تقنية التحوّل في رواية الساخر العظيم – صباح هرمز

تقنية التحوّل في رواية الساخر العظيم – صباح هرمز

يكشف الراوي العليم، أبتداء من مدخل الرواية، عن وجهه الحقيقي، من خلال تخليه عن مساحيق التجميل، وتمزيق الستارة التي يختفي ورائها، في إشارة واضحة الى أنه ليس مؤلفها، وإنما يقوم بدلا منه بسرد الأحداث، ورسم معالم وأبعاد الشخصيات، عبر الأستعانة بضمير الغائب (هو أو هي)، ويكون له الدور المهيمن على سير الأحداث، ومعرفته بخفايا وأسرار شخصياتها.

وبناء على هذا الإقرار القائم على مفهوم مكاشفة السارد الموضوعي مع المتلقي، وطرح الحقائق كما هي، بمنآى عن تشويهها، ليس بوصفها وثيقة، بل كما جاء في الملاحظة المدونة في مطلع الرواية، بأعتبارها: (عمل أبداعي معني بالبناء الفني والقيمة الجمالية. .)؛ يأتي هذا الإقرار بعكس معظم الروايات التي تتبع أساليب السرد الحديثة، التي يأبى الراوي العليم فيها، أن يكشف عن وجهه الحقيقي، خشية أن يتنازل عن العرش الذي أستولى عليه من المؤلف في غفلة من الزمن، سعيا لبقائه فترة أطول على هذا العرش، مثله مثل حكام العراق الذين جاءوا بالقطار الأمريكي، ويرفضون التخلي عن الأمتيازت التي حصلوا عليها، لعشرين سنة خلت من سيطرتهم بيد من حديد على رقاب هذا الشعب المسكين؛ أقول بعكس الروايات التي تتبع أساليب السرد الحديثة، لأن الراوي العليم، يرفض في الوقت نفسه، بخلاف الموقف الأول، أن يسير على النهج ذاته، خشية أن يركب القطار الأمريكي، ويحصل على الأمتيازات، ويخون أبناء شعبه، بغية تحقيق هدفه المنشود في لعبته الساخرة القائمة على عملية التناقض بين اليقين واللايقين.

لذا، فهو كما يقول: (أشيد روايتي مستمتعا بحكمة الساخر العظيم، أتطلع وأصغي الى حيوات أملك القدرة على تنصيبهم ملوكا أو جعلهم محض شحاذين. أفعل ذلك للمتعة، لا غير ذلك. . ).

يبدو لي، أن أمجد توفيق، مثلما عول في روايتيه السابقتين (ينال) و (الظلال الطويلة) على التزاوج بين سهولتهما في فهم سرد أحداثهما وشخصياتهما المستمدة من أرض الواقع، وبالعكس في عصيهما على فهم الأحداث، ورسم معالم وأبعاد تلكم الشخصيات داخل العملية الفنية؛ يبدو لي أنه أتبع النهج ذاته في هذه الرواية، وذلك من خلال بلوغ هذه الأزدواجية الى تقنية التناقض.

متمثلا هذا التناقض في شقيه المتنافرين، الأنفتاح، والإنغلاق. الأول من خلال تمزيق الراوي العليم للستارة التي يختفي ورائها، والثاني عبر قدرته السيطرة على التحكم بمصير شخصياته، موحيا الأنفتاح الى الحرية، والأنغلاق الى ممارسة العنف. الحرية لمدينة الموصل وأبناؤها، وممارسة العنف من قبل داعش.

أن هذين الشقين لا ينحصران في مدينة الموصل وأبنائها فقط، وإنما يمتدان الى شخصيتي سعد وسيف أيضا. مدينة الموصل، من خلال أحتلالها من قبل داعش. وسعد وسيف، عبر التباين في وجهة نظرهما القائم حول يقين الأول، ولا يقين الثاني، أو شكوكه، وكذلك في أختلاف رأيهما في عائدية الوديعة التي يشير اليها جدهما في المخطوط الذي عثرت عليها (بهار).

