تكوينات إعلامية بعد لقاء ميراني – مقالات – خليل بروارى
كان السيد فاضل ميراني قد حاورته قناة عراقية قبل عام واكثر بقليل ولقصة هذا العام الذي مر على المقابلة فصول من الاحداث كانت مصداقا لردوده على محاوره، ولاهمية طروحات اللقاء، وجدت ان اسحب ورقة و قلما لتدوين تكوينات فكرية حول جمل الاجابات التي تلت تساؤلات نقلها التلفزيون على لسان مقدم البرنامج و من ثم تفاعل المقدم و الضيف لانتاج حبكة من الكلام تخص منطقتنا الاقرب فالابعد ضمن الاقليم السياسي الشرق اوسطي.
لم يقبل سكرتير المكتب السياسي ان تكون هجمة داعش على كردستان مختصرة بكلمة” مباغتة” والتي اذهبت كل الواقع الذي سبق توطن داعش و تنامي اذرعه, الى ان اصبح جارا مزعجا قريبا خصوصا في الموصل لكن الاصح ان يُقال بأنه سقوط الموصل كان مباغتا، وايضا ليس من الصواب عدم توقع ان تكون كردستان ضمن اهدافه لان الارهاب لايشكل انعكاسا يوجب الثقة بشعارات يرفعها، فداعش مهمته التمددية مدروسة كما ظهر من انها لاتقف عند عرق او حد جغرافي و تلك بديهيات في فهم العدو و الى اين يتجه.
ميراني ارجع استعدادات بيشمركة كردستان للتداعي السريع في الرد الى عوامل اهمها “الإنتماء والرغبة وهذا ما لم يتوفر في القوات المسلحة العراقية سواء الشرطة الإتحادية او القوات المسلحة , نفس هذا الإنتماء محسوس في الحشد الشعبي ونتمنى ان نلمسه في الحشد الوطني او الحرس الوطني”
يقول زهير ابن ابي سلمى
من لم يذد عن حوضه بحسامه يهدم.
كما ان التوجيه السياسي بالإضافة الى حضور القيادات الأساسية في ميدان المعركة بدءا بالسيد الرئيس مسعود البارزاني الى اعضاء المكتب السياسي ومسؤولي الفروع والكوادر الأخرى والقادة العسكريين ايضا وذودهم عن حياضهم عنصر يجب ان يتوافرلاستنباع الجهوزية الدفاعية .
كما ان المواجهة ركزت مبدأ عدم الخوض في تفاصيل تثير التحسس لان المواجهة ان لم تكن للصالح الوطني فاكيد انها لن تكون كبوة بل خسرانا لا يعوضه شيء، عليه جرى التزود بالسلاح وان لم يف بكامل الحاجة لكنه امر روض بعض صناع القرار بان الكرد عراقيون في الدفاع الاصيل قوميون في وجودهم شرسون مع العدو.
ايران الجارة ادت دورا مشكورا في دعم العراق و دعمنا بكردستان رغم كل الاصوات المزعجة التي لاحقتها الا انها وقفت حتى الى جانب من صرخ عليها.
كما ان الامور لو جرى المسارعة لمنع وقوعها و تلافي نتائجها لما وجدنا الوضع الكارثي الانساني الحالي متفاقما كما هو عليه الان، نحن لا نخفي الحاجة لطلب تدخل بري عسكري من اشقاء و اصدقاء ايرانيين و عرب و تحالف دولي فلا حديث عن سيادة ونساء العراق اسارى بيد تنظيم ارهابي .
ومضت ملاحظاتي التي اسجلها ضمن التكوين الاعلامي لجمل اللقاء الى تركيز سيادته على النظر بعين سليمة للجغرافية وللصراع بتجرد وفهم، فواشنطن و طهران يصطرعون في الملف النووي، وهذا لا ينفي علاقتنا المميزة مع جوارنا و منهم ايران وكذلك نحن نفهم المحاور و لدينا مناعة ضد انزلاقتها، فلا ضير من علاقات متميزة مع واشنطن ايضا.
