جدران متصدعة وسقوف متينة
منذ عقد من الزمن ومازلنا ندور بنفس الدائرة المفرغة ، ننطلق من نقطة معينة لنجد أنفسنا بعد حين نعود إليها ولنبدأ ثانية من الصفر .
جميع دول العالم وقفت ضد الإرهاب وجميع الدول مهددة بالعمليات الإرهابية سواء أكانت تدار من قبل تنظيم القاعدة أم أي جهة ، وكل دول العالم يوجد فيها أناس خرجوا عن جادة القانون وسلكوا مسلك العنف والجريمة والسطو إلا أن هذه الدول تتمتع بالحرية والأمان أكثر منا بكثير .
لن اطرح السؤال وأقول لماذا ، لأني اعرف الجواب ، فدحر الإرهاب والعمليات الإجرامية لا يمكن إيقافها بهذه الطريقة من إدانات إعلامية وعمليات عسكرية ، هذه حلول سطحية ولن توقف شيئا وهذا ما لمسنا من خلال العشر سنين التي عشناها .
المشكلة لدى الحكومة هي تريد إقامة سقوف متينة على جدران متصدعة ، فمن المستحيل إقامة تلك السقوف ، لذلك سرعان ما تسقط ولتعيد الكرة مرة أخرى.
الكثير من المؤتمرات التي عقدت دوليا وإقليميا ومحليا لدحر هذا العنف لكنها لن تجدي نفعا ، والكثير من الخطط العسكرية التي قاومته وبالنتيجة ما زلنا نراوح في نفس النقطة .
نحن دائما ننظر إلى النتيجة فقط ، إن مسك وإعدام إرهابي أو مجرم أو لص ليس هو الحل ، لان لو كان العدد متوقف لأصبح الحل المناسب ، لكن هنالك ماكنة تفريخ وتوليد تلك العناصر ، قد يكون هذا الإنسان اليوم معتدلا ومسالما وربما غدا يكون خارج عن القانون وعن الإنسانية .
لم نسأل أنفسنا ولم يقام أي مؤتمر أو مبادرة بطرح سؤال بسيط جدا هو لماذا أصبح هذا الإنسان إرهابيا أو مجرما أو لصا، أي لماذا سلك الطريق الغير معبد ؟
السؤال واضح والإجابة أوضح ، لم يطرح هذا السؤال من قبل الجهات المسؤولة لأنهم يدركون السبب هو يقع على عاتقهم، السبب بسيط ، الوضع الاقتصادي والاجتماعي هو من مصنع العنف.
وفر للإنسان الرفاهية والطمأنينة وحبه لبلده وعدم شعوره بالتهميش والظلم عندها سيكون معتدلا ، نحن لم نجرب تجربة (نيلسون مانديلا) عندما خرج من السجن أول ما تصالح هو مع أعدائه ، هذا السياسي الناجح ، لو سلك طريق الانتقام ممن ظلموه لما أصبحت حال جنوب أفريقيا مثلما هي عليه الآن ، ولما كان قدوة لجميع الرؤساء وجميع الإنسانية .
كيف امنع شخصا من الخروج بسيارته التي يعيش من خلالها في هذا اليوم واسمح له في اليوم التالي ، لديه أولاد وزوجة وبيت مؤجر ، لا يملك راتبا شهريا ، كل ما يملكه هي تلك السيارة البسيطة حتى نحرمه منه ، وكيف امنع الباعة المتجولون أو الذين يعرضون حاجاتهم على الأرصفة ، صح أن التجاوز على الرصيف هو خطأ ويؤذي المارة وله الكثير من التبعات الأخرى ، لكن لو منعناه إلى أين سيذهب هذا الإنسان البسيط ، هل سيبحث عن وظيفة ؟ وان بحث عنها سيجدها أمامه ؟ أم هل سترعاه منظمات اجتماعية ؟ أم هل الحكومة ستمنحه راتبا ؟ لا ، هنالك منظمة واحدة تكون باستقباله ألا وهي منظمة الإرهاب ، سيكون إنسان مؤهلا لاستقباله.. تورد لنا صفحات التاريخ قصة عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عند تسميته عمرو ابن العاص واليا على مصر وعندما توجه الأخير إلى مصر ، سأله الخليفة ..
– يا عمرو لو أتاك سارقا من مصر ما أنت فاعل به ؟
– يا خليفة المسلمين لو أتاني سارقا لقطعت يده .
– وأنا يا عمرو ، لو أتاني جائعا من مصر لقطعت يدك .
في هذا الحوار القصير نستطيع تكوين رؤيا كاملة وشمولية في كيفية معالجة كل ما يجري في هذا البلد من انتهاكات ، أي يا عمرو لا تجوع الناس وهم سيتوقفون عن السرقة .
وانتم أصحاب زمام الأمور، لا تهيئوا للناس الأرض الخصبة للانحراف، وفروا لهم كل شيء وأقيموا جدرانا متينة حتى تتحمل هذه السقوف المتينة وعندها سيكتمل البناء ويتحصن .
سيف شمس الدين الالوسي – بغداد























