نبض القلم
تلوث لغوي – مقالات – طالب سعدون
الشارع لا يعيش فقط فوضى مرورية ، وتجاوز على حق المواطن في السير بيسر وانسيابية تؤمن راحته وسلامته ، وانفجارات ومفخخات تستهدف الانسان والارض ، وما عليها ، وتلوث بيئي ضار ، وانما يعيش حالة من الفوضى اللغوية ، وتعد صارخ على اللغة العربية ..
الشارع يشهد تلوثا لغويا لم تمر به لغتنا ، ولم يكن بهذه الدرجة من الضرر ، وكأن الارض العربية تخترق مرتين .. مرة في أمنها وسيادتها وثرواتها ـ واخرى في تراثها ولغتها ، فهي الاخرى لم تسلم من اثار العولمة والاحتلالات والاختراقات والفساد المدمرة ، ومنه الفساد في اللغة لما له من تأثير كبير على هوية الانسان وحضارته ويمس معتقداته ..
فاينما تتجه في الشارع تجد ( عبوات لغوية ) مزروعة في الشارع ، تنسف الذوق ، وتقتل ملكة الاحساس باللغة ، وتجرح مشاعر ( من ابتلاه الله بحب هذه اللغة الشريفة ) عندما تطالعه ( يافظات ) وعلامات ودلالات وعناوين واسماء لمكاتب ومحلات ، وما أكثرها في الارض العربية ، وهي مليئة بالاخطاء اللغوية بشقيها الاملائي والنحوي بشكل مزعج يدلل على عدم اهتمام من خطها بلسانه العربي ..
شارع تتنافس فيه اللهجة العامية واللغة الاجنبية على الصدارة في الاعلانات الدعائية ، وأسماء المحلات ، وتتراجع اللغة العربية أمامهما ، وكأنها عاجزة ، أو عقيم لم تستطع أن تلد اسماء ومعاني تناسب ذوق الشارع الحديث والعولمة ، أوتستهوي الزبون وتوقعه في شباك ( المعروض ) كما هي اللغة الاجنبية عندما تكون عنوانا للمحل …
والطامة الكبرى ان وسائل الاعلام بدل ان تنمي الحس اللغوي ، والاهتمام باللغة العربية التي تخاطب بها جمهورها والمتلقين عموما تجد من بينها من انتقل اليه الفساد في اللغة ، لجسامة ما يقع فيه البعض من أخطاء في بعض الصحف ، ومنها صحف عربية كبيرة ومعروفة ، رغم أن أخطاءهم ليست بذلك التعقيد والصعوبة ، ومن أساسيات اللغة ، ولا تحتاج الى سيبويه أخر ليصححها لهم …
فكيف يقع في مثل هذه الاخطاء صحفي ، والمفروض أن يكون ملما باللغة العربية – خاصة عندما يكون ناطقا بها – بقدر مناسب لعمله ، يعينه على ايصال فكرته باسلوب راق وجميل بدون اخطاء تفسد الفكرة وتضعف المعنى وبدون لحن في الكلام على الهواء ..
وكم هو مؤسف أن تجد أخطاء في الاخبار المكتوبة أسفل الشاشة ، وهي تدور أمام أنظار المشاهدين على مدار الساعة ، ومنهم اطفال وناشئة وفتيان .. اخطاء لا يراعي من صاغها ابسط القواعد النحوية والاملائية .
ورحم الله العلامة مصطفى جواد الذي جعل برنامجه الرائع ( قل ولا تقل ) مدرسة لغوية عامة ، تساهم في تنمية الاحساس باللغة ، وتقي الانسان من الوقوع في الخطأ ..
فاين نحن من هذه المدارس ، وهذه البرامج ، وهؤلاء الاعلام ..
ولماذا لا توجد جهة معينة تنظم الأمر ، بشكل يحافظ على اللغة العربية وسلامتها ، اذ لا يعقل ان يترك اطفالنا من صغرهم يعتادون على اخطاء صارخة في الشارع والشاشة ، تجعل من الصعوبة عليهم تقبل قواعد اللغة الصحيحة في المدرسة ، ويعيشون ازدواجية لغوية بين تلك الاخطاء والقواعد الصحيحة ..
ولا غرابة ان تجد افواجا من الطلاب ، لا يجيدون ابسط قواعد اللغة العربية المقررة في مناهجهم ، ناهيك عن عقدة البعض امام اللغة الاجنبية ، واستهانتهم بلغتهم الام ….
فلماذا هذه الفوضى ، وهذا التلوث اللغوي ، وعدم الاهتمام بلغة كرمها الله بكتابه الكريم ، واختارها لغة لاهل النعيم في الجنة وهي على هذه الدرجة من البؤس في الدنيا ..
انها لغة خارج اطار المحاصصة .. لغة كتاب الله المقدس ..وستظل خالد بخلوده .. ..
{{{{{
كلام مفيد :
لماذا نكره ، وليس هناك في الدنيا شيء يستحق أن نلوث قلوبنا من أجله بالكره .. كيف نكره و( القاسية قلوبهم ) هم الأبعد عن الله ..؟!!

