يبدأ هذا المخطوط، في الفصل الرابع للرواية، من نهاية السطرين الأخيرين للصفحة الثالثة والأربعين، بخط أكثر بروزا من الخط الذي يأتي على لسان الراوي العليم، ولا ينتهي إلآ والرواية تشرف على ختامها. لذا فهي لا تعتمد في تقنية تعدد الأصوات (البوليفونية) على هذين الصوتين فقط، أي صوت الجد وصوت الراوي العليم فقط، وإنما على معظم شخصيات الرواية، أبتداء من شخصية سعد وبهار وجلال، مرورا بصوت فهد والضابط الأمريكي، وأنتهاء بأصوات ليلى و آسيا وندى ونورا وبارق والأرملة.

خطان متوازيان

تقع هذه الرواية في (662) صفحة من الحجم المتوسط، وتتكون من (58) فصلا. تبدأ بمقدمة تحت عنوان (مدخل)، وتنتهي بمقال مكتوب من قبل شخصية سيف إبراهيم الأصيل، تحت عنوان (السلطة).

تسير الرواية في خطين متوازيين. الخط الأول يتمثل في شخصية سعد وبهار وأسرته، بالإضافة الى تنظيمات داعش، والخط الثاني في سيف، أبن عم سعد، وعلاقاته الواسعة مع الشبكات الأعلامية، بوصفه يعمل في المجال الأعلامي، وعلى نحو خاص مع (فهد) والأمريكي ديك ستيوارت والفتيات الأربع اللواتي ينجذبن اليه. ولكن هنا تختلف علاقة سيف مع الأمريكي، مقارنة مع علاقة شخصية روايته السابقة (الظلال الطويلة)، فإذا كانت مع الظلال الطويلة بأتجاه التعاون معه، فإنها في هذه الرواية بأتجاه رفض التعاون معه بشكل مطلق. كما أن هذين الخطين، لقرابة الدم القائمة بين سعد وسيف، فضلا عن مواقفهما المتقاربة، يلتقيان بسهولة، بعكس رواية (الظلال الطويلة)، للتقاطعات والتقلبات الناجمة في مواقف شخصياتها، فقد التقيا، بصعوبة، أو هذا ما بدا عليهما.

تدور أحداث الرواية في مدينة الموصل، في فترة غزوها من قبل داعش عام 2014? والأعوام التي تلتها لحين تحريرها. حيث بفعل الممارسات القمعية التي قام بها هذا التنظيم، ضد كافة القوميات والطوائف الدينية في مدينة الموصل وضواحيها، وعلى نحو خاص الأقليات منها (كاليزيديين والمسيحيين)؛ فقد غادر المدينة من تسنى له ذلك، وبقي الذين لم تسنح الفرصة لهم، تحت رحمة وقساوة داعش، إن كان طبعا لداعش ذرة رحمة تجاه أهالي مدينة موصل الأبرياء والعزل.

ما عدا سعد وشقيقه الأكبر (جلال) لم يغادرا المدينة، رغبة من الأول في متابعة شؤون أعمال العائلة، وعدم قدرته على تحمل فكرة ترك المدينة، بينما والده الحاج شهاب الأصيل، فقد غادرها مع أسرته المتكونة من زوجته وولديه وبناته الثلاث، تحت إلحاح أبنه سعد، وتلقيه رسالة من عمه إبراهيم، يوصيه فيها الى ضرورة مغادرة الموصل، لخطورة الوضع القائم فيها، تحت سطوة داعش الوحشية.

فضلا عن تقنية التناقض التي تنبني عليها الرواية، من خلال التزاوج بين سهولة وصعوبة فهمها على أرض الواقع، وبين فهمها داخل العملية الفنية، تنبني على تقنيتي الإيحاء والحلم والشك والتحول والأصوات المتعددة.

*الإيحاء:

إن إشارة الراوي العليم، الى أن سعدا: (لم يغادر المدينة، لمتابعة شؤون أعمال العائلة)، لا توحي هذه العبارة، وهي تأتي في مستهل الرواية، على ثقته الكبيرة في قدرته على إدارة شؤون المحلات التجارية التي يمتلكها والده فحسب، وإنما تقترن أيضا بالثقة التي يوليها بجده أيضا، وذلك عبر ما أشار اليه في المخطوط من أحاجي وأسرار.

