
القاهرة- مصطفى عمارة – انقرة- الزمان
أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن مصر أجرت خلال الساعات الماضية اتصالات عاجلة مع الإدارة الأمريكية وعدد من الدول الأوربية للضغط على إسرائيل للحيلولة دون تنفيذ المخطط الإسرائيلي بضم الضفة الغربية عقب تصريحات وزير المالية الإسرائيلي.
واكدت مصر بحسب المصدر، لتلك الدول أن القرار الإسرائيلي في حال حصوله سيؤجج العنف في المنطقة ويقضي على اي أمل لتحقيق تسوية سلمية للصراع في المنطقة. واضاف المصدر أن هناك تنسيقا مصريا أردنيا في هذا المجال نظرا لتأثير هذا المخطط على تهجير السكان إلى الضفة الشرقية للأردن وتصفية القضية الفلسطينية.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء، أن بلاده قطعت التجارة والعلاقات مع إسرائيل، وأنها تقف مع فلسطين حتى النهاية. فيما لم يصدر عن تل ابيب تعليق فوري . جاء ذلك في تصريحات صحفية خلال عودته من زيارتيه إلى السعودية لحضور القمة المشتركة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، وإلى أذربيجان لحضور قمة أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ «كوب 29»، وفق الأناضول التركية.
وتطرق أردوغان إلى الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في كل من قطاع غزة ولبنان.
وشدد على ضرورة إعلان وقف إطلاق نار عاجل وإيصال المساعدات الإنسانية دون انقطاع وبشكل منتظم إلى المحتاجين.
وأكد أن أنقرة تعمل جاهدة لإبقاء الضغط على إسرائيل مستمرا واتخاذ إجراءات على أساس القانون الدولي. وأشار إلى أن إسرائيل ستصبح أكثر عدوانية ما دامت الأسلحة والذخيرة تتدفق إليها، مبينًا أن الوضع في فلسطين ولبنان يزداد سوءً يوميًا.
وأوضح أردوغان أن تركيا تحتل المرتبة الأولى في حجم المساعدات الإنسانية المرسلة إلى الفلسطينيين بقطاع غزة.
ولفت إلى أن 52 دولة ومنظمتين دوليتين أبدت دعمها للمبادرة التي أطلقتها تركيا في الأمم المتحدة لمنع تزويد إسرائيل بالسلاح والذخيرة.
وأوضح: «قمنا مؤخرا بتسليم رسالتنا بشأن هذه المبادرة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش)، كما اتخذ قرار خلال قمة الرياض يدعو أعضاء منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى التوقيع على رسالتنا».
وأكد أردوغان أن تركيا ظلت تدعو للوقوف ضد المجازر والقتل منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه إسرائيل مجازرها في غزة، مشددًا أن ظلم إسرائيل للفلسطينيين كان أحد بنود جدول أعماله في جميع البلدان التي تباحث معها.
وأردف: «يكفي أن تكون إنسانا للوقوف في وجه الظلم، ليس المهم اللغة التي تتحدثونها أو معتقدكم أو لون بشرتكم أو شعركم أو عيونكم، ولكن لديك قيم إنسانية، وللأسف لم نلمس ذلك من حكومات بعض الدول الغربية».
وتابع: «من الصعب جدًا علينا أن نجتمع على أرضية مشتركة مع أولئك الذين لا ترتعش قلوبهم أمام صرخات الأطفال الفلسطينيين، وسيكون من الوهم أن نتوقع موقفا ضد الظلم من أولئك الذين لا يحتجون عندما يرون المستشفيات وسيارات الإسعاف تتعرض للقصف، والذين يرون ذلك أمرا طبيعيا ويحاولون التستر على هذه الجريمة تحت ستار أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها».
ولفت إلى أن تركيا تعمل على توسيع التحالف الإنساني مع الدول العربية والدول التركية، وإظهار أنهم على قلب واحد وبصوت واحد.
وقال: «نحن بحاجة إلى رفع أصواتنا معًا ضد هذا الظلم، والأهم من ذلك هو القيام بذلك دون إهدار مزيد من الوقت، إذ تتضمن دعوتنا خطوات ملموسة، على سبيل المثال، بدأ نضال قانوني في محكمة العدل الدولية، والدعم القوي لها مهم، كما أن السعي للاعتراف بالدولة الفلسطينية يشكل خطوة ملموسة أخرى، ولا يمكن أن يحل السلام والهدوء في المنطقة دون حل الدولتين».
واستطرد: «تشكل القيود التجارية والحظر على إسرائيل شكلاً آخر من أشكال النضال، ومن المهم انتهاج دبلوماسية نشطة من شأنها أن تحاصر إسرائيل في كل المجالات من أجل زيادة الضغط الدبلوماسي عليها، فنحن في خضم اختبار عظيم للإنسانية ممكن اجتيازه إذا كنا جزءًا من التحالف الإنساني، وإلا فإن التاريخ سيحاكم من يقفون إلى جانب إسرائيل ويصمتون إزاء الظلم».
وتطرق أردوغان إلى مزاعم استمرار تركيا لتجارتها مع إسرائيل، مشددًا أن هدف تلك المزاعم هو إضعاف الحكومة الحالية في تركيا.
وذكر أن تركيا هي الدولة التي أبدت أقوى رد في العالم على ظلم إسرائيل، واتخذت خطوات ملموسة بما في ذلك وقف التعاملات التجارية معها.
وقال بهذا الخصوص: «قطعنا التجارة والعلاقات مع إسرائيل، ونقف مع فلسطين حتى النهاية».وشدد أردوغان على أن «تحالف الشعب» (التركي الحاكم الذي يجمع حزبي العدالة والتنمية، والحركة القومية) حازم في قطع العلاقات مع إسرائيل، مبينًا أن تركيا ستواصل ذلك خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف: «سنحاسب الظالم المسمى نتنياهو وعصابته على ما فعلوه أمام القانون».
وكانت تركيا قد رممت علاقتها مع إسرائيل بصعوبة قبل سنوات قليلة واعدة السفير اليها .
وفجر المصدر المصري في حديث للزمان مفاجأة عندما كشف أن الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر فوض الملك الاردني الراحل حسين بن طلال بنقل عرض للجانب الأمريكي باعتراف الدول العربية بإسرائيل مقابل إعادة الضفة الغربية للأردن والتي كانت الهدف الرئيسي لإسرائيل من حرب 67 إلا أن إسرائيل رفضت العرض.
وفي السياق ذاته أكد عدد من الخبراء السياسيين في استطلاع للرأي اجريناه معهم أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلى تشير إلى مخطط لتصفية القضية الفلسطينية. و قالت د. نهى بكر استاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن إسرائيل سعت إلى إبادة جماعية من أجل إحداث التغيير الديموغرافي ومحاولات التهجير القسري والتي قوبلت بموقف رافض من عدد من الدول وعلى رأسها مصر والتي أعلنت أكثر من مرة على لسان الرئيس السيسي أنه بدون حل الدولتين فلن يتحقق السلام في المنطقة. وقال عزيز العصا المحلل الفلسطيني، أن الجانب الإسرائيلي يسعى من خلال تلك التصريحات التغطية على فشلها في تحقيق النصر المطلق الذي وعدت به على حركات المقاومة في فلسطين ولبنان وهي محاولة لجس نبض الإدارة الأمريكية القادمة التي قد تأتي بعقلية منفتحة على حل الدولتين الذي يمكن أن يخدم مصالحها في المنطقة وأوضح د. جهاد ملكة المحلل السياسي الفلسطيني أن التصريحات الإسرائيلية حول ضم الضفة الغربية ليست جديدة فلم تخفي إسرائيل يوما عن نيتها عن تصفية القضية الفلسطينية عبر تكريس سيطرتها على الضفة وفرض واقع استيطاني وسياسي يجهض اي فرص لإقامة دولة فلسطينية مستقلة واضاف أن تصريحات الوزير الإسرائيلي تتزامن مع قرب تولي ترامب إدارة أمريكية جديدة والتي من المتوقع أن تكون أكثر تطرفا في دعم إسرائيل وطالب جهاد ملكة السلطة الفلسطينية والدول العربية بتحمل مسؤولياتها لمواجهة تلك السياسة الأحادية التي تهدد الأمن والاستقرار .























