تضامن نادر بين شرق ليبيا وغربها في مواجهة الفيضانات

طرابلس‭ – ‬الزمان‭ ‬

أثارت‭ ‬الفيضانات‭ ‬القاتلة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬تجاوزت‭ ‬الانقسامات‭ ‬السياسية‭ ‬والقبلية‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬والتي‭ ‬تقوض‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬في‭ ‬2011‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬مهند‭ ‬بنور‭ (‬31‭ ‬عاماً‭) ‬ويقطن‭ ‬في‭ ‬تاجوراء‭ “‬منذ‭ ‬حدوث‭ ‬هذه‭ ‬الفاجعة‭ ‬الاليمة‭ ‬انطلقت‭ ‬حملة‭ ‬تاجوراء،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تحمل‭ ‬أي‭ ‬اسم،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬عامة،‭ ‬بل‭ ‬نادت‭ ‬الناس‭ ‬بعضها‭ ‬لجبر‭ ‬ما‭ ‬أصاب‭ ‬اخوانهم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭”.‬

اذ‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬على‭ ‬الفيضانات‭ ‬المدمّرة‭ ‬التي‭ ‬حصدت‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬درنة‭ ‬على‭ ‬سواحل‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا،‭ ‬تواصل‭ ‬أجهزة‭ ‬الإسعاف‭ ‬الليبية‭ ‬بمساندة‭ ‬فرق‭ ‬أجنبية‭ ‬الأحد‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬آلاف‭ ‬المفقودين‭ ‬جراء‭ ‬الكارثة‭.‬‮ ‬

وأكدت‭ ‬مراسلة‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬درنة،‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المشاهد‭ ‬‮ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تضم‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭ ‬تخبر‭ ‬بأن‭ ‬كارثة‭ ‬مرّت‭ ‬من‭ ‬هنا‭: ‬جسور‭ ‬مشطورة‭ ‬نصفين،‭ ‬سيارات‭ ‬منقلبة‭ ‬وشاحنات‭ ‬محطمة،‭ ‬أعمدة‭ ‬كهرباء‭ ‬وأشجار‭ ‬مقتَلعة‭ ‬من‭ ‬جذورها،‭ ‬وأغراض‭ ‬شخصيّة‭ ‬ممزوجة‭ ‬بالطين،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬لون‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬بات‭ ‬بنيًّا‭.‬

وقال‭ ‬الليبي‭ ‬محمد‭ ‬الزاوي‭ (‬25‭ ‬عامًا‭) ‬الذي‭ ‬يقطن‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬الشاطئ‭ ‬في‭ ‬درنة‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إنه‭ ‬رأى‭ ‬ليلة‭ ‬الكارثة‭ “‬جرفًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬يجلب‭ ‬معه‭ ‬سيارات،‭ ‬وناساً،‭ ‬وأغراضاً،‭ ‬وناساً‭ ‬داخل‭ ‬سيارات،‭ ‬ثم‭ ‬صبّ‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬البحر‭”.‬

وأعلن‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭ ‬عثمان‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬حصيلة‭ ‬أوردها‭ ‬السبت‭ ‬سقوط‭ ‬3252‭ ‬قتيلا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬حذرت‭ ‬منظمات‭ ‬إنسانية‭ ‬دولية‭ ‬ومسؤولون‭ ‬ليبيون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحصيلة‭ ‬النهائية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬بسبب‭ ‬عدد‭ ‬المفقودين‭ ‬الكبير‭ ‬والذي‭ ‬يقدّر‭ ‬بالآلاف‭. ‬وكرر‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ ‬متحدثاً‭ ‬للصحافيين‭ ‬في‭ ‬درنة،‭ ‬أن‭ ‬وزارته‭ ‬وحدها‭ ‬مخولة‭ ‬إصدار‭ ‬أعداد‭ ‬القتلى،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬توردها‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬مصداقية‭ ‬لها‭. ‬ونفى‭ ‬متحدث‭ ‬باسم‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬الليبي‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حصيلة‭ ‬الفيضانات‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬مدينة‭ ‬درنة‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬11‭,‬300‭ ‬قتيل،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬قد‭ ‬أورد‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة،‭ ‬ناسبا‭ ‬الأعداد‭ ‬الى‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬الليبي‭.‬

