
تشاملجا يمزج مابين الثقافة السلجوقية والحداثة – خولة العكيلي
المسجد يضفي جمالاً ساحراً على إسطنبول
يحضى جامع ومسجد تشاملجا المثير للجدل الذي بني مؤخرا بمبادرة من الرئيس التركي رجيب طيب اردوغان بإستثمار حكومي شيد على تلة العرائس اعلى قمة في الشطر الاسيوي من اسطنبول يطل على مضيق البسفور يتمتع بشهرة واسعة في الاوساط المحلية والعالمية كونه معلم سياحي ديني ثقافي ترفيهي يقصده المصلين والناس من كل صوب للاستمتاع بالاجواء الروحانية لاسيما في شهر رمضان والاعياد و الشعائر والطقوس التي تحفل بها كل مناسبة وكافة المناسبات الدينيه التي تقام على حدائقه الواسعة فهي تمتد على مساحة 30 دونم فضلا عن التمتع بجمال البناء السلجوقي العثماني للجامع الذي نفذته معماريتين تركيتين باهار ميزراك وخيرية غول توتو اللتان صممتا هذا الصرح على غرار معمار سنان مهندس الامبراطورية العثمانية وأحد اهم المعماريين في عصر النهضة الذي بنى اشهر جوامع تركيا منها جامع السليمانية الشهير في اسطنبول.
اطلالة ساحرة
عندما تتجول في إسطنبول ترى الجامع شامخا على مشارف الجانب الاسيوي والاوربي كما ان له اطلالة ساحرة على مضيق البسفور حتى بات حديثا من أهم المقاصد السياحية والثقافية إلى جانب مكانته الدينية حيث يرتاده ملايين الزوار من أتراك وعرب وأجانب على مدار العام . يعتبر مسجد تشامليجا Büyük Çamlıca Camisi من أكبر مساجد تركيا يصنّف على أنه مسجد عملاق بسبب سعته وارتفاعه ووقوعه على قمة تلة العرائس إحدى أكبر التلال في القسم الآسيوي من إسطنبول المدينة الوحيدة في تركيا التي تقع مابين قارتي اسيا واوربا . تم بناء المسجد على مساحة 57.5 ألف متر مربع بينما المساحة الكلية للمسجد ومحيطه وساحته بلغت 350 ألف متر مربع الجامع مزود بأماكن مخصصة للجلوس والاستراحة وحديقة فضلا عن إن القائمين على بناءه استفادوا من الابتكارات التكنولوجية لخدمة المصلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وتسهيل تنقلهم خلال وجودهم في الجامع حيث تم تجهيزه بإشارات تساعدهم على السير بأمان فضلا عن نظام ترددات للأصوات تساعد الأشخاص ضعاف السمع على تلقي الصوت بشكل أفضل ونظام إضاءة يسمح للصم بأداء الصلاة خلف الإمام وأنظمة الكراسي المتنقلة التي تيسر الحركة للمصلين من ذوي الاحتياجات الخاصة . تشاملجا يتسع لـ63 ألف مصلٍّ ويحظى بموقع ساحر يشرف على كامل إسطنبول بسبب ارتفاعه وإطلالته البهية التي تلفت الأنظار من طرفي مضيق البوسفور كما أنّ بناء المسجد له دلالات ثقافية وحضارية وتاريخية . سمي المسجد بهذا الاسم نسبة إلى هضبة تشامليجا التي يقع فيها تل العرائس المقام عليه البناء واشتق الاسم في اللغة التركية من الصنوبر والذي يكثر وينتشر في تلك الهضبة. يأخذ مسجد تشامليجا بعداً ثقافياً مميزاً ويتضح ذلك من خلال أقسامه الداخلية على الرغم من تخصصه للصلاة وإقامة الشعائر الدينة المعتادة إلا أنه ينقسم إلى 10 أبنية مغلقة و 5 أقسام مفتوحة مخصصة للصلاة فهو يحوي على متحف للآثار الإسلامية العثمانية تبلغ مساحته مايقارب 11 ألف متر مربع ومعرض للفنون بمساحة 3.5 ألف متر مربع ومكتبة تضم مجموعة كبيرة من الكتب الإسلامية القيّمة على مساحة 3 آلاف متر و موقف للسيارات وصالة مؤتمرات فضلا عن طابقين مخصصين للصلاة من أجل النساء يتسعان 5000 شخص وهذا دليل على اهمية المرأة في المجتمع التركي ومزود بأماكن مخصصة للوضوء وحمامات ومصاعد كهربائية وشاخصات توجيهية للتعريف بأقسام المسجد نظراً لمساحته الكبيرة الزائر بحاجة لها للتعرف على أقسامه وطريقة التوجه إليها. جمالية التصميم الخارجي والداخلي للمسجد تضيف إلى العمران التركي نموذجاً من أرقى نماذج التصميم والإنشاءات المترافقة مع الزخرفة العثمانية الجذابة التي تعيد للذاكرة التركية مرحلة الازدهار العثماني في إسطنبول منذ عدة قرون. يجمع تصميم المسجد بين الثقافة الهندسية السلجوقية وأساسيات البناء الحديث إلى جانب تصميمه الإبداعي والمرافق لأروع التصميمات الهندسية العمرانية القديمة، فهو مبني على أسس العمران الحديث حيث يمتاز بمقاومته للزلازل وعزله للحرارة. يعتلي المسجد ستة مآذن أربعة منها تتميز بوجود 3 شرف ترمز إلى معركة ملاذ كرد التي حدثت في (عام 1071 بين البيزنطينيين والسلاجقة المسلمين وتعتبر إحدى أهم ملاحم السلاجقة الأتراك بقيادة ألب أرسلان ضد البيزنطيين وتعد من ابرز المعارك الخالدة مثل بدر اليرموك القادسية حطين عين جالوت والزلاقة وغيرها من المعارك الكبرى التي غيّرت وجه التاريخ وأثّرت في مسيرته حيث كان انتصار المسلمين في ملاذ كرد نقطة فاصلة عندما قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرى وأضعفت قوتها حتى سقطت على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.
هجمات المسلمين
كما أنها مهدت للحروب الصليبية بعد ازدياد قوة السلاجقة المسلمين وترتب على ذلك أن الغرب الأوربي لم يعد يعتمد على الروم في حراسة الباب الشرقي لأوربا ضد هجمات المسلمين وبدأ يفكر هو في الغزو بنفسه كان حينها قد أثمر عن الحملة الصليبية الأولى وهي من المعارك التي وطدت حكم الأتراك في منطقة الأناضول) . أما المئذنتان الباقيتان تتميزان بوجود شرفتين يبلغ قطرهما 34 متراً وبارتفاع 72 متراً يشير هذا الرقم إلى 72 دولة عاشت على أرض إسطنبول على مرّ التاريخ. تم تزيين القبة بكتابة 16 اسماً من أسماء الله الحسنى وهي الأسماء المذكورة في آخر آيتين من سورة الحشر فضلا عن دلالة الرقم للدول الـ16 ذات الأصول التركية التي ساهمت في كتابة التاريخ التركي منذ دولة الكوك تورك إلى دولة الخانات السود . وضعت الأساسات الأولى لمسجد تشامليجا في عام 2013 وتم افتتاحه بشكل رسمي عام 2019 بعد ست سنوات من العمل الدؤوب لبناء معلم من أكبر معالم إسطنبول الثقافية والسياحية وأول صلاة أقيمت فيه تزامنت مع ليلة الرغائب التي يحييها الأتراك ليلة الجمعة الأولى من شهر رجب حيث يعتقدون أن فيها فضلا عظيما.























