تربية الأطفال

تربية الأطفال

انه من العار أن نلقي على الوالدين مسؤولية كل خطأ يرتكبه أولادهم فالواقع أن شخصية المراهقين وتطورها يرجع إلى عدة أسباب وليس إلى سبب واحد. فعوامل البيئة تلعب دورا خطيرا كالمدرسة والأصدقاء والمدرسين والمواد التي يدرسونها وبرامج التلفزيون والأجهزة الحديثة وما يتيحه العصر الحالي من أجهزة متطورة وبرامج من الممكن أن تكون قدوة سيئة لأبنائنا ذلك لأنني انتمي إلى جيل كان فيه الوالدان يعاملان الأبناء برفق ولين وتفهم وحزم وشدة في الوقت ذاته فغالبا ما كانت طلباتنا تقابل بالرفض كما وكانت علينا واجبات متعددة لم يكن من السهل الهروب والتملص منها .ثم جاء الجيل الجديد وجاءت معه الحرية والإهمال والشعور بعدم المسؤولية مما سبب فجوة واضحة بين الجيلين .

حيث بدأ الشاب يشعر بتمرد وضيق شديدين ذلك لأنه لم يعتد على مبدأ الرفض ولا حتى الإحساس ولو بقدر ضئيل من تحمل المسؤولية منذ صغره وقد ينهار تماما لدى ابسط مشكلة او رفض يواجهه.

على كل حال لا أريد هنا أن أدافع عن مزايا وفوائد التربية الصارمة ولكني أود أن أناقش الفكرة القائلة بان الآباء هم السبب في بعض مشاكل أبنائهم وما يعانوه فكثيرا ما يتساءل الأب أو الأم عما إذا كانوا يتبعون النهج الصحيح في تربية أبنائهم. وقد ازدادت الأمور تعقيدا خلال السنوات الأخيرة على اثر نشر الكثير من المؤلفات العالمية التي تشرح وبطرق شتى أهمية تدريب الأطفال في سبيل نموهم نموا سليما. أن السعادة في مرحلة الطفولة هي امتداد للسعادة في مرحلتي المراهقة والبلوغ وحتى في وقت قريب كان الاعتقاد السائد هو ان اية مشكلة في حياة الطفل يعود السبب فيها إلى طريقة تربية والديه ولاشك هنا في ان التربية الصارمة ليست التربية المثالية فالطفولة السعيدة هي أفضل هبة يمنحها الوالدان لأبنائهم.

وكما هو المثل مشهور (( التعلم في الصغر كالنقش على الحجر)) غير إن الخطأ الوحيد لايغتفر هو تنشئة الأطفال بدون حب وعطف وتربيتهم على عدم محبة الآخرين .إن هذا و ما يجعل الحياة عبئا ثقيلا ولن يقع اللوم حينئذ إلا على عاتق الوالدين وحدهم.

طيب حسن صالح