جثمان الرسام فرناندو بوتيرو يُعرض في كولومبيا قبل نقله الى إيطاليا

بوغوتا‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلنت‭ ‬عائلة‭ ‬الرسام‭ ‬والنحات‭ ‬الكولومبي‭ ‬فرناندو‭ ‬بوتيرو‭ ‬الذي‭ ‬توفيّ‭ ‬الجمعة‭ ‬أن‭ ‬جثمانه‭ ‬سيُعرض‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬لكي‭ ‬يتسنى‭ ‬لمحبي‭ ‬الراحل‭ ‬الذي‭ ‬يُعدّ‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬فناني‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬‮ ‬إلقاء‭ ‬النظرة‭ ‬االأخيرة‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬مراسم‭ ‬تشييعه‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬خوان‭ ‬كارلوس‭ ‬بوتيرو،‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬الراحل،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لإذاعة‭ ‬كولومبية‭ “‬سنأخذ‭ ‬والدي‭ ‬إلى‭ ‬كولومبيا‭ ‬في‭ ‬وداع‭ ‬أخير،‭ ‬أولاً‭ ‬إلى‭ ‬بوغوتا،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬ميديلين‭”.‬

ونقلت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭ ‬عن‭ ‬العائلة‭ ‬تأكيدها‭ ‬أن‭ ‬جثمان‭ ‬الفنان‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الخميس،‭ ‬ثم‭ ‬سيُنقل‭ ‬إلى‭ ‬ميديلين،‭ ‬حيث‭ ‬يقام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬تخليدا‭ ‬لذكرى‭ ‬أشهر‭ ‬رسام‭ ‬ونحات‭ ‬كولومبي‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬‮ ‬

وتوفي‭ ‬فرناندو‭ ‬بوتيرو‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬موناكو‭ ‬من‭ ‬جرّاء‭ ‬التهاب‭ ‬رئوي‭. ‬وأعرب‭ ‬الراحل‭ ‬الذي‭ ‬اشتهر‭ ‬بالاحجام‭ ‬الكبيرة‭ ‬لشخصيات‭ ‬أعماله‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬جثمانه‭ ‬موقتا‭ ‬إلى‭ ‬بلاده‭ ‬بعد‭ ‬وفاته،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬نجله‭.‬

وأضاف‭ ‬خوان‭ ‬كارلوس‭ ‬بوتيرو‭ “‬نبذل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعنا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬رغبته‭ ‬الأخيرة‭ (…) ‬لقد‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يودع‭ ‬شعبه‭ (…) ‬وعاش‭ ‬ممتناً‭ ‬للشعب‭ ‬الكولومبي‭”.‬

وأوضح‭ ‬الإبن‭ ‬أن‭ ‬والده‭ “‬لم‭ ‬يطلب‭ ‬قَطّ‭ ‬تكريماً‭”‬،‭ ‬ولكن‭ “‬يمكن‭ ‬تَفَهُّم‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬يريدون‭ ‬توديعه‭ ‬وهو‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬وداعاً‭ ‬لشعبه‭”. ‬وتبرع‭ ‬بوتيرو‭ ‬بالعشرات‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬لمسقطه‭ ‬ميديلين،‭ ‬وهي‭ ‬تُعرض‭ ‬في‭ ‬متاحف‭ ‬المدينة‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬حدائقها‭ ‬العام‭ ‬وعلى‭ ‬طرقها‭. ‬وأعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬ميديلين‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬بوتيرو‭ ‬حِداد‭ ‬لمدة‭ ‬سبعة‭ ‬أيام،‭ ‬تتخللها‭ ‬أنشطة‭ ‬تأبينية‭.‬‮ ‬

وبعد‭ ‬عرض‭ ‬الجثمان‭ ‬في‭ ‬كولومبيا،‭ ‬سيُرمّد‭ ‬ويدفن‭ ‬رماده‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬بيتراسانتا‭ ‬الإيطالية‭ ‬الصغيرة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يقيم،‭ ‬وحيث‭ ‬ووريت‭ ‬زوجته‭ ‬الفنانة‭ ‬اليونانية‭ ‬صوفيا‭ ‬فاري‭ ‬التي‭ ‬توفيت‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬الفائت‭.‬‮ ‬

كان‭ ‬بوتيرو،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكاتب الحائز‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬غابرييل‭ ‬غارسيا‭ ‬ماركيز،‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬الكولومبيين‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وعُرضت‭ ‬أعماله‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وبيعت‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬مزادات‭ ‬نيويورك‭ ‬ولندن‭.‬

وفي‭ ‬حديث‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أُجري‭ ‬سنة‭ ‬2012‭ ‬لمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬ميلاده‭ ‬الثمانين،‭ ‬قال‭ ‬بوتيرو‭ “‬أفكّر‭ ‬كثيراً‭ ‬بالموت‭ ‬وتحزنني‭ ‬فكرة‭ ‬ترك‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬لأنني‭ ‬أستمتع‭ ‬كثيراً‭ ‬بعملي‭”.‬

وقد‭ ‬انخرط‭ ‬بوتيرو‭ ‬بالفنّ‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬حياته‭. ‬فبدأ‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة،‭ ‬يبيع‭ ‬رسومه‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬مصارعة‭ ‬الثيران‭ ‬في‭ ‬بوغوتا‭.‬

وبعد‭ ‬معرض‭ ‬فردي‭ ‬أول‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬بوغوتا‭ ‬خلال‭ ‬خمسينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬غادر‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬وأقام‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬حيث‭ ‬تعرّف‭ ‬إلى‭ ‬الفن‭ ‬الكلاسيكي‭. ‬واستلهم‭ ‬أعماله‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬الخاص‭ ‬بالعصر‭ ‬قبل‭ ‬الكولومبي‭ ‬واللوحات‭ ‬الجدارية‭ ‬في‭ ‬المكسيك‭ ‬حيث‭ ‬أقام‭ ‬لاحقاً‭. ‬وانطلقت‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬حين‭ ‬التقى‭ ‬بمدير‭ ‬المتحف‭ ‬الألماني‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬ديتريش‭ ‬مالوف،‭ ‬الذي‭ ‬نظم‭ ‬معه‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المعارض‭ ‬حظيت‭ ‬بنجاح‭.‬