
تحيا تاء التأنيث – براعم علي العگيدي
في دنيا اللغة العربية تتعددالضمائر وتتنوع بين متصل ومنفصل،ضاهر ومستتر،وتتباين حالاتها الاعرابية بين رفع ونصب وجر ،وتختلف حسب موقعها الاعرابي،الا ضمير واحد،يتربع على عرش التميز،منفرد بذاته مكتف بكونه ينتمي الى الاقوى..الانثى وضميرها في لغتنا ساكن الحركة،لا تحركه نسمات الرفع،ولا رياح النصب،ضمير يأبى ان يجر فهو يرفض التبعية…(تاء التأنيث الساكنة) ذلك الضمير المؤنث..ساكن صامت … و بالرغم انه لا محل له من الاعراب،الا ان غيابه لا يعوض ، و وجوده ضروري للاشارة الى حواء..النصف الاقوى.
تساؤلات كثيرة
شغلت علماء اللغة الغارقين في بحر الكلمات !!!
عجبا لغرابة ذلك الضمير الساكن المتحرك..
الغائب الحاضر .. فلماذا تاء التأنيث هو الضمير الذي لا محل له من الاعراب؟؟؟؟ هل عجزت اللغة عن ايجاد اعراب يليق بضمير (الانثى)؟؟؟ تساؤلات كثيرة كان لها الابداع مجيبا…
فلقد كان الجواب بريشة الامير … اذ ابدع امير الشعراء احمد شوقي لوحة رائعة اعتقد انها كانت رسالة اعتذار من الامير..للملكة.. شوقي سافر عبر النجوم في وصف (حواء)في لغتنا الام،وكأن ضميرها الساكن قد حرك في القلوب روعة الوجود لتسرد اروع ماقيل في تلك الملكة..
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي مبيّناً روعة اللغة العربية وجمال انحيازها ل(تاء التأنيث)
الحرف بمحدوديته ذكر
واللغة بشمولها أنثى..
والسجن بضيق مساحته ذكر
والحرية بفضائها أنثى..
والبرد بلسعته ذكر
والحرارة بدفئها أنثى…
والجهل بكل خيباته ذكر
والمعرفة بعمقها أنثى…
والفقر بكل معاناته ذكر
والرفاهية بدلالها أنثى…
والجحيم بناره ذكر
والجنة بنعيمها أنثى…
والظلم بوحشيته ذكر
والعدالة بميزاتها أنثى…
والتخلف برجعيته ذكر
والحضارة برقيها أنثى…
والمرض بذله ذكر
والصحة بعافيتها أنثى..
والموت بحقيقته ذكر
والحياة بألوانها أنثى..
لتحيا( حواء)بجمال وجودها .. تحيا تاء التأنيث .
























