تجارب متميزة في الأدب والمناهج

الناقد والباحث القدير باسم عبد الحميد حمودي

 

تجارب متميزة في الأدب والمناهج

 

شوكت الربيعي

 

مسقط

 

كان الناقد والباحث القدير باسم عبد الحميد حمودي عبر رحلة نصف قرن في اروقة الابداع: يتنقل من خلية شهد القصة الى الرواية الى خلية عسل في عالم الفولكلور، الى الدراسات الشعبية، الى دراما التلفزيون، وهو يتجول مبدعا ودارسا وباحثا.. وكان يتوقف في محطات ادارية ثقافية كرئيس تحرير مجلة الاقلام تارة، وفي محطة مجلة التراث الشعبي فانصرف اليها كلية.. واصدر عددا من الكتب في النقد الادبي والقصة والرواية والتراث الشعبي وآخرها كتابة المهم (سحر الحقيقة) وقد اعد كتابا جديدا في نقد القصة القصيرة وهو جهد نقدي يعرض لمحطات التأثير في القصص العربية الحديثة كما انه اصدر كتابا عن (التراث الشعبي والرواية العربية الحديثة).

 

مراجع الأدب

 

وكان الناقد باسم عبد الحميد حمودي يرى الى كتاب القصص كيف رسموا لقصصهم مكانا في مرابع الادب العراقي الحديث معتبرا كتاب الدكتور عبد القادر حسن امين الذي صدر عام 1956 اول كتاب في النقد القصصي العراقي الحديث اضافة الى انه اول كتاب منهجي يحمل سمته الاكاديمية في هذا الفن. ومن هنا تتجلى اهمية كتاب (القصص في الادب العراقي الحديث).

 

لقد سبقت صدور هذا الكتاب مقالات ودراسات متعددة نشرت في الصحف والمجلات المحلية والعربية كان ابرزها مقالات محمود السيد في الثلاثينيات واسهامات عبد الصمد خانقاه وعامر رشيد السامرائي ومحمود العبطة وصفاء خلوصي وغيرهم. وبالرغم من دراسة د. سهيل ادريس عن القصة العراقية التي نشرها في الاعداد (2/3/4) من (الآداب) كانت من الدراسات التي اثارت جدلا واسعا بين صفوف المثقفين لحيوتها من جانب ولمنهجيتها المتعمدة على الاساس الواقعي للبناء الدرامي من جانب اخر وبالرغم من ان كتاب د. جميل سعيد عن (التيارات الادبية الحديثة في العراق) قد صدر قبل كتاب د. امين الا انه لم يتعرض للقصة موضوعا مستقلا بل ناقش بعض رموزها كجهد غير اساس بذله الى جانب دراساته الاساسية عن الشعر. تأليف: عبد القادر حسن امين.

 

لقد ظل جهد القصاصين والنقاد في الخمسينيات وما سبقها جهدا تبشيريا بجديد القصة ومزاجيا في احيان كثيرة، ذلك ان مراجعة لكتابات عبد الملك نوري (صور خاطفة) وحسين مردان عن عبد الرزاق الشيخ علي وقصة الاخير عن مردان (شاعر العصر) ومقالة صفاء خلوصي عن القصة العراقية في الاداب التي تناسى فيها جهد عبد الملك نوري تثبت صحة هذا الرأي.

 

من هنا جاء كتاب د. امين كتابا متخصصا في القصة العراقية وموضحا الوجه التاريخي لهذا الفن في قطرنا خلال مدة الدراسة التي تنتهي عام 1954.

 

احتوت مراجع الكتاب الانكليزية على سبعة مصادر، ثلاثة منها عن ادب جيمس جويس لكلبرت وسنارث وسيون كفر وتندال. اما المصادر الباقية فهي كتاب والتر الن عن الرواية الانكليزية المطبوع عام 1954 وكتاب مكنهايم الصادر بعنوان (عشر روايات ومؤلفوها) بالاضافة الى استعانته بفقرة جويس عن الأسكلوبيديا البريطانية.