كما أن العبارة التي تليها، وهي: (عدم قدرته عل تحمل فكرة ترك المدينة)، توحي الى تعلقه بمدينة الموصل حد العشق، ويتبين فيما بعد، أن إلحاحه على البقاء فيها، جاء بفعل سعيه لتحريرها، بالتعاون مع شباب كتائب المقاومة من قبضة داعش الأرهابية.

وتترك العبارة الطويلة التي تلفظها إحدى الفتاتين الجميلتين، الى: (إستنفاد حبوب الزرق التي يستخدمها (فهد)، لهذا لم يتحقق اللقاء في بيته)؛ إنطباعا سلبيا لدى سيف عنها، في كونها، ليست سوى محض عاهرة، وتكسبه في الوقت ذاته بداية سيئة للتعرف على  المؤسسة التي من الزمع، أن يعمل فيها.

كما أن مراقبة بهار لرجلين يدخلان الدار بدون سلاح، وهما يتفحصان الغرف، كأنهما يبحثان عن شيء، توحي الى مراقبة الدار من قبل جهة ما، لأرتيابها بوجود شيء غريب، أو غير طبيعي في الدار.

*الشك: من خلال تكرار عبارة (الخطأ الذهبي) في ثلاث مرات في الرواية:

-في الصفحة (105)? لوقوع (سيف) في تيه من أمره بين أن يقتدي بالمتخاذلين والخائفين على مصالحهم، أم يبادر الى موقف أو فعل معين، يتذكر ليلى الأعلامية التي تؤمن كما يقول الراوي العليم: (أن علاقتها بسيف خطأ ذهبي ليس عليها التخلي عن الذهب، ولا أن ينسيها الذهب خطأ هذه العلاقة.). أي بالرغم من اللؤم في رأسه الجميل، غير أنها تحبه. في إشارة واضحة الى اللايقين والشك اللذين يتحلى بهما.

-في الصفحة (114)? لرؤية ليلى مع ضابط أمريكي كبير على مائدة في مطعم، كاد سيف أن ينهار من الصدمة المفاجئة له، ليلتفت الى ليلى قائلا لها: (الآن أدركت معنى كوني خطأ ذهبيا في حياتك. أية معجزة أرى؟). مع أن ليلى كانت برفقة الضابط للتأكد من وجود أو عدم وجود أرهابيين في دار عمه، أي لمساعدة أبناء عمه لنجاتهم من القصف الذي قد يتعرضون اليه من قبل الطائرات الأمريكية.

-في الصفحة (244)? وسيف يقول لليلى الراقدة في المشفى، لأجرائها عملية الزائدة الدودية التي أنفجرت في بطنها: (لن أتأخر أبدا عن خطأ حياتي.). وترد عليه قائلة: ( أنفجرت الزائدة الدودية في بطني، وسببت تعقيدات طبية، وأظن أنك السبب في ذلك أيها اللئيم)، في إشارة واضحة الى شكوكه مرة أخرى، وعلى الرغم من ذلك فهي ما تزال تحبه.

 أن أرتياب سيف بالأشخاص الذين يتعامل معهم، أو المحيطين به في الأجهزة الأعلامية، لم يأت من فراغ، بل فرضته عليه الظروف الموضوعية التي أتت بها الحروب والأزمات الكبرى التي تعيشها البلد، أو كما يقول الراوي العليم: (أن في مثل هذه الظروف، تغيب الثقة ويحل الشك، ويضعف الإيمان الحقيقي، ويعزز الخوف، ويدور الهم كطائر فقد أحد جناحيه). لذا، ليس غريبا أن يمتد هذا الشك المحبوس في دواخل سيف الى معظم شخصيات الرواية، طارحا إياه بصيغة الأسئلة، للإجابة عليها لاحقا، أثر تحوله من شخصية لا يقينية الى شخصية يقينية، وعلى هذا النحو:-ما الذي يدعو فهد الجاسر الى الكذب؟

-وأية أسباب تقف وراء التغيير غير المتوقع أبدا في سلوك ومواقف ليلى؟

-ولماذا يكذب الأمريكيون؟

-وأية شريعة ينفذها رجال داعش وهم يريدون سرقة أموال المسلمين بأسم الدين؟

-ولماذا يصر ناظم عل لعب دور الحمار؟

-ماذا يمتلك فهد من معلومات عني كي يفتح مؤسسته بهذا الكرم أمامي.

