
تجربتي مع الزمان .. المدرسة الأولى
عدنان عبد الحسن
لا زلت اتذكر ذلك اليوم الذي فتح فيه استاذنا الفاضل الدكتور احمد عبد المجيد ابواب صحيفة الزمان لطلابه في كلية الاعلام جامعة بغداد وتحديدًا في عام 2004، كانت بحق فرصة عظيمة لطلاب بالمرحلة الثانية أن يخوضوا تجربة العمل الصحفي ومن بوابة بمؤسسة بحجم الزمان.
سأورد تفاصيل مقتضبة عن رحلة من العمل امتدت سنوات، حيث كان عمري في حينها 22 عامًا، واسندت لي مهمة العمل كمندوب لتغطية قطاعات ومؤسسات الدولة (وزارة الصحة والوقف الشيعي) بالاضافة الى نشاطات التيار الصدري.
اندمجت مع الزملاء خاصة القدامى وانا شخصيًا كنت مرافقا للزميلة العزيزة اسماء عبيد للتعلم منها ابجديات المهنة، وبدأت رحلة البحث عن المتاعب ، كل شيء منظم، تولى (حارس البوابة) وادارة الخبر استاذي الفاضل شاكر صالح الذي بحق أدين له بالفضل، اذ كان يتابعنا خطوة خطوة في صقل امكانياتنا ومواهبنا، واقتراح المواضيع، ومنحنا جرعات من الثقة.
استندت سياسة الاضاءة الصحفية على مبدأ اساس ان تكون الى صف المواطن، والتطرق الى جميع المواضيع دون ان تكون هنالك خطوط حمر او نخشى في الحق لومة لائم.
بدأت التجربة صعبة جدًا خاصة وانيطت بي مهمة الذهاب مع فريق إعلامي لزيارة سجن ابو غريب بعد فضيحة تعذيب السجناء، ورغم التشدد الامني الموجود من قبل قوات الاحتلال الامريكي الى انني استطعت ان اضع المسجل في خوذة خصصت لنا وتدوين افادات السجناء وكتابة تقرير عن الحادث.
العمل في الزمان وبقية الصحف يختلف تمامًا عن ما يجري الان حيث لا وجود للصحافة الشخصية او صحافة المواطن في ظل مواقع التواصل الاجتماعي، فكان الامر اشبه بالتنقيب للحصول على المعلومة والسبق الصحفي، دون حتى اعتماد نشاطات واخبار الوزارات التي ترسل عبر الايميل أو منحنا اياها على شكل ورق اثناء زيارتنا للمكاتب الإعلامية، وكان من يعتمد على هذا الأمر يوصف بساعي بريد ويكون محط سخرية، لا بل تعلمنا درسا مهما في رفض المكافآت المادية من الوزراء والمسؤولين وما يعرف ب (الچكة) وكان استاذنا الفاضل رئيس التحرير الدكتور احمد عبد المجيد يمنحنا مكافأة مقابل رفضنا اي مبلغ مالي يقدم من أي جهة، لضمان ان نبقى نتكلم بصوت عالٍ وان اقلامنا ليست للبيع.
سنوات وانا والزملاء فرحين برؤية اسمائنا تتصدر صفحات الجريدة، ويتم قراءة أخبارنا ومواضيعنا في قناة الشرقية (التي كانت في طور التأسيس) وبقية القنوات عبر برامج (جرايد). وخلق في الزمان روح المنافسة عبر تخصيص مكافآت عن افضل موضوع او سبق صحفي، فضلا عن وضع التقرير الفائز على لوحة إعلانات الصحيفة الداخلية لمدة اسبوع، وحصلت عليها ا كثر من مرة، أتذكر مكافأتي عن تفرد الزمان بنشر اسماء الفائزين بقرعة الحج، وكذلك افضل تقرير عن موضوع (الاتجار بالبشر)، واخر عن مصابي (الايدز) من العراقيين ضحايا العقار الملوث، ومواضيع اخرى لا تسعفني ذاكرتي لذكرها.
كنا كفريق واحد ننافس ونعمل ونتسابق مع بقية الزملاء (خالد طالب، وعلي عزيز السيد جاسم، وزهراء مجيد، وعلي كريم، ومحمد صلاح، والشهيد علي خليل والشهيد محسن ووصال مصطفى وتغريد منصور، واخرون تركوا المهنة بعد أن توظفوا في مؤسسات الدولة).
تلك الروح كانت هي وقودنا، وانطلاقتنا الجميلة نحو العمل الصحفي الحقيقي المهني، لكن أسوأ ما مر علينا من لحظات هو فقدان وخسارة الزميل الشهيد علي خليل والزميل الشهيد محسن، وللاسف الشديد منذ تلك اللحظة والى الان ونحن نودع زملاء المهنة بعد تقييد الجرائم ضد مجهول وعدم الكشف عن الجناة.محطات العمل مسافاته طويلة في كل يوم كانت لنا حكاية وحادثة، تعلمت شخصيًا الكثير، وبالرغم من عملي في مؤسسات اعلامية عدة وتسنمي لمهام مدير إعلام محافظة بغداد، وجهدي الأكاديمي كطالب دكتوراه في قسم الصحافة، الا انني اتحدث واتذكر مدرستي الاولى بكل فخر واعتزاز، لكونها صاحبة الفضل عليّ وعلى اجيال عدة،ومن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، فتحية حب واعتزاز وامتنان الى اساتذتي الافاضل وعلى رأسهم الاستاذ الدكتور احمد عبد المجيد سواءً في كلية الاعلام او في جريدة الزمان، وكلمة حق يجب إن تقال لولا حرصه على المؤسسة وبالرغم مما واجهته من ضائقة مالية وجائحة كورونا، لما وصلت للعدد 7000، فضلًا عن محافظتها على الخط ذاته في المهنية والتصدر والمنافسة، فكل سنة ومدرستي وحبيبتي الزمان بألف خير ونتمنى لها دوام التوفيق والنجاح.