 

وتحدث عن حيويته المتجددة وعن نتاجاته الادبية الكثيرة في مثل هذه الظروف الصعبة استثناء: فقال: (نعم هذا استثناء في حياتي الادبية وهو حدث ذو نكهة خاصة بالنسبة لي. فقد صدرت لي رواية حققت فيها شيئا من احلامي في كتابة الرواية الوثائقية وصياغتها الدرامية.. كما صدر لي في القاهرة كتاب عن السيرة الهلالية وتغريبة عامر الخفاجي، واعد صدوره مكسبا شخصيا لي.. كما صدر لي في بغداد كتاب (سحر الحقيقة) وهو بحوث ودراسات فلكلورية مختلفة.

 

وكان الكاتب الباحث الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي اول من كتب عملا تلفازيا عام 1960 اخرجه الفنان فيصل الياسري ثم توالت اعماله بعد مدة انقطاع طويلة فقدم (الحروب الصليبية) و(السيرة الهلالية) و(سنوات الموت.. سنوات الحياة) و(حكاية شايع) وغيرها وجاء ميله للكتابة التلفازية بوجود طاقة لا تستوعبها الكتابات الادبية الاخرى. ان هذه المراجع تعكس اهتمام الدارس بأدب جيوس الذي اثر في مجموعة مهمة من كتابنا بعد مدة التأسيس الاولى ومن اهم هؤلاء عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي ومحمد روزنامجي وعبد الله نيازي وغانم الدباغ. اما مراجع الكتاب العربية فقد تضمنت ثلاثة وخمسين مصدرا اوليا قوامها مقدمات بعض المجاميع القصصية مثل (رنة الكأس) التي كتبها مرتضى فرج الله لرواية علي الشبيبي القصيرة ومقدمتي دز ناصر الحاني ود. صفاء خلوصي لمجموعة (تثنية الاقاصيص) لصلاح الدين الناهي.

 

نظرة في كتاب

 

نقرأ الى جانب ذلك، اشارات الى مجموعة من الرسائل التي ارسلها ثلاثة من القصاصين الى د. محمد يوسف نجم وهو يؤلف كتابه عن (القصة في الادب العربي الحديث) بينهم عبد الوهاب الامين وايوب، ورسالة منشورة لنهاد التكرلي وجهها الى اخيه فؤاد عن قصة (العيون الخضر) ثم رسالة موجهة للدارس، من عبد المجيد لطفي ودراسة د. ادريس عن القصة العراقية ومناقشات الكتاب حول عدد من المجاميع التي صدرت قبل صدور الكتاب، اضافة الى استعارات من اقوال الكتاب العرب والاجانب عن القصة والرواية ومفاهيمها. واذا كانت هذه المراجع غير كافية اليوم للإحاطة بالصور الاشمل لقصة والرواية العراقية آنذاك (وهي المدة من 1913 – 1953) لتوفير دراسات ومراجع اكبر في المراحل اللاحقة فان هذا العمل النقدي البكر يعد اول توجه جاد لدراسة هذا الفن وتحويل الخواطر والنقاشات والمقدمات اضافة الى التقريظ وكلمات النعي الى فصول ودراسات منهجية عن القصة والرواية.

 

يتوزع الكتاب الى مقدمة وتمهيد وخاتمة وثلاثة ابواب. يبدأ الدارس بحثه بعد المقدمة الوصفية لمتاعب البحث بتمهيد عن حركة الادب العراقي الحديث.

 

يتألف التمهيد من فصول ثلاثة هي العوامل المؤثرة في نشوء القصص ومؤثرات اجنبية وحركة الترجمة، ويبدو التداخل شديدا بين هذه الفصول القصيرة، ومن الممكن اعادة طرحها على الوجه الاتي:

 

1- عوامل التأثير المحلية لبروز فن القص.

 

2- عوامل التأثير العربية.

 

3- عوامل التأثير الاجنبية.

 

ان د. امين يجد في عوامل التأثير المحلية وتأخر الاهتمام بالكتابة القصصية في العراق عنه في الاقطار الاخرى، مثل مصر ولبنان امرين منطقيين به لضعف المستوى الثقافي المحلي وقوة الصحافة العربية وانتشارها خلال الحرب الاولى وبعدها.

