
القدس- السويداء – الزمان -أ ف ب)
طالب الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين الدروز في سوريا، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بإقليم درزي مستقل متحالف مع إسرائيل، وذلك بعد أشهر من مواجهات دامية بين الدروز وقوات الأمن السورية.
وقال أحد وجهاء مدينة السويداء لمراسل» الزمان» طالبا عدم ذكر اسمه ان مستقبل الدروز في خطر لكن هذا المستقبل غير مضمون مع اسرائيل وانّ تاريخنا الطويل مع الدولة السورية لا يمكن ان يذهب سدى بسبب رغبات بعض الزعماء. وعبر المتحدث عن قلقه من انقسامات وتجاذبات سيئة في الصف الدرزي، وشدد على ان قرار الدروز لا يمكن اختزاله ومصادرته من خلال رأي منفرد مهما كانت النيات حسنة. وأضاف انّ هناك تنسيقا مع دمشق ومن الممكن ان تتحسن العلاقات بشكل أفضل بعد تفاهمات كثيرة، ولفت الى ان التقارب السوري الإسرائيلي سيكون اكبر من دعوات الانفصال عن سوريا وان إسرائيل في النهاية يهمها من يحكم في دمشق.
وقال الهجري للصحيفة الأكثر انتشارا في إسرائيل «نطالب ليس فقط بالإدارة الذاتية، بل بإقليم درزي مستقل».
وبحسب مصادر قانونية فإنه لا يمكن إقامة أي إقليم من دون تغيير الدستور السوري وهذا امر ستبعد بسبب الأغلبية العربية السنية التي تشكل خمسة وثمانين من عدد السكان في البلاد.
وأضاف «المطلب المركزي هو الاستقلال الكامل، مع إمكانية المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف طرف عربي خارجي».
ورأى الهجري أن إسرائيل يمكن أن تلعب أيضا هذا الدور، مضيفا «برأيي، إسرائيل هي الطرف المناسب للقيام بهذا الدور … نرى أنفسنا جزءا لا يتجزأ من الإطار الاستراتيجي لإسرائيل، وكذراع متحالفة معها».
وتابع «ليس سرّا أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخّلت عسكريا وأنقذتنا من إبادة جماعية كانت تجري بالفعل». وذلك «من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة فعليا».
وكانت إسرائيل شنّت ضربات عدّة على سوريا، بعضها قرب القصر الرئاسي ومقرّ هيئة الأركان العامة في دمشق، الصيف الماضي، بينما كانت مواجهات دامية جارية في محافظة السويداء السورية بين قوات الأمن والدروز. وأكّدت الدولة العبرية أنها ستحمي الأقلية الدرزية في سوريا.
وبحسب الهجري، فإن العلاقات بين إسرائيل والدروز في سوريا «ليست جديدة»، بل «تشكّلت قبل سقوط نظام الأسد بوقت طويل». وقال «هناك روابط دم وعلاقات عائلية، وهي رابطة طبيعية».
وبدأت الاشتباكات في السويداء ذات الأغلبية الدرزية في 13 تموز/يوليو بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تدخّل القوات قوات حكومية ثم مسلّحين من العشائر الى جانب البدو، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل أن يتمّ التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ومن بين القتلى، 789 مدنيا درزيا «أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية»، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
كما جرى اعدام مائة وعشرين من عناصر الداخلية والمقاتلين معهم الذين وقعوا اسرى في الاحداث وعلى الطرق الخارجية.
وقال الهجري «لا يوجد حاليا أي تواصل على الإطلاق مع نظام دمشق»، معتبرا أن عقيدة الحكم الجديد «متجذّرة في القاعدة، ولا يمكن للطائفة الدرزية أن تعيش تحت حكمه».
وعبّر الزعيم الدرزي في المقابلة عن قناعته بأن «سوريا تتجه نحو التقسيم وإنشاء أقاليم مستقلة وذاتية الحكم»، معتبرا أنه «المستقبل الأفضل للأقليات وتحقيق الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط».
ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية بينهما، ولا تزالان في حالة حرب رسميا منذ عقود. الا أنهما أجرتا لقاءات برعاية أميركية خلال الفترة الماضية.

















