تزاحم السودانيين للحصول على جواز سفر والمعارك تتصاعد في الخرطوم

ود‭ ‬مدني‭ (‬السودان‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الخرطوم‭ -‬الزمان‭  هاجمت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬لليوم‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للجيش‭ ‬السوداني‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الخرطوم‭ ‬حيث‭ ‬تصاعدت‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬من‭ ‬أبراج‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العاصمة،فيما‭ ‬فشلت‭ ‬الجهود‭ ‬الإقليمية‭ ‬لوقف‭ ‬القتال‭ ‬وسط‭ ‬وجود‭ ‬استقطابات‭ ‬دولية‭ ‬حول‭ ‬وضع‭ ‬السودان‭ ..‬

وقال‭ ‬سكان‭ ‬‮«‬تدور‭ ‬اشتباكات‭ ‬حول‭ ‬مقر‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬الأسلحة‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬سكان‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬أفادوا‭ ‬السبت‭ ‬عن‭ ‬استئناف‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬بعد‭ ‬هدوء‭ ‬لأسبوعين‭.‬

وأدت‭ ‬هذه‭ ‬الاشتباكات‭ ‬الى‭ ‬اشتعال‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬مبانٍ‭ ‬بوسط‭ ‬الخرطوم‭.‬‮ ‬

وأظهرت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تحققت‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬صحتها،‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬تلتهم‭ ‬مبانٍ‭ ‬شهيرة‭ ‬أبرزها‭ ‬البرج‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬مقر‭ ‬ومكاتب‭ ‬شركة‭ ‬النيل،‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

ويعد‭ ‬المبنى‭ ‬ذو‭ ‬الواجهات‭ ‬الزجاجية‭ ‬والتصميم‭ ‬الهرميّ،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬معالم‭ ‬العاصمة‭. ‬وأظهرت‭ ‬المقاطع‭ ‬احتراقه‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬اذ‭ ‬غطّى‭ ‬اللون‭ ‬الأسود‭ ‬طبقاته‭ ‬مع‭ ‬تواصل‭ ‬تصاعد‭ ‬الدخان‭ ‬منه‭.‬

وغطى‭ ‬الدخان‭ ‬الأسود‭ ‬الكثيف‭ ‬سماء‭ ‬العاصمة‭ ‬السودانية‭. ‬وأظهرت‭ ‬صور‭ ‬تمّ‭ ‬تداولها‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل،‭ ‬تهشّم‭ ‬نوافذ‭ ‬مبانٍ‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الخرطوم‭ ‬واختراق‭ ‬الرصاص‭ ‬لجدرانها‭. ‬ومنذ‭ ‬اندلاع‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬بقيادة‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقيادة‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬نيسان‭/‬ابريل،‭ ‬قُتل‭ ‬نحو‭ ‬7500‭ ‬شخص‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأعداد‭ ‬الفعلية‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير،‭ ‬بينما‭ ‬اضطر‭ ‬نحو‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬ترك‭ ‬منازلهم‭ ‬والنزوح‭ ‬داخل‭ ‬السودان‭ ‬أو‭ ‬العبور‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬خصوصا‭ ‬مصر‭ ‬وتشاد‭.‬

وفرّ‭ ‬نحو‭ ‬2‭,‬8‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬الخرطوم‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬قصفا‭ ‬جويا‭ ‬وبالمدفعية‭ ‬الثقيلة‭ ‬وحرب‭ ‬شوارع‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سكنية‭. ‬وقال‭ ‬شهود‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬مايو‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬الخرطوم‭ ‬إنهم‭ ‬‮«‬سمعوا‭ ‬دوي‭ ‬قصف‭ ‬مدفعي‭ ‬كثيف‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬في‭ (‬منطقة‭) ‬المدينة‭ ‬الرياضية‮»‬‭ ‬المجاورة‭.‬

وسعيا‭ ‬منهم‭ ‬للفرار‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬تلقي‭ ‬عناية‭ ‬طبية‭ ‬غير‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬أو‭ ‬مواصلة‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬بعد‭ ‬تعطلها‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬بسبب‭ ‬المعارك،‭ ‬ينتظر‭ ‬مئات‭ ‬السودانيين‭ ‬أياما‭ ‬طويلة‭ ‬أحيانا‭ ‬أمام‭ ‬مكتب‭ ‬جوازات‭ ‬السفر‭ ‬الذي‭ ‬أعيد‭ ‬فتحه‭ ‬أخيرا‭ ‬في‭ ‬بورتسودان‭.‬

بعد‭ ‬قرابة‭ ‬خمسة‭ ‬شهور‭ ‬من‭ ‬التوقف،‭ ‬عاود‭ ‬المكتب‭ ‬العمل‭ ‬فبدأ‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬يتجمعون‭ ‬أمامه‭ ‬منذ‭ ‬الفجر‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بشرق‭ ‬السودان‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تمتد‭ ‬اليه‭ ‬حرب‭ ‬أدت‭ ‬منذ‭ ‬اندلاعها‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى‭ ‬ونزوح‭ ‬ولجوء‭ ‬الملايين‭.‬

يقفون‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬الحارقة‭ ‬بانتظار‭ ‬دخول‭ ‬المبنى‭ ‬الرئيسي‭ ‬لادارة‭ ‬الجوازات‭. ‬وتقول‭ ‬مروة‭ ‬عمر‭ ‬التي‭ ‬هربت‭   ‬الخرطوم‭ ‬تحت‭ ‬القصف‭ ‬وتسعى‭ ‬الآن‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬جوازات‭ ‬سفر‭ ‬لأبنائها‭ ‬الأربعة‭ ‬‮«‬نريد‭ ‬السفر‭ ‬الي‭ ‬اي‭ ‬مكان،‭ ‬فهنا‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬أي‭ ‬حق،‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬للأكل‭ ‬ولا‭ ‬لتعليم‭ ‬أولادنا‮»‬‭.‬