ثقافة مبقّعة
انه لثمة فارق عظيم بين ان تكون انسانا متعلما او مثقفا
كثيرون من الناس يظنون انه بمجرد ما ان تجلس على مقاعد الدراسة محتفيا باستاذك الذي يلقنك كل شيء في الوقت الذي لا تفعل به شيء سوي الانصات.. انك اذن انسان مثقف !
ان الامر ليس بهذه السهولة ابدا ،حيث انك كي تصبح كذلك قد يلزمك من الجهد ما يفوق جهدك الدراسي اضعافا مضاعفة ،كما ان نظرة واحدة للكون تحدق بها بكل شيء وباللا شيء معا ، محللا بها كل مايدور حولك بمنطقك الخاص مستعينا بنفسك وفقط كفيلة بجعلك انسان مثقف ذلك ان لم يتجاوز الامر لتصبح فيلسوفا ينظر للاشياء بعينه الخاصة مطلقا دهشته في كل شيء.
ان اكثر العلم ديمومة هو ما نتعلمه خارج حدود قاعاتنا الدراسية واعظم الاشياء التي تحصل لنا هي تلك التي نبحث عنها ونتعنى لاجلها ونتعلمها من تلقاء انفسنا لتصبح وبعد مدة من الزمن افكارنا اللانهائية ..
هنا لابد ان اذكر ان القراءة والاطلاع امر بالغ الاهمية ،حيث تمكنك القراءة وانت جالس في مكانك ان تكون بطريقة مذهلة في عالم اخر تتنفس به الصعداء وتخترق الاثير بكامل حريتك !
ذلك غير ان القراءة امر غاية في التميز وخصوصا ان الطبقة العامة من مجتمعاتنا هم اناس مهتمين بدراستهم وفقط معتقدين ان كتب الدراسة ستعلمهم كل شيء وتضعهم امام صعاب الحياة بكامل شجاعتهم وصلابتهم !
وهناك ومع كل اسف ومنهم المتعلمين على وجه الخصوص ،من ينظرون لمحبي القراءة نظرة ساذجة وغبية ، ويرونهم اناسا غريبي الاطوار يبحثون في التاريخ ويقرأون عن شخصيات ماتت منذ مئات السنين ويجهدون انفسهم بروايات قد تأخذ من وقتهم الكثير .
ولكن من منهم فكر كم انهم بعنائهم هذا يتخطون العتبات الاصعب في التاريخ ويدخلونه من بابه الاوسع !
وكم انهم يملكون من الحكمة ما لا يملكها غيرهم!
وحدها القراءة تعلمك كيف تكون حكيما في احلك الظروف وامرّها
من جانب اخر هناك من لا يفرق بين الثقافة والتحرر ،
حيث ان كثيرين من اولئك المثقفين يمارسون ثقافاتهم بكامل حرياتهم من غير اي روادع دينية او اجتماعية ،
متناسين انه بين ان تكون انسانا مثقفا ومتحررا شعرة بالغة الدقة ،حيث لابد وانت تحمل اعباء ثقافتك على هودج العلم ان لا تترك حياءك على الهامش!
ذلك ان الحياء هو التوأم العقلاني للثـــقافة.
فهناك من يرسم بطريقة مذهلة ،يخترق بها العقول ويجعلك في حالة لا بأس بها من الدهشة ولكن ما ان لبثت طويلا الا ورأيت منه ما يخدش الحياء والنفس ،
كذلك الكتابة ،ففي عالمنا اليوم صار عدد الكتّاب العرب أكثر عددا من القراء ،تجده مهتما بازالة الحاجز الحيائي والديني، اكثر من اهتمامه بنصوصه وكتبه!
فلابد لنا ان لا ننسى ديننا ،فان لم يك ثمة ما يلجم حريتك اللامحدودة السابحة في الافق ،ان تتذكر دينك السابح في كل شيء ،كما عليك ان لا تنسى انك ومهما تكن ستظل قطرة هشيمة ،أما ان تتحد مع قطرات عدة في بحرها اللامحدود او ان تجف!
ووحده ديننا بحرنا اللانهائيّ الذي لا يجف مداده حتى الازل !
طيبة الجنابي- ديالى























