عراقجي:قطعنا الانترنت بسبب الارهابيين ومستعدون لأي خيار أمريكي

باريس- واشنطن -لندن -الزمان
أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء للإيرانيين أن «المساعدة في طريقها» إليهم، داعيا إياهم إلى الاستمرار في التظاهر، في وقت يتواصل قمع السلطات في إيران للاحتجاجات ما قد يكون تسبّب بمقتل آلاف الأشخاص، وفق منظمة حقوقية، وجرى الإعلان فيب باريس عن اكثر من سبعمائة قتيل ، وقالت مصادر إيرانية موثوقة ان القتلى تجاوزا الفين.. فيما شهد قطاع التجار مغادرة اعداد كبيرة من أصحاب رؤوس الأموال الايرانيين الى مدن في كردستان العراق فضلا عن جنوب العراق الى جانب ارمينا وتركيا . بدأت التظاهرات في 28 كانون الأول/ديسمبر من خلال إضراب تجار في طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية ثم توسّعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية، فيما لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو 2025، وضربات قاسية تعرّض لها عدد من حلفاء الجمهورية الإسلامية الإقليميين. وأعادت الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر فرض عقوبات على إيران على صلة ببرنامجها النووي.
وأظهرت مقاطع فيديو جديدة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتمكنت وكالة فرانس برس من تحديد مواقعها، جثثا وضعت داخل مسجد في جنوب العاصمة الإيرانية. وفي إطار الضغط الدبلوماسي، استدعت باريس وبرلين ولندن وعواصم أوروبية أخرى سفراء إيران لديها للتنديد بـ»القمع الأكثر عنفا والأكثر دموية للتظاهرات» منذ سنوات، بحسب ما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر. كذلك، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أنها ستقترح «على وجه السرعة» عقوبات جديدة على إيران. وشجع ترامب الثلاثاء المتظاهرين الإيرانيين على مواصلة حراكهم حتى إسقاط السلطات. وكتب الرئيس الأميركي عبر منصته تروث سوشال «أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر – سيطروا على مؤسساتكم»، مضيفا «لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين». وهدد ترامب مرارا بالتدخل عسكريا في إيران، ردا على ما يعتبره قتلا للمتظاهرين، وكان البيت الأبيض قد أكد الاثنين أن احتمال تنفيذ ضربات جوية لإنهاء القمع لا يزال مطروحا، لكنه شدد على أن الدبلوماسية تبقى «الخيار الأول». وأعلن ترامب أيضا فرض عقوبات جمركية على شركاء إيران التجاريين عبر رسوم بنسبة 25% تدخل «حيّز التنفيذ فورا». وفي وقت تواجه إيران أحد أوسع تحركات الاحتجاج منذ انتصار الثورة الإسلامية بقيادة اية الله روح الله خميني القادم على طائرة فرنسية من باريس في العام 1979، بقيت البلاد شبه معزولة عن العالم الثلاثاء مع تواصل حجب الإنترنت لليوم السادس على التوالي. واتهم مدافعون عن حقوق الإنسان طهران بمحاولة إخفاء حملة القمع التي يقولون إنها أسفرت عن سقوط مئات، وربما آلاف القتلى، وبإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. وقال كيان تحصيلداري من إسطنبول، ناقلا شهادة أصدقاء له في مشهد بشمال شرق إيران إن «العنف يتصاعد، وكذلك الاعتقالات. الجلادون يطلقون النار عشوائيا». وفي المقابل، أفاد صحافي في وكالة فرانس برس في طهران بأن الاتصالات الهاتفية الدولية التي انقطعت منذ الجمعة، استؤنفت الثلاثاء من إيران إلى الخارج، لكنها ما زالت رديئة.
البقية على الموقع
في خضم ذلك، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (Iran Human Rights) التي تتخذ من النروج مقرا، إنها وثقت مقتل 734 شخصا خلال الاحتجاجات، بينهم تسعة قاصرين، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
وأضافت المنظمة أن قطع الإنترنت جعل من «الصعب للغاية التحقق بصورة مستقلة من هذه التقارير»، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف شخص اعتُقلوا، وفق تقديراتها.
وقال مدير المنظمة محمود أميري، إنّ «الأرقام التي ننشرها تستند إلى معلومات وردت من أقل من نصف محافظات البلاد وأقل من 10 في المئة من مستشفيات إيران. ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى بالآلاف».
في موازاة ذلك، تزايدت المخاوف من استخدام الجمهورية الإسلامية عقوبة الإعدام لقمع الاحتجاجات، في وقت أفاد مكتب مدعي عام طهران بأن عددا غير محدد من الموقوفين سيُلاحق بتهمة «المحاربة» أي «شنّ حرب على الله»، وهو مصطلح في الشريعة الإسلامية يُعدّ جريمة يعاقب عليها بالإعدام في إيران، واستُخدمت على نطاق واسع في السابق في قضايا تنفيذ أحكام الإعدام.
وقالت منظمة العفو الدولية إنّ «المخاوف تتزايد من أن تلجأ السلطات مجددا إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية لسحق المعارضة وردعها».
وفي السياق، أشارت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إلى قضية عرفان سلطاني (26 عاما) الذي أوقف الأسبوع الماضي في مدينة كرج قرب طهران وحُكم عليه بالإعدام ومن المقرر تنفيذ الحكم في وقت مبكر الأربعاء، وفقا لمصدر عائلي.
بدورها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية «كثفت بشكل ملحوظ» منذ 8 كانون الثاني/يناير حملتها الدامية ضد المتظاهرين، مع «تقارير موثوقة» تفيد بأن قوات الأمن تنفذ «عمليات قتل واسعة النطاق» في أنحاء البلاد.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، تحولت مراسم تشييع بعضهم إلى تجمعات كبيرة مؤيدة للحكومة. وأعلنت السلطات الحداد الوطني ثلاثة أيام على «الشهداء».
ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، وفق ما أفادت صباح الثلاثاء منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.
وأوضحت «نتبلوكس» أن «108 ساعات مرت منذ بدء إيران فرض حجب شامل للإنترنت يعزل الإيرانيين عن بقية العالم وعن بعضهم بعضا».
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الثلاثاء، إن خطوة طهران حجب الإنترنت منذ أكثر من أربعة أيام اتُخذت بعد بدء ما وصفه بـ»العمليات الإرهابية» ضمن التظاهرات.
وأضاف عراقجي «نحن مستعدون لأي احتمال، ونأمل أن تقوم واشنطن بخيار حكيم. لا يهم أي خيار يختارونه، نحن جاهزون له».
- «أيامه وأسابيعه الأخيرة» -
سعت الحكومة الإيرانية الاثنين إلى استعادة السيطرة على الشارع عبر تظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد، أشاد بها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، بصفتها دليلا على إنهاء الحركة الاحتجاجية، و»تحذيرا» للولايات المتحدة.
ويحذر محللون من أن الحديث عن سقوط وشيك للنظام سابق لأوانه، مشيرين إلى أجهزة القمع القوية لديه، بما في ذلك الحرس الثوري المكلف حماية الثورة الإسلامية.
غير أنّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس رأى الثلاثاء أنّ النظام الإيراني يعيش «أيامه وأسابيعه الأخيرة».
وقال خلال زيارة إلى بنغالور في جنوب الهند، «عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا بالعنف، فإنه عمليا يحتضر».



