-ماذا يفعل هؤلاء الكلاب في بيتك؟ في إشارة واضحة الى وجود الأمريكان في العراق.

*الحلم: (الأحلام شكل من التفكير غير الواعي الذي يستفيد من المجاز المفاهيمي، معبرا عن الرغبات والمخاوف وحلول المشكلات والتخيلات، وما الى ذلك بالتوافق مع المجازات العامة الذي يستخدمها الحالم)..*

ولو حاولنا، تطبيق هذا التعريف على الأحلام الأربعة التي تترآى لسعد، لتبين لنا، أنها راودته بفعل النزعات الأربع الناجمة عن الرغبات والمخاوف وحلول المشاكل والتخيلات.

ممارسات وحشية

ففي الأول، يحلم بحريق كبير، وقد التهم محلاته التجارية. يأتيه هذا الحلم، إقترانا بممارسات داعش الوحشية، وخشيته من إقدام هذا التنظيم، ليس على إحراق محلاته فحسب، وإنما مدينة الموصل بأكملها.

والحلم الثاني، مع ضربات الأب ميخائيل بالسوط على ظهر وصدر أبيه، طالبا منه الأب ميخائيل، إرشاده على مكان إخفاء الوديعة. في إشارة ربما الى أرتياب سعد، بخيانة والده للأب ميخائيل، وقد يتأتى خوفه هذا، بإنعكاس هذه الخيانة اليه أيضا، أي سعيه بالسطو على الوديعة.

وفي الحلم الثالث، يشاهد سعد جده سلمان، وهو يطلب منه فتح مخزن سري في غرفته الثانية، ليدلّه على موقع الدخول عبر الجدار. وإن دل هذا الحلم على شيء، فإنما يدل على نزعة سعد في تحقيق رغبته للوصول الى مخبأ الوديعة.

أما في الحلم الرابع، يجد سعد نفسه في بستان ساني، وسط أشجار متعافية ومساراته منتظمة، وكأنها حديقة معتنى بها. في إيماءة واضحة الى أنه قد حقق أمنيته بالوصول الى مخبأ الوديعة، أي هدفه المنشود.

*التحول: لفيض التكرار في هذه التقنية، وتجاوزها لأكثر من سبع مرات، سأحاول أن أتعرض لثلاث منها فقط. وهذا التحول يحدث في شخصية سيف فقط.

-كان سيف يعتقد ان الضابط الأمريكي، ديك ستيوارت، يسعى من خلال فهد، والفتيات الأربع في كسبه لأن يعمل لصالح المخابرات الأمريكية، أي أنه لم يكن يرتاب بنوايا الضابط الأمريكي فقط، وإنما بكل الذين يعملون معه في الأعلام. ولكنه عندما عرف الحقيقة من ليلى، بأن نورا وندى لا تضمران له الشر، وأدرك بأن الأمريكي لا يستهدفه شخصيا، وفهد أضعف من إمكانية تسليط الآخرين عليه؛ فطن الى ثمة خطأ، ليتراجع عن مواقفه السابقة، أو كما يقول: (فكل عمل أو خطة مرتبطة بهدف، ودون توفره يصبح ضربا من موجة ساخرة، ومهما بحثنا عن مسوغات لها نجد غير الإمعان في ضرب المنطق. الأمر الذي لا يتفق مع أي تفكير سياسي أو أستخباري.). أو كما يقول في مكان آخر: (الأصل يكمن في التحول وليس في الثبات.).

