توقيع إيران تستثمر قوتها في ملف الجزر الثلاث
فاتح عبدالسلام
صورة دول الخليج العربي التي يؤطرها مجلس التعاون وتطمح إلى الاتحاد الخليجي وتعمل تحت لغة التضامن وتتحرك في صيغ التحالف السياسي والعسكري والنفطي، تلك الصورة التي يتبعها حراك سياسي عبر مؤتمرات ولقاءات وندوات، تبدو هشّة فجأة في كل مرّة تدخل إيران على خط أزمة معينة على صلة بالخليج. ويرجع ذلك إلى أسباب كثيرة، منها إنّ هذه الدول لم تستطع أنْ تنقل علاقاتها مع إيران إلى مستوى من الحوار المستمر أو استثمار العلاقات لإنتاج المنفعة المستمرة التي تكفل أنْ تكون الصلة غير منفرطة بفعل تأثير هبوب الأزمات الإقليمية أو الدولية المحيطة.
كما إنَّ دول الخليج لم تكن واضحة إزاء حقوقها في مسائل كثيرة، منها الجزر الثلاث أبوموسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى التي احتلتها ايران عام 1971. والخلاف لا يرجع إلى حكم الجمهورية الاسلامية الحالي في إيران حيث كانت قوات الشاه محمد رضا بهلوي هي التي احتلت تلك الجزر. إذْ جرى سكوت دول الخليج عن تلك الجزر كثيراً، حتى إنَّ بيان قمة بغداد الأخيرة خلا من الاشارة إلى حق الإمارات في جزره كما كان تقليدياً أنْ يظهر في بيانات القمم الأخرى، بالرغم من إنّ البيانات لم تصنع شيئاً.
الجزر الإماراتية الثلاث التي ظهر في إحداها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قبل أيام وقالت حكومته إنَّ تلك الزيارة هي شأن داخلي، إنّما هي قضية غائبة طوال سنوات كثيرة عن اهتمام الإعلام في أية دولة في الخليج على صلة بالملف.
ثمّة جيل شهد احتلال إيران للجزر وصحب ذلك إعلام عالٍ وتبنته دول ثورية مثل العراق في حينها حيث عدّت بغداد احتلال الجزر احتلالاً لأرض عربية مساوياً لاحتلال فلسطين وإنَّ ردّها واجب قومي. لكنَّ هناك جيلاً تالياً في الإمارات أو الخليج أو العرب عموماً لا يكاد يعرف شيئاً عن هذه الجزر وأهميتها وأسباب احتلالها وأحقية عائديتها وفشل الحكم السياسي الخليجي كلّه في تحويلها إلى قضية، بل كانوا يتحاشونها كأنَّ التعرض بالحديث لها عمل من أعمال العيب والعار.
المسألة ليست خاصّة بدولة دون أخرى، وإنّما هي منظومة دول الخليج التي لم تستطع أنْ تنتج آلية ناجعة لتصريف أمورها فيما يتصل بإيران على نحو خاص. دائماً كانت دول الخليج صدى لصوت أمريكي أو خارجي، ربّما فرضت أوضاع وأحداث وحروب استحقاقات ذلك الصدى، لكن هناك نقص واضح في التعاطي السياسي والإعلامي المدروس لمشاكل الخليج مع إيران والعالم.
ثمّة استرخاء يصل أحياناً إلى النوم العميق والشخير أيضاً حيث الاهتمام الإعلامي الخليجي يراوح في الاطار السياسي المرتبط بوجوه الحاكم المتعددة دينياً وسياسياً وقبائلياً وعربياً. إيران امتلكت عناصر قوة اشتغلت عليها طويلاً والآن تستثمرها في لفت النظر إلى ضرورة حسم ما كان مؤجلاً من ملفات ومنها الجزر الثلاث. إيران تعمل تحت لافتة قضية وليست كدول خليجية نائمة في العسل..
/4/2012 Issue 4173 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4173 التاريخ 14»4»2012
FASL
