لقد كانت المعارك مع داعش في كردستان و باقي العراق درسا مهما حول معاناة التاخر في بناء المؤسسات التي تحمي الارض و المواطن، نحن نفهم و نرجو للاخرين ان يفهموا معنى التشظي الذي عاشته عملية الدفاع وسط تاخر استجابات الغطاء الجوي و تموين السلاح، فالدول الاصيلة لا تبنى بالخواطر و المسموح الطائفي و الممنوع منه، فكردستان و العراق بلاد واحدة قانونا و تاريخا سياسيا مع وجود خصوصيات لم ننكرها على الاخرين و لا نريدهم ان ينكروها علينا، لكن المرحلة هي طرد داعش ثم العتاب و اللوم و التراضي.
ميراني قال ايضا:
شخصيا ارى ان الموصل يجب ان تاخذ مشارفها للتحرير، وصناع التحرير يجب ان يكونوا محترفين، وان لا تتكرر اخطاء الزلق الاعلامي في التصريحات و الكشف عن المخططات التي تزيل داعش عن رقاب اهل المدينة العتيدة، فالسياسة علم و العسكرية بحر زاخر بالتخصصات، ولا يجب تسليم نقاط بيد العدو بحجة فائدة سياسية او غلبة انتخابية. في المفصل التفكيكي لاسس المشكلة التي اضعفت الاداء العراقي قال ميراني:
من غير المعقول ان تصبح اللقمة الانتخابية المشبعة ان تكون العلاقة الوطنية بين الكورد و العرب هي محور الضرب، وليس على مسؤلين كبار ان يتلاعبوا باللفظ ليغيروا الحقائق، فالشارع الكردي الذي يريد الاستقلال يختصر التاريخ بالقول ان السنة حكمونا فقتولنا الكيمياوي، والشيعة حكمونا قطعوا ارزاقنا من وطننا!
شخصيا كنت تقدمت بطرح في مؤتمر سابق للمعارضة في2002 ان رئاسة السلطات الثلاث العراقية لو تكون دورية التسنم فانها ستنتج ثقة اكبر من تقاسم محسوم نسمع فيه ذرا للرماد من ان الرئيس العراقي كردي وهم يعرفون ان لا صلاحيات للرئيس، لكن القضية اكثر خطورة الان، حيث يجب ان يصار الى منع تفتيت الانتماء للوطن الاكبر فيومذاك سيكون المشروع العراقي في خطر للبقاء من اساسه.
التحالف الشيعي الكوردي ليس خليقة اليوم ولاخليقة هذا الجيل ربما منذ ثورة العشرين وتأسيس الدولة العراقية والكورد والشيعة هم حلفاء التظّلم وإذا جاز حد الإستعباد نحن شركاء في محسوبيتنا في الدرجة الثانية من المواطنة بالإضافة الى القتل والتنكيل والإعدامات والى أخره و فأن الإنتفاضة الشعبانية بالمصطلح الجنوبي والأنتفاضة الربيعية بالمصلطح في كردستان وما قدمت من تضحيات والنضال المشترك لتغيير النظام في العراق وما حققناه بعد تغييره بالإضافة الى اللبنات الاساسية التي بناها المرحومان البارزاني الخالد ووالمرجع الشيعي الكبير اية الله العظمى محسن الحكيم وان هذه الغيوم امطارها لاتزيل التحالف والعلاقات بين الشيعة والكورد
العلاقة بين بغداد والاقليم هي أزمة ناتيجة عن إختلاف في الرؤى وفي طريقة التفكير ليس بين العرب والكورد وليس بين السني والشيعي .
يقولون هل انتهى هرم سايكس بيكو هذا ما يتمناه الكثيريين وما يترقبه الأخرون.
بقي من نافلة القول الحديث عن ان المختبر السياسي الذي يركن اليه ميراني لتفكيك عينات من وقائع الاحداث له مواصفات الاحتراف العالية بحيث تشخص الداء السياسي و المناعة ضده و تعلن عن ذلك على رؤس الاشهاد ولكن يبقى التقيد بالسلامة من امر الاخرين.
كل ماتحدث عنه فاضل ميراني حصل و كل الذي حصل سبقه باحاديث سياسية و صحفية ورسائل خاصة لتجنب المازق.
فهل سبق السيف العذل؟
{ السكرتير الصحفي لسكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني



















