ترشيح المثقف

تهميش دور المثقف في العراق ليس بالشيء الجديد ،فقد عانى المثقف على مدى عقود من الزمن من تسلط السياسي ومحاولاته السيطرة على الثقافة والمثقفين حتى باتت الثقافة وكأنها سلعة تخص هذا الحزب أو ذاك ،حيث اعتقد البعض أن من حقهم التسلط على الجميع وخاصة المثقفين ، فإذا وجدوا أن قسماً منهم يرفضون هذا التسلط فإنهم سوف يصنفون ضمن الأعداء على طريقة إن لم تكن معي فأنت ضدي ،الأمر الذي دعا إلى استقطاب المثقفين ترسيخا لهذا المفهوم ،ومن ثم استخدامهم لشن هجمات شعواء ضد المثقفين الرافضين لهذه الأساليب الرخيصة ، هجمات عبر صحف هذه الأحزاب أو عبر المواقع الالكترونية التي لا تخضع لمعايير الصحافة والإعلام والبعيدة عن أخلاقيات المهنة الصحفية مما أدى إلى سجالات شبيهة بالحرب الكلامية أو الصراع الغير مسوغ ،ولا أجد مبررا لذلك غير هشاشة الأداء السياسي لتلك الأحزاب وتدني وعي السياسي بشؤون المجتمع وعدم إدراكه للمتغيرات التي حدثت في العراق بعد عام 2003،حيث أباح النظام الديمقراطي الجديد حق تأسيس المنتديات والجمعيات والفضاءات الثقافية بكفالة الدولة لها حسب ما جاء في المادة (39):

أولا ـ حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية، أو الانضمام إليها مكفولة، وينظم ذلك بقانون.

ثانياً ـ لا يجوز إجبار احد على الانضمام إلى إي حزب أو جمعية أو جهة سياسية، أو إجباره على الاستمرار في العضوية فيها. ،الأمر الذي دعا بعض المثقفين الأحرار لتأسيس مرجعياتهم الثقافية بعيدا عن التحزب والتسلط ،كون المثقف الحر والمستقل أبى أن يكون مطية لتحقيق أهداف أو أغراض حزبية كونه يسعى إلى تحقيق أهداف وطموحات المجتمع ،وان من أولويات المثقف تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل الطاقات وتعبئة القوى الاجتماعية للوقوف بوجه الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية ، إضافة إلى العمل من اجل رفع مستوى الوعي لدى الناس كي يعرفوا كيف يطالبون بحقوقهم المشروعة ،إلا إننا نجد أن السياسي عند استيلائه على السلطة فانه أول ما يعمل على اضطهاد المثقف كونه المحرك والمفعل لهذا الدور،بل ويسلب من المثقفين حقهم في ممارسة دورهم الرقابي على الأداء السياسي في قيادة الدولة والمجتمع .

من هنا نستطيع القول لابد للمثقف من دخول المعترك السياسي واقصد به الترشيح للانتخابات وليس الانضمام إلى الأحزاب ،لان المثقف عندما يتصدى إلى للسلطة فان قراراته ستكون ناضجة ،أما السياسي الغير مثقف فانه سيدفع بالدولة والمجتمع إلى الكارثة ، والدليل على ما نقول أن كل الدكتاتوريين والطغاة في العالم وما جلبوه لشعوبهم من ويلات بسبب أنهم غير مثقفين ،لذا فلابد للمثقفين من التصدي للعمل السياسي لإزاحة الكثير من السياسيين الجهلة من الساحة.

سلام خماط – الناصرية