 

ويشير الناقد الى ان هذه الصحف والمجلات، لم تستطع ان تقوم برسالتها على الوجه الصحيح رغم افساحها المجال لنشر القصص والمواد الأدبية الاخرى لأسباب عدة. اما المؤثرات العربية فتتمثل في رواج المطبوعات العربية وتوزيعها المنتظم ومشاركة العراقيين في الكتابة فيها وما حملته هذه المطبوعات من تأثيرات الآداب العربية المهاجرة كالرابطة القلمية والعصبة الاندلسية، وقيام الكتاب والمترجمين العرب بنقل التجارب والانماط والمدارس الادبية الحديثة ترجمة واقتباسا مثل البرناسية والطبيعية تدعو الاهتمام باللغة واصولها مما سبب ثورة على اساليب الكتابة القديمة، واهتمامها بالشكل المسجوع او الحامل لصورة البيان الشكلية من دون المضمون الجيد.

 

ويؤكد عبد القادر حسن امين تأثيرات المدرسة الرومانسية على القصة العراقية وعلى قصاصين بالذات امثال محمود السيد وصلاح الدين الناهي وعبد الله نيازي رغم اختلاف المدى الزمني، ولكنه يقف عند تأثيرات موبسان وزولا وبلزاك على محمد ومحمود تيمور ومحمد حسين هيكل من العرب اعتمادا على بحوث، وهو بذلك يداخل بين تأثيرات هؤلاء على الكتاب العرب والعراقيين واضعا موضوعة الترجمة من اللغات الاخرى في فصل مستقل رغم ان هذا الموضوع يتداخل في جزء كبير من جسم الفصل الثاني.

 

ويشير الدارس الى جهد ايوب في ترجمة الادب الروسي عن الانكليزية ود. صلاح خالص في ترجمة مسرحيات جان كوكتو وجهود عبد الوهاب الامين واحمد الدباغ وعبد الستار فوزي وشاكر خصباك ونعمان ماهر الكنعاني وغيرهم.

 

ان ذلك لا يمنع من القول ان حركة الترجمة عن اللغات الاخرى الى العربية في العراق كانت ضعيفة جدا ومن الممكن عدها على اصابع اليد في السنة الواحدة، وان تأثيرات المترجمين العرب كانت اكبر واشمل في عموم الكتاب والشعراء العراقيين.

 

(ابو شهرزاد الحمودي) الانسان: (المبدع العراقي)، الذي عركته الحياة عبر تناقضات ساستها واحزابها كان بالنسبة لشباب آخرين مثالا وقدوة حقيقية للكاتب الملتزم بقضايا امته وتطلعاتها المستقبلية. كان بالنسبة لهم ايضا مصدر رزق حيث كان يحتضنهم في برامجه الاذاعية الثقافية. وينشر لرهط من الشعراء المفلسين من بينهم جان دمو الذين كانوا يتوافدون يوميا على مكتب مجلة، (الاقلام والتراث الشعبي).

 

ملهم روحي

 

كان باسم ملهما روحيا بالنسبة لصفوة من الادباء الشباب في العراق، وكنت اتحدث معه على امتداد طريق عودتنا من اتحاد الادباء الى منزله (في منطقة السيدية جهة حي الميكانيك والدورة) ونسهر معه كثيرا وبخاصة حينما نشاركه في اعداده الخاصة في الاقلام او في مجلة التراث الشعبي لانه كان واحدا من العقول النيرة التي نستطيع ان نتحدث معها عن اكتشافاتنا في الفن والنقد الفني التشكيلي. وكنت شخصيا اشعر بالطمأنينة الجذلة معه.. وكان باسم الكاتب والمحقق والصحفي شخصية فذة، كأنه واحد من شخصيات النهضة الاسلامية في العلوم والتراث والنقد والتقويم والتقدير لتجارب المحدثين والمتقدمين والمتأخرين. في مدد اشراقاتهم العظيمة كالفارابي وابن رشد وابي حيان وابن طفيل، تلك الشخصيات الفذة التي لها احاطة بالعلم والادب والفن والتيارات الفكرية الاخرى.

 

كان باسم عبد الحميد حمودي بالنسبة لجيلين من الشباب الطليعي، المثال العظيم، وهو الذي اثرى الموروث الشعبي المدون بما كان ادبا شفاها. وكنت معجبا بدراساته الخاصة بتلك الثقافة الشعبية التي تجعلك موقنا بأنك امام عالم وحجة فهو كان مثالا لمترجم النبض الشعبي الوطني الحق.

