تحالف‭ ‬فصائلي‭ ‬عراقي‭ ‬يمني يتضمن‭ ‬ترسانة‭ ‬مشتركة‭ ‬وغرف‭ ‬عمليات‭ ‬سرية

‮ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬لـ‭(‬الزمان‭):‬هناك‭ ‬بيئة‭ ‬خصبة‭ ‬للاختراقات

بغداد‭ – ‬الزمان

في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬أثار‭ ‬تصريح‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مليشيا‭ ‬مسلحة‭ ‬هي‭ ‬حركة‭ ‬النجباء‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬نقاشات‭ ‬حول‭ ‬تحول‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة،‭ ‬حيث‭ ‬كشف‭ ‬فراس‭ ‬الياسر،‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬السياسي‭ ‬للحركة‭ ‬الموالية‭ ‬لطهران‭ ‬عن‭ ‬تعاون‭ ‬متقدم‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثيين‭ ‬جناحها‭ ‬العسكري‭ ‬انصار‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬يشمل‭ ‬غرف‭ ‬عمليات‭ ‬مشتركة‭ ‬وتبادل‭ ‬معلومات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحصين‭ ‬القيادات‭ ‬وتجديد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬استعداداً‭ ‬لعمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬محتملة‭. ‬فيما‭ ‬قالت‭ ‬مصادر‭ ‬امنية‭ ‬مطلعة‭ ‬لمراسل‭ -‬الزمان‭- ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬إعادة‭ ‬انتشار‭ ‬في‭ ‬المقار‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفصائل‭ ‬او‭ ‬إعادة‭ ‬نظر‭ ‬في‭ ‬تنقل‭ ‬القيادات‭ ‬وحضورها‭ ‬الى‭ ‬تلك‭ ‬المقار‭. ‬

وأضافت‭ ‬المصادر‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مكان‭ ‬للتحصين‭ ‬والأمان‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قامت‭ ‬إسرائيل‭ ‬او‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬باستهداف‭ ‬الفصائل‭ ‬عند‭ ‬نشوب‭ ‬صراع‭ ‬بسبب‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والاختراقات‭ ‬وقوة‭ ‬التكنولوجيا‭. ‬ولفتت‭ ‬المصادر‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬إعادة‭ ‬احياء‭ ‬خط‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬فصائل‭ ‬ولائية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬أنصار‭ ‬الله‭ ‬الحوثية‭ ‬سيضع‭ ‬الأهداف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬علـي‭ ‬لائحة‭ ‬الاستهداف‭ ‬مع‭ ‬الحوثيين‭ ‬الذين‭ ‬تضربهم‭ ‬الغارات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬دائماً‭.‬

وحول‭ ‬افادة‭ ‬الفصائل‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬الاحتماء،‭ ‬قالت‭ ‬المصادر‭ ‬ان‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬نفسه‭ ‬وهو‭ ‬الأقوى‭ ‬تنظيما‭ ‬لم‭ ‬يتخلص‭ ‬من‭ ‬الاختراقات‭ ‬الأمنية‭ ‬الخطيرة‭ ‬فكيف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭ ‬ارض‭ ‬مفتوحة‭ ‬وخصبة‭ ‬للاختراقات‭ ‬الاستخبارية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬وليس‭ ‬الان‭.‬،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬إسرائيل‭ ‬استهدفت‭ ‬بدقة‭ ‬قيادات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬برغم‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭.‬

ويتزامن‭ ‬التصعيد‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬العراق‭ ‬مرحلة‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومته‭ ‬الجديدة‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬سيطرت‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬البرلمانية،‭ ‬مما‭ ‬يمنحها‭ ‬نفوذاً‭ ‬لا‭ ‬يُستهان‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المناصب‭.‬

ودفع‭ ‬ذلك،‭ ‬المبعوث‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬مارك‭ ‬سافايا،‭ ‬الى‭ ‬ارسال‭ ‬رسائل‭ ‬متكررة‭ ‬تطالب‭ ‬بإبعاد‭ ‬الفصائل‭ ‬عن‭ ‬مراكز‭ ‬القرار،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتعزيز‭ ‬السيادة‭ ‬العراقية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭.‬

ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬مستوى‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬متقدمة،‭ ‬تشمل‭ ‬تحديث‭ ‬الترسانة‭ ‬العسكرية‭ ‬بشكل‭ ‬مشترك،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬صواريخ‭ ‬متطورة‭ ‬تختلف‭ ‬تقنياتها‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬السابق،‭ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أوسع‭ ‬لتعزيز‭ ‬‮«‬محور‭ ‬المقاومة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬الاستعداد‭ ‬لأي‭ ‬مواجهات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الهيكل‭ ‬التنظيمي‭ ‬القتالي،‭ ‬ودمج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتقنيات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬عمليات‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

وكشفت‭ ‬تقارير‭ ‬إسرائيلية‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬تضاعف‭ ‬إيران‭ ‬دعمها‭ ‬العسكري‭ ‬للفصائل‭ ‬الشيعية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬وُصفت‭ ‬بأنها‭ ‬استعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬محتملة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬مع‭ ‬نقل‭ ‬مركز‭ ‬ثقل‭ ‬النفوذ‭ ‬العسكري‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬بعد‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭.‬

ويبلغ‭ ‬عدد‭ ‬عناصر‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬ألف‭ ‬مقاتل‭ ‬مدعومين‭ ‬إيرانياً،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تصعيد‭ ‬يجعل‭ ‬بغداد‭ ‬قلباً‭ ‬للتوترات‭ ‬الإقليمية‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬نفت‭ ‬ما‭ ‬تُسمى‭ ‬‮«‬المقاومة‭ ‬الإسلامية‭ ‬العراقية‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬واجهة‭ ‬للمليشيات‭ ‬الموالية‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عنها‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬أي‭ ‬تورط‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬حقل‭ ‬كورمور‭ ‬للغاز‭ ‬في‭ ‬السليمانية،‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انقطاع‭ ‬كهرباء‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬وخسائر‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3000‭ ‬ميغاواط،‭ ‬معتبرة‭ ‬الاتهامات‭ ‬محاولة‭ ‬لخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬والتغطية‭ ‬على‭ ‬صراع‭ ‬إقليمي‭. ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬أجندتها‭ ‬تستهدف‭ ‬الاحتلال‭ ‬فقط،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬التحقيقات‭ ‬لضمان‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭.‬

ويتشابك‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬مع‭ ‬الإقليمي،‭ ‬و‭ ‬يهدد‭ ‬التعاون‭ ‬العابر‭ ‬للحدود‭ ‬بإعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التوازنات،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬جهود‭ ‬التشكيل‭ ‬الحكومي‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لاستقلالية‭ ‬بغداد‭.‬

‮ ‬

‮ ‬