وتتدفق‭ ‬التبرعات‭ ‬منذ‭ ‬الاثنين،‭ ‬وأكد‭ ‬بنور‭ ‬أنها‭ ‬بلغت‭ ‬السبت‭ ‬نحو‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ (‬الدينار‭ ‬يساوي‭ ‬0‭,‬19‭ ‬يورو‭)‬،‭ ‬بينها‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬تم‭ ‬حصدها‭ ‬خلال‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬وحده‭.‬

وأضاف‭ “‬الحملة‭ ‬لم‭ ‬تتوقف،‭ ‬ويجلب‭ ‬الناس‭ ‬ما‭ ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬غدائية‭ ‬ومواد‭ ‬تنظيف‭ ‬وبُسط‭ ‬وفرش‭ ‬ومواد‭ ‬طبية‭ ‬ومستلزمات‭ ‬للنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬وكذلك‭ ‬ملابس‭ ‬وتبرعات‭ ‬عينية‭”.‬‮ ‬

وضربت‭ ‬العاصفة‭ ‬دانيال‭ ‬ليل‭ ‬الأحد‭ ‬الإثنين‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭ ‬مصحوبة‭ ‬بأمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬فتسبّبت‭ ‬بانهيار‭ ‬سدّين‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬درنة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬فيضان‭ ‬النهر‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬المدينة‭ ‬بصورة‭ ‬خاطفة‭ ‬فتدفقت‭ ‬مياه‭ ‬بحجم‭ ‬تسونامي‭ ‬جارفة‭ ‬معها‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬من‭ ‬أبنية‭ ‬وجسور‭ ‬وطرق،‭ ‬وموقعةً‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى‭. ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬3252‭ ‬شخصاً،‭ ‬بحسب‭ ‬حصيلة‭ ‬موقتة‭ ‬أعلنها‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭ ‬عثمان‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ ‬مساء‭ ‬السبت‭.‬‮ ‬

وغادر‭ ‬ناجون‭ ‬ومعظمهم‭ ‬بلا‭ ‬مأوى‭ ‬الأحد‭ ‬مناطق‭ ‬الكارثة‭ ‬ولكنهم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭.‬

وتسبّبت‭ ‬الكارثة‭ ‬بنزوح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬38‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭ ‬المتضرر‭ ‬من‭ ‬الفيضانات،‭ ‬بينهم‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬من‭ ‬درنة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوردت‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭.‬

وأكد‭ ‬مساعد‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬مارتن‭ ‬غريفيث‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬موقع‭ “‬اكس‭” (‬تويتر‭ ‬سابقاً‭) ‬أن‭ “‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تزويد‭ ‬السكان‭ ‬بالمنتجات‭ ‬الحيوية‭ ‬ومنع‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة‭ ‬ثانوية‭ ‬صحية‭”.‬‮ ‬

وما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬أعمال‭ ‬الإغاثة‭ ‬الفوضى‭ ‬السياسية‭ ‬وحالة‭ ‬الانقسام‭ ‬المخيمة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬في‭ ‬2011‭.‬

وتتنافس‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬حكومتان،‭ ‬الأولى‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬طرابلس‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬مقرًا ويرأسها‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الدبيبة‭ ‬وتعترف‭ ‬بها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأخرى في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد الذي‭ ‬ضربته‭ ‬العاصفة،‭ ‬يرأسها‭ ‬أسامة‭ ‬حمّاد‭ ‬وهي‭ ‬مكلّفة‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬ومدعومة‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭.‬

وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬الكارثة‭ ‬تجاوز‭ ‬الليبيون‭ ‬انقساماتهم‭ ‬وتحركوا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬للمساعدة‭: ‬في‭ ‬كل‭ ‬مدينة،‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬وعلى‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يتم‭ ‬تنظيم‭ ‬حملات‭ ‬لجمع‭ ‬تبرعات‭ ‬ومساعدات‭ ‬شتّى،‭ ‬ووصل‭ ‬مئات‭ ‬المتطوعين‭ ‬وعمال‭ ‬الإنقاذ‭ ‬والأطباء‭ ‬والممرضات‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬المنكوبة‭.‬‮ ‬

ويشدّد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬التضامن‭ ‬عقب‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬سبّبتها‭ ‬الكارثة‭.‬