 

منهج ورسالة

 

لم يكن باسم عبد الحميد حمودي بفكره واسلوبه ولغته ظاهرة عبرت الخمسينيات وحتى اليوم، في الحياة الثقافية العراقية، بل كان صاحب منهج ورسالة وان تجول في الكثير من حقول الابداع، كان صاحب شرط جمالي في شرطية الدراسة والمقالة، ويصنع من مقالته المرسلة ادبا من لون خاص فيه من الجاحظ المستطرد وفيه من الفارابي وفيه من ابن طفيل وفيه من سائر فلاسفة العرب والمسلمين اذ كان قد درسها وعلمها طوال سنين غبرت بالشحن والايمان بالامل. وكان لابد ان تحوزه نار المعرفة التي اذكت كيانه وجعلته.. ابا شهرزاد في رموزها التاريخية وادبها التخييلي المتجدد في الذاكرة الاسلامية والعربية). انظر كيف يستولد الكاتب البارع باسم عبد الحميد حمودي، معنى الاستيعاب مما يجري في عصره:

 

على الناقد الدارس ان يستوعب ما يجري في عصره، وان يقف من تيارات التجديد موقف الفاحص ليرى ضرورتها وقدرتها على الاضافة، وعلى ذلك فأدعي اني قاومت لسنوات الاتجاه البنيوي الشكلاني بوصفه يضعف من دور القيمة الدرامية للعمل الفني، ويستوعبه كآلية مجردة من العواطف ومن الوجهة الاجتماعية وظروف المؤلف. ولكني وجدت في طروحات (جاك دريدا) اتجاها يتفهم ظرف البنية الاجتماعية للنص قدر تحليله لبنيته سيمولوجيا. ومع ذلك ظل المنهج التحليلي هو المنهج الذي استخدمه لانه منهج يوائم النص ويكشف عن آلياته الفكرية والنفسية والتاريخية. كذلك كتب عن دراما النص الشعري كتابا كرس فيه اهمية الفعل الدرامي في القصيدة.. ولكنه لم يتحدث عن قصيدة النثر. لان كل بنية كما يراها نقديا، هي بنية خبرية درامية تحمل شحنة لها دالة درامية، وقصيدة النثر عموما تتمتع بمثل هذه البنية رغم ان بعضها يعتريه جفاف شكلاني.. لكن قصيدة النثر عموما تتوافر على احتدام داخلي متفجر يغني بنيتها ويثريها. وتحدث عن كتابه (سحر الحقيقة) قائلا: (هو كتاب مقسم الى ابواب عدة في فكر التراث الشعبي الذي هو نوع من العلوم الانسانية، ويعد مفتاحا لكل سعي انساني للبحث عن الحقيقة الانسانية التي لها سحرها الخاص والمترشحة من التراث الشعبي بكل تفاصيله كصيغة مادية ومعنوية للعقل الجمعي، اي انه مجموع التراكم المعرفي الشعبي عبر الدهور، وما على الباحث الا التوزيع والتقسيم والتحليل ليكتشف آفاقا جديدة في هذا العالم الممتع الذي يقف الدارس فيه موقف الباحث الانثروبولوجي والاجتماعي اضافة لدراسته علوم السيرة واللغة.. انه الحياة الماضية بكاملها مرتبطة بوعي الحاضر). (وقام الكتاب بحجمه الكبير على ابواب عدة في دراسة الاسطورة والحكاية واللغة الاشارية والامثال والمعتقد الشعبي والسحر اضافة الى دراسته بعض الكتب العربية المختصة بالتراث الشعبي وتصنيفه لنماذج من الشخصيات الفلكلورية العراقية). من هنا يمكن تفسير علاقة النقد الادبي بالفولكلور. اذ دخل النقد الحديث ارض الادب من الفلكلور، فـ(بول ريكو) بحث في اساطير الخلق الاولى في كتابيه (الانسان الخاطئ) و(رمزية الشر) وبحث رولان بارت في الاسطورة بوصفها اختلاسا للغة واعتمدت تجارب باسونز النقدية على المسرح اليوناني الحافل بالاساطير، كما درس تشومسكي المدرك الحسي للفظ الكلمة لحظة الجهر بها باعتبارها نوعا من التركيب السلوكي). وفي هذا الكتاب باب كامل عن السحر، لهذا نتساءل: هل تؤمن بالسحر وتبشر به؟ ام ان في الفلكلور هيمنة للسحر؟

 

