تتغير الشخوص والعبد واحد

تتغير الشخوص والعبد واحد

بعد تسارع احداث الهجرة الكبيرة التي قام بها المتضررون من الصراع الدائر في سوريا والعراق وبعد قيام مستشارة المانيا انجيلا ميركل وبكل روحٍ انسانية بفتح حدودها على مصراعيها امام مئات الالاف ممن نالهم قسط كبير من بؤس الحرب بحثاً عن مستقبل افضل لهم ولأهليهم لا يزال المواطن العربي يستخدم ذات الاسلوب التغني ثم التغني ثم التغني لكل شخصٍ يمنُّ عليه بقليلٍ من العطف والانسانية انا هنا لا انكر الفعل الانساني الكبير لميركل الذي قلَّ مثيله او بالاحرى لم نسمع يوماً بهكذا حجم من التسهيلات بالمرور والاقامة ببلد وصل الى قمة سلم التطور لينقل عوائل منكوبة من حالٍ بائس الى حالٍ افضل.

لكن الجيد بالموضوع ان ميركل رغم انها تتقن (الى جانب الالمانية) الروسية والفرنسية والانكليزية فقط انها لا تتقن العربية والا فقد ترى كماً هائلاً من المديح والتأليه والتبجيل لدرجة ان السواد الاعظم من الاقاويل المنقولة عن ميركل هي ملفقة ومضخمة لا اكثر منها انها قارنت بينها وبين ملك الحبشة او انها قارنت بين المانيا ومكة والكثير من الامور المضخمة جداً جداً لا اعلم لماذا يصر المواطن العربي على عبادة الشخوص والزعامات ولا يستوعب ان ما جرى له وما سوف يجري هو من نتاج صنع يده فالزعيم او الحاكم هو انسان طبيعي جداً وصل الحد بالعبيد ان يعبدوه ويبجلوه سواء فعل شيئاً او لم يفعل.

لذلك اتمنى لكل من وصل لالمانيا او اي بلدٍ اوربي ان يعي جيداً ان الحكام هناك مجرد موظفين يعينهم الناس لتمشية امور دولتهم بمعنى آخر انهم ليسوا آلهة تعبد من قبل الناس وانا اعلم ان الكثير ممن وصل حديثاً الى