جبل الجليد في أحداث الأعظمية

جبل الجليد في أحداث الأعظمية

أشرت الأحداث الأخيرة في مدينة الاعظمية إن جبل الجليد يخفي تحته من التداعيات الناتجة عن المحاصصة السياسية أكثر مما يظهر وان فتيل الطائفية قابل للاشتعال عند اقل احتكاك ، وهذا ما ظهر واضحا من خلال التصريحات المتشنجة وسلسلة الاتهامات المتبادلة والسريعة التي انتشرت كالنار في هشيم جسد المجتمع العراقي الهش وهو مؤشر خطير في نسيج يعتقد البعض انه قد تجاوز أزمة الثقة وانتقل إلى العمل ضمن كتلة واحدة بسبب أزمة سقوط عدد من المحافظات بيد الإرهاب الداعشي ولكن الحال يسير نحو مجهول تم التخطيط له جيدا ً إذا فما هي المؤشرات التي يمكن أن نثبتها من خلال طرفي الحدث وهم أهالي الاعظمية وزوار الإمام موسى الكاظم عليه السلام .

الطريق الذي سار به الزائرون ذهابا وإيابا إلى الكاظمية كان يمر في اغلبه من منطقة الاعظمية لاتصالها ألمناطقي والتاريخي مع كل الأحداث التي تجري في المنطقة المجاورة لها بالرغم من إن دجلة العظيم هو الفاصل الطبيعي بينهما إلا إن هاتين المنطقتين المتجاورتين هما عمق التراث البغدادي العميق والحي مع ملاحظة الاختلاف المذهبي الذي لم يقف حائلا طوال القرون الماضية من بناء ترابط إنساني رائع بينهما وهو ما يضيف في واقع الحال ثقلا عند أي حدث يقع فيهما .

إن الأحداث والمشاكل تحدث عند أي مناسبة صغيرة كانت أو كبيرة فلماذا هذا التهويل وطلب المعونة الخارجية من الدول العربية في شأن داخلي لا يخص سوى العراقيين ،سؤال قد يبدو غريبا عندما نلاحظ إن أجزاء مهمة من صورة الشخصية العراقية تنادي وامعتصماه والمعتصم في العراق …. إن المسؤولية التضامنية بين أطياف الشعب العراقي لا تترك المجال أو الأعذار أمام أي منهم ليضع اللوم على الآخر وليكون هو المظلوم لأنني لا أؤمن إلا بعراق يجمع الكل ولا يستثني احـداً ، فلماذا هذا الخطاب المتشنج ؟ لماذا التهديد والوعيد ؟ لماذا لا نتجاوز عن أي سوء وننتصر بوحدتنا ؟ أليس هذا أفضل.

العراق يجب أن يكون أنا وأنت وليس أنا أو أنت ، من هذا المنطلق لنعمل على تلافي و تجاوز أي خطة خبيثة تقوم بها أي جهة كانت بعيدا عن مسمياتها أم انتماءاتها ، فهذه الأرض جمعتنا عند الولادة وستجمعنا عند الموت فلماذا عندما تقوم فئة مدفوعة بغرض الفتنة بأعمال تمس الإنسان العراقي تقابل بالتهديد والوعيد من الآخر ؟ أليس الأفضل أن نتجنب الصراخ والعويل والتهديد بالقتل ، ومن سنقتل انه عراقي أيضا فلماذا نرفض أن يقتلنا الآخر ونحن نستعد لقتله !!

الواجب يحتم علينا كعراقيين أن نتجاوز أي عمل يؤدي بنا إلى الفتنة وان نبني عراقاً خالياً من الأحقاد والاتهامات وان يسعى كل طرف على تجاوز ظلم الآخر وان يكون رحب الصدر ليفوت على المسيء تحقيق أهدافه ، وهذا الأمر يمكن تحقيقه ليس بالنية فقط ولكن بالأفعال والكلام الحقيقي وخاصة إذا تضافرت جهود وسائل الاتصال بمختلف أنواعها من خطب دينية ومن قنوات فضائية وإذاعية وصحف ومواقع الكترونية كلها تسهم لو توفرت الرغبة الصادقة بوطن يتسع للجميع ولا يكون حكرا لمجموعة تتسيد وتسيطر على الآخرين

علاء الانباري – بغداد