جاري في الكيا

جاري في الكيا

الساعة الثانية ظهرا .. الجو حار جدا والازدحامات تملا الشوارع فالكل قد خرجوا من وظائفهم الان… انا في طريق عودتي من الجامعة  جالسة في تلك السيارة الاكبر من السيارة الخاصة الاصغر من الحافلة ..المسماة بـ (الكيا) في واحدة من تلك الازدحامات.

ركب طفلان احدهما ربما يبدو في العاشرة من عمره وجلس بقربي والاخر ربما اكبر بقليل جلس بجانب المراة التي تجلس امامي  يحملان قطعة قماش متسخة ورشاش ماء او مساحيق تنظيف…يضحكان فيما بينهما ..

يبدو من منظرهما بانهما يعملان في غسيل السيارات ..

اخذني التفكير بعيدا ماذا لو كان هذان الولدان في المدرسة الان ؟ام ان حياتهما قد توقفت عند نقطة لا محدودة من الزمن …في غسيل السيارات …اما كان لهما حلم ؟ امل ؟ربما ان احدهما كان يريد ان يكون مدرسا وربما الاخر اراد ان يكون مهندسا …

لا ادري لم احببت هذين الصغيرين الذين يدفعان ثمن خطا ليس بخطئهما … وانا في وسط افكاري تلك ..

تعالت اصوات شقاوتهما فيما بينهما فابتسمت لروح الطفولة التي يملكانها ….

اما المراة التي جلست امامي ما حاولت ان تخفي استنكافها ولو قليلا حتى لا يشعران على الاقل …

بل ان (الاووف) و (الاووي) ما فارقاها …مع تعابير وجه متجهم …وتنظر الي تود ان اشاركها استنكافها هذا …وصلت قرب بيتي فقلت لابو الكيا :نازل ..

فنزل قبلي الطفل الذي يجلس بجانبي وفتح لي باب الكيا ..مؤشرا لي بيديه ان تفضلي…نزلت فقلت له “شكراا تسلم”

ضحكت عيناه واستبشرت اساريره كانه يقول قبل ان تعطونا اموالكم اعطونا الاحترام ..!!!

رشا اسامة  –  بغداد