اجاب الناقد باسم عبد الحميد حمودي: (اساسا انا باحث في التراث الشعبي، والسحر جزء من مفرداته الفلكلور، وهو عالم غريب شهد به كثيرون عبر التاريخ الانساني، ولكنني لا اؤمن به، بل درسته كموجود فكري اعتقادي محاولا تفكيك اسراره والدخول الى عالمه وتحليله كونه فكرا وممارسة غيبية يلجأ اليها الانسان العادي لكي ينجده على ما لا يستطيع تحقيقه بالطرق الحياتية العادية، انه قوة خارجية اعلى من مستوى الانسان يعطي لبعض البشر الثقة والطمأنينة اذا لجأوا الى السحر الابيض ويعطي لبعضهم كما يريدون ويعتقدون قوة شيطانية تمكنه من خلق المتاعب للآخرين عن طريق عزائم وتعاويذ السحر

 

الاسود، سحر القسوة والإيذاء وقد منعت الاديان السحر بل حرمته، لكن الانسان التاجر بالسحر الابيض لا يتعظ، بل وجد في ايمان بسطاء الناس به لونا من الكسب غير المشروع.. وكل ما فعلته اني اوضحت الوسائل والاساليب ودخلت في تفاصيل السحر بانواعه شارحا ومحللا ومنبها الى مخاطره من دون تهويل ابتداء من لجوء الانسان القديم الى عبادة القوة العليا التي تتحكم به من دون ان يدرك وجودها، ودور السحر في الاقوام البدائية وصولا الى وجوده عندنا، عند الاقوام المتحضرة التي لا يزال الكثير من اجزائها يؤمن به داخليا ويلجأ اليه من دون ان يعلن ذلك).

 

ثم قال: (الباراسايكولوجي معترف به كعلم مدروس، فبعض الناس لهم مثل هذه القدرة الحيوية في الاتصال. وهذا اللون من القدرة ليس سحرا بل هو نوع من النشاط الانساني الذهني الخارق الذي يتمتع به هؤلاء الناس.. هذا ليس سحرا بل حقيقة واقعة لها مظاهرها العلمية التنفيذية ونظرياتها الخاصة بها والسحر في جانب كبير فيه يعتمد الشعوذة اما الباراسايكولوجي فمسألة علمية تماما)..

 

والحقيقة ان دراسته كانت قد وضعت عن السحر تحت باب (المعتقد الشعبي) باعتبار السحر وسيلة الخرافة الى الحقيقة ودرست كنى الحيوان وألقابه والمعتقدات الشعبية حوله فما الرابط بين الدراستين تساءل وارد بدر السالم؟ فرد عليه من فوره قائلا: (درست المعتقدات الشعبية عن الحيوان بوصف صورة التفاؤل والتشاؤم فيه ووهجها وتأثيرها المتوارث عن الانسان العام لان الحيوان قد تعايش مع الانسان وما يزال على الارض، واخذ من فكره المعتقدي الكثير منذ الحضارات الاولى.. ولو امعنت النظر في فصل الامثال الخاصة بالحيوان لوجدت صورة لترابط المثل الانساني بالحيوان بوصفه صيغة ترابطية بين الانسان والاهاب الحيواني الذي يستفيد منه تارة وتارة يخشاه… انه عالم غريب ومعقد ولكنه عالم – لذلك – يستحق الدراسة والبحث). ولكن سؤال المحاور الاخير كان يبدو استفهاميا عن مقدرة وامكانية المؤلف (حمودي) على كيفية الكتابة في حقول معرفية متعددة، وفي آن واحد؟

 

فكان الرد هادئا رصينا كشخصيته الاكاديمية قائلا: (بشيء من التنظيم وعدم التساهل مع النفس.. فالانسان عندما يتجاوز السنين لابد له ان يقف على ما انجز سابقا وان يعطي لمجتمعه ما يستطيع من دون شعور بالتعالي وإمساك السلم الابداعي والبحثي بالعرض لغرض التمويل او البحث عن اضواء كاذبة.. وفي ظني ان نضج الكاتب يتأتى من دراسة التجارب الانسانية العظيمة في حياة البشرية وفي قدرته على تحليلها واعطاء خلاصته المعرفية للآخرين.. وليس من فراغ ولدت كل نظريات البحث في العالم بل هي مسعى تراكمي يتجادل ويتحاور دائما)..