في‭ ‬حي‭ ‬الأندلس‭ ‬الراقي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬توقفت‭ ‬شاحنتان‭ ‬كبيرتان‭ ‬لتحميل‭ ‬مساعدات‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬أحد‭ ‬المساجد،‭ ‬وقد‭ ‬بلغتا‭ ‬سعتهما‭ ‬القصوى‭ ‬تقريباً‭ ‬عندما‭ ‬وصل‭ ‬بدر‭ ‬المخلوف أحد‭ ‬سكان‭ ‬الحي‭ ‬جالباً‭ ‬عبوات‭ ‬من‭ ‬المياه‭. ‬‮ ‬

وقال‭ ‬الرجل‭ ‬الخمسيني‭ “‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الفاجعة،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ننسى‭ ‬اخواننا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬لأن‭ ‬معاناتهم‭ ‬ستستمر‭ ‬لشهور‭ ‬وربما‭ ‬لسنوات‭ (‬‮…‬‭) ‬خصوصاً‭ ‬اننا‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬والتشظي‭ ‬والنزاع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭”.‬

وأضاف‭ “‬نعي‭ ‬بأن‭ ‬إعادة‭ ‬الاعمار‭ ‬ستتطلب‭ ‬مجهوداً‭ ‬ووقتاً‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬حيث‭ ‬الحالة‭ ‬طبيعية‭”.‬‮ ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬حكومات‭ ‬ليبيا‭ ‬المتعاقبة‭ ‬اعتادت‭ ‬على‭ ‬التقاعس‭ ‬ومرور‭ ‬السنين‭ ‬بدون‭ ‬انجاز‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬واعتادت‭ ‬أيضا‭ ‬ألا‭ ‬يحاسبها‭ ‬أحد‭. ‬للأسف‭ ‬هذا‭ ‬حالنا‭”.‬

وانشغل‭ ‬نوري‭ ‬بالعيد‭ ‬المخلوف‭ (‬53‭ ‬عاماً‭) ‬وهو‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬بتنسيق‭ ‬التبرعات‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬موكبها‭ ‬الأحد‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة‭ ‬طرابلس‭.‬‮ ‬

وقال‭ “‬نشكر‭ ‬اخواننا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬تقدّم‭ ‬لأخواننا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭. ‬إنه‭ ‬عمل‭ ‬تطوعي،‭ ‬وتتصل‭ ‬بنا‭ ‬عائلات‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬انحاء‭ ‬ليبيا،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬ان‭ ‬يقدم‭ ‬مساعدات‭ ‬يقوم‭ ‬بإحضارها‭ ‬ومنها‭ ‬ملابس‭ ‬وأغدية‭ ‬ومياه‭”.‬‮ ‬

وبينما‭ ‬تنشط‭ ‬حملات‭ ‬التضامن‭ ‬الشعبية،‭ ‬يتراشق‭ ‬الخصوم‭ ‬السياسيون‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬اتهامات‭ ‬بالتسبب‭ ‬بالكارثة‭ ‬الوطنية‭.‬

وتعهد‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الليبي‭ ‬الصديق‭ ‬الصور‭ ‬الذي‭ ‬زار‭ ‬درنة‭ ‬الجمعة‭ ‬بأن‭ ‬تتم‭ “‬محاكمة‭ ‬من‭ ‬تثبت‭ ‬عليه‭ ‬التهم‭”‬،‭ ‬وبأنه‭ “‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬افلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭”.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء،‭ ‬تنشط‭ ‬ميدانياً‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تواجه‭ ‬مضايقات‭ ‬من‭ ‬السلطات‭.‬‮ ‬

وقالت‭ ‬مديرة‭ ‬جمعية‭ “‬محامون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭” ‬إلهام‭ ‬سعودي،‭ ‬إن‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭ “‬قامت‭ ‬النخب‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬بإغلاق‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بشكل‭ ‬منهجي‭ ‬ومتعمد‭ ‬واضطهدت‭ ‬أعضاءها‭”.‬

وأكدت‭ ‬المحامية‭ ‬الليبية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬مكافحة‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬مهمتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ “‬يشكل‭ ‬تهديداً‭” ‬للنخبة‭ ‬السياسية‭ “‬لأنه‭ ‬يحاول‭ ‬سد‭ ‬ثغراتها‭”.‬‮ ‬

وأعلنت‭ ‬أن‭ “‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬المأساة‭ ‬إلى‭ ‬العدالة‭”.‬‮ ‬

وشدّدت‭ ‬على‭ ‬أنه‭ “‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬نهاية‭ ‬ثقافة‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭”.‬