتوقيع هدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القاهرة في نهاية شهر أغسطس/آب، وامتدت إلى القدس، حيث اثارت زيارات متشددين يهود للمسجد الأقصى احتجاجات فلسطينية.
تصاعد التوتر في القدس وفي محيط المسجد الأقصى بالذات ونشبت اشتباكات بين جنود إسرائيليين وفلسطينيين ، اغلقت على اثره السلطات الصهيونية المسجد الأقصى ومحيطه، لكن أحداث العنف في القدس تواصلت .في الخامس من شهر نوفمبر/تشرين ثاني الجاري قام سائق شاحنة صغيرة بدهس مجموعة من الإسرائيليين في محطة للقطار، فأطلقت الشرطة النار عليه وأردته قتيلا ، وفي نفس اليوم صدمت سيارة مجموعة من الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية، وسلم السائق نفسه وقال إن الحادث لم يكن متعمدا.
لم تقتصر المواجهات على الضفة الغربية فقط بل امتدت الى ما وراء الخط الاخضر (حيث فلسطينيي 1948) ففي 8 نوفمبر/تشرين ثاني قتلت الشرطة الإسرائيلية شابا تقول إنه حاول مهاجمتها، لكن صورا التقطتها كاميرات مراقبة تظهر أن الشرطة أطلقت النار عليه أثناء فراره، دون إطلاق طلقات تحذيرية. فبدأت سلسلة من عمليات رد فعل بالسلاح الابيض عندما طعن فلسطيني جنديا إسرائيليا في تل أبيب في 10 نوفمبر/تشرين ثاني، وفي نفس اليوم طعن آخر امرأة فأرداها قتيلة وجرح اثنين خارج مستوطنة في الضفة الغربية، والقت الشرطة الإسرائيلية القبض على الأول بينما أطلقت النار على الثاني وأصابته بجراح. كما طعن فلسطيني رجلا إسرائيليا في مدينة القدس ، وفي 17 نوفمبر/تشرين ثاني الجاري عثر على سائق حافلة من سكان القدس مشنوقا في حافلته، وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه اقدم على الانتحار، وهو ما دحضه التشريح الذي طلبت إجراءه عائلة الفقيد، كما قالت مصادر العائلة. ثم توجت عمليات العنف بالهجوم الذين نفذه شابان من القدس يوم الثلاثاء 18/ت2 ، في كنيس يهودي أدى إلى مقتل أربعة وإصابة سبعة آخرين بجراح.
ازاء هذا التصعيد الذي تشهده الساحة الفلسطينية فان كافة المؤشرات تدل على اننا على ابواب انتفاضة فلسطينية شعبية عارمة نتيجة للممارسات التعسفية الصهيونية ضد الشعب العربي الفلسطيني في الوقت الذي تنشغل المنطقة بحرب ضروس ومواجهات شرسة دامية ضد قوى الارهاب والتطرف المتمثلة بتنظيم داعش الارهابي ، الذي يبدو انه يعمل وفق ايقاع متزامن ومنسق مع التصعيد الصهيوني ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة ، ازاء صمت ملفت للنظر من لدن المجتمع الدولي بعد شرع الصهاينة بممارسة عنصرية واضحة بفصل ومنع عمل الفلسطينيين في مختلف الاعمال والحرف والوظائف ، وعزم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو للتقدم بمشروع قانون ينص على “يهودية الدولة” للكنيست بعد أن صوتت الحكومة لصالح تقديمه ، وهو مشروع عنصري بامتياز يعكس الفكر النازي الفاشيستي والشوفيني لصهاينة اسرائيل.

















