جارتنا المملكة
علاقتنا مع الجارة ايران في احسن حالاتها فهي رئة العراق التي يتنفس من خلالها القادة الذين يحكمون البلد من احدى عشرة سنة وقد اضافت داعش زخم هائل للعلاقة الى درجة انها جعلت ابو حسن العامري يقف بجوار قاسم سليماني في السواتر كي يقودان المعركة معاً .
لم يكن الموقف الكويتي واضحاً بعد تغيير صدام الا انهم مع تغييره من حيث المبدء فهم الاكثر تضرراً من غيرهم بعد الشعب العراقي طبعاً . ولكنهم ضد البديل وهذا واضح من اصرارهم على تحميلنا كل ديون (صدام) جراء غزوه اياها . في حين ان اغلب دول العالم قد اسقطتها الديون اقصد . المواقف تبدلت وباتت العلاقة في تطور مستمر خصوصاً من جانب (الكويت) ما دمنا نسدد ما بأعناقنا من دين لهم . لم يبق سوى قسط واحد سيسدده العراق في العام القادم .
لم تكن السعودية مع التغيير رغم انها شجعت عليه (مفارقة) وهي الحليف الستراتيجي القوي في المنطقة العربية لــ (أمريكا) هي وبعض الدويلات العربية التي تنطلق منها طائرات الــ 16 كي تقصف مدن العراق ربما موقف السعودية يشبه موقف الجارة الكويت فهي ضد البدائل الشيعية اياً كانت ! رغم ان الشيعة الحاكمون (ما بعد صدام) لم يناصبوا للمملكة العداء في اول الأمر ولا حتى في اخره الأ في مرحلة واحدة فالبلد اضعف من ان يؤثر على جارة كبيرة كالسعودية لديها حلفاء اقوياء يمكن ان يخربوا اي دولة تريد خرابها المملكة وبالنفط فقط ؟ على مدار عقد ونيف لم يتغير موقف السعودية بل زاد في تشنجه على عكس موقف الكويت الذي تبدل تبدلاً كاملاً فصار للشقيقة الصغيرة استثمارات هائلا في العراق بحيث تقاسم البلدان مياه البحر فأقمنا ميناء الفاو (الحلم) وشرعوا بأنشاء ميناء مبارك كي يتبادلا المنفعة .
زاد من سوء العلاقة رئيس وزراء العراقي السابق الذي اتهم المملكة صراحة بدعم الارهاب في العراق بحيـــــث سخر كل القنوات الحكومية والتابعة له لأنتاج خطاب معادي للسعودية يحاول ان يشيطن ويزنــــدق كل افعالها وممارساتها ونجح ونجحت قنواته بأنتاج رأي عام ناقم على الجارة المسلمة .
بعد ان صار الدكتور حيدر العبادي رئيساً للحكومة تبدل الخطاب العراقي المتشنج وزارت الكثير من الوفود الرسميــــــة السعودية ونجحوا بأقناعها بفتح سفارتها من جديد التي ظلت مغلقة على مدار ثلاثة عقود .
اعتقد جاءت لحظة تاريخية كبيرة للعراق لأثبات حسن نيته تجاه السعودية ومن خلال ما يأتي الاول ان يذهب وفد رفيع المستوى كي يقدم التعازي ويتمنى لذوي الفقيد الصبر والسلون ويشد من عزم الملك الجديد ويتمنى له التوفيق في ادارة دفة الحكم الثاني ان نعمل كما عملت القنوات الرسمية المصرية بوضع خط اسود صغير في طرف شاشات التلفاز معلنين الحداد ولو ليوم واحد على المتوفى .
واقول للشامتين بوفاة الرجل ان موت الملك لن يجعل من العراق سويسرا الشرق كما كانت لبنان ! فعدونا نحن العراقيين في الداخل وليس في الخارج عدونا الحقيقي هو الــ (نحن) وليس الــ (الهم) نحن من نسرق ونحن من نرتشي ونحن من يقتل بعضنا البعض !!
اخيراً لا اطالب ان نكون كبلجيكا وفرنسا اللتان وعلى حدود البلدين بعد الغائها طبعاً فلم يعد بين دول الاتحاد الأوربي شيء يسمى حدود بأتفاقية (الشنكن) فأبمكان الألماني ان يوقف سيارة تكسي ويقول له للعاصمة باريس مثلاً ؟
وصل التفاهم بين الدولتين الى درجة انه تم افتتاح مقهى صغير جانب منه في فرنسا وجانبه الأخر في بلجيكا !
بل اقول ان على العراق ان تكون له علاقات طيبة مع جيرانه حسن جوار لا اكثر لأني لا اجد ما يمنع ان تكون علاقتنا مع المملكة جيدة كما انني لا اجد مبرراً كي نعاديها فالبلد القوي هو من يكسب ود جيرانه كي يأمنهم لا ان يعاديهم فيحوكوا له المؤمرات والدسائس؟
سعدي علو



