-لم يتهم نورا وندى في عمالتهما للأمريكان فقط، بل أمتد أتهامه هذا الى آسيا أيضا، من خلال اللقاء الذي تم معها، سعيا منها لإستدراجه، وتسجيل حديثه. ولكن عندما توصل الى قناعة، بأن هذا الأمر حدث مع ليلى ونورا وندى أيضا، عندها عرف مثل التحول السابق: (ثمة خطأ يكمن في سرعة الوصول الى الإستنتاج، خطأ مبني على ملاحظات سطحية غير ذات عمق.).

أما التحول الثالث في شخصية سييف، فهو في تحوله من رجل أعلامي بارز الى فدائي لا يتوانى في الدفاع عن مدينته، ويصيب أثر ذلك بجراح بليغة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو هل أن ما تم ذكره فقط، أدى به من أن يحدث فيه هذا التحول الكبير، أم أن هناك أسبابا وعوامل أكثر أهمية؟

يبدو لي أن الحوار الدائر بينه وبين أبن عمه سعد، هو الذي أحدث فيه هذا التحول، وهو يقول له: (لا، أبحث عن التيقن)، ذلك: (لعدم إمكانية الوصول الى الوديعة. . لأن لكل شيء شارة، وشارة الوصول عودة العائلة بعد التحرير.). أي ربط الوديعة بمدينة الموصل، أو كما يقول الراوي العليم في مكان آخر: (ما تركه الجد وديعة. وبهار وديعة. والموصل وديعة). ما دفع بسيف أن فكر: (هذا هو ما يبحث عنه أيضا)،  أي بالتيقن، ولكن بأسلوب يختلف عن أسلوب أبن عمه. وهو يقول مع نفسه: (ذهب الذين أحبهم وبقيت مثل السيف فردا.). في إشارة واضحة الى نفور الكل منه من جهة، ومن جهة أخرى الى ندمه، وتراجعه عن مواقفه السابقة.

إذن أن ما غيره فضلا عن الأسباب الآنفة الذكر، هو المخطوط الذي لعب دورا حاسما في ذلك، علاوة على تعامل أبن عمه (سعد) مع المخطوط بحنكة وذكاء نادرين، وذلك من خلال طرح سيف هذا السؤال على نفسه: ترى هل من الممكن أن يبلغ درجة الحرية التي وصلها الجد، لو قدر له أن يكتب مذكراته، مقتديا بجرأة الجد وصراحته؟

ولعل الإجابة على هذا السؤال هو الذي قاده الى الأعتذار عن كل الشخصيات التي أساء الظن بهم، وحظه الى كتابة المخطوط: (من جديد عبر قرائته عكس تجربته وأحاسيسه، وليس مهما أن يكون الجد قد قصد هذا المعنى أو لم يقصده.). وهو على ذلك، لم يمر بتحول واحد، وإنما بعدة تحولات، من شخصية رئيسة في الرواية الى قاريء المخطوط، ثم كاتبه، وبالتأويل من قارئه الى كاتبه الحقيقي، إتساقا مع نظرية التلقي التي تطلب من المتلقي كتابة النص من جديد، وفق رؤيته التي لا تتطابق مع كاتب النص، وإنما تختلف معه. في إشارة واضحة الى بناء مدينة الموصل بعد تحريرها من جديد.

إن كتابة المخطوط من جديد، تعود بنا الرواية الى بدايتها، حيث يكشف الراوي العليم عن وجهه الحقيقي، بأنه ليس مؤلفها، متبعا المؤلف لعبة التمويه على المتلقي، إنطلاقا من تشييد روايته، مستمتعا بحكمة الساخر العظيم، على تنصيب شخصياته ملوكا أو شحاذين، ليؤكد عبر هذا التمويه، بأن كاتب هذه الرواية، هو إحدى شخصياتها، متمثلة بشخصية (سيف)، معلنا عن هويته في وقت متأخر عن تصحيح هذا الخطأ الذهبي، إتساقا مع تصحيح أخطاء سيف، أوعدم تكرارها.

المصدر:

*الفلسفة والحلم والمخيلة الأدبية. ميكائيلا شراغة فرو. ترجمة سلام خير بك. دار الحوار للنشر والتوزيع. اللاذقية، سورية.