تقاعدكم حلاوة بجدر مخسوف

تقاعدكم حلاوة بجدر مخسوف

في الصيف الماضي عندما أشتعل الشارع العراقي ومواقع التواصل الاجتماعي بالمظاهرات والاحتجاجات والمطالبات بإلغاء الرواتب التقاعدية لممثلي الشعب أخوتنا في البرلمان العراقي تعالت أصوات بعض هؤلاء الممثلون (والممثلون أنواع وأشكال فهناك من يمثل الشعب وهناك من يمثل على الشعب) فأعتلوا المنابر وعقدت المؤتمرات الصحفية وتنافس البعض لأعلان أنهم مع صوت الشعب المسكين ومطالبه بألغاء رواتبهم وأخذ بعضهم كتلته (بربطة المعلم) و (عرج) من العروج طبعاً على الكاتب العدل وصادق على التخلي عن رواتبهم و صاح أخر من بعيد انه هو وكتلته أول من تنازل عن رواتبهم التقاعدية لصالح (المواطن) المسكين الفقير وتباكى على حاله وركب بعضهم موجة المظاهرات و أعلن نفسه المدافع عن مطالب الجماهير ضد هذا النوع من الفساد المقنن الذي أتفق الجميع على أنه فساد كتبت في وقتها مقالة بعنوان (ألغوها بالبرلمان رحمة لوالديكم) طالبت فيها أخوتنا (الممثلين) للشعب أن يثبتوا صدق دعواهم و ادعاءاتهم بأن يصادقوا على ألغاء الرواتب في البرلمان بسن قانون لذلك بدلاً من منصات المؤتمرات الصحفية و جاء بطلان الرواتب التقاعدية ليس من هؤلاء الأدعياء وأنما من القضاء الذي أثبت أنها باطلة ولا يستحقها النواب كما هو معمول به في كل بلدان العالم الديمقراطي الذي يعطي البرلماني ممن لا يملك وظيفة مكافئة نهاية الخدمة او تضاف السنوات الاربع لحساب تقاعده الوظيفي فالتقاعد هو للموظف و ليس لخدام الشعب!!

وقد أحتفل المواطنون بما أعتبروه انتصاراً لإرادة شعبية على حساب أناس لم يقدموا للشعب إلا الأزمات والصراعات وإنشغالهم بإقرار ما يصب بمجرى مصالحهم ومنافعهم الآسن ولا شأن لهم بما ينفع الناس وأطمأن الناس للقضاء عندما قال كلمته وفعلا توقفت وزارة عن صرف الرواتب التقاعدية للبرلمانيين السابقين ولكن اليوم عاد هؤلاء أنفسهم الذين خرجوا من باب الدعاية والتنافس والتزاحم للتخلي عن رواتبهم التقاعدية العملاقة ليدخلوا من شباك مصلحة المتقاعدين المساكين والتباكي على رواتبهم الضئيلة فحشروا مادة في قانون التقاعد تعفيهم من شرط العمر والخدمة وتعطيهم رواتب وأمتيازات فلكية ستستنزف ميزانية البلد عام بعد عام حتى يأتي يوماً نستدين من بنوك العالم لتسديد رواتب برلمانينا فأفسدوا فرحتنا بإقرار قانون التقاعد وكأن مهمتهم (الإفساد) التي لا يجيدون غيرها أما جوقة كتل المؤتمرات الصحفية فكشفتهم وعرتهم لحظة التصويت الحرجة بين الشعارات الجوفاء من جهة وبين مصالحهم ومكاسبهم وأمتيازاتهم من جهة أخرى فأنتصرت أهوائهم ومصالحهم على الشعب والآمه وهمومه الا البعض القليل منهم تاركين وراء ظهورهم صوت الشعب والقضاء ومرجعياتهم الرافض لها و لسان حالهم يقول مصلحتي فوق كل أعتبار فهل سيخرج لنا ثانيةً من يعتلي المنابر ليقول لنا أنا معكم معكم ؟؟ ودمتم سالمين .

علي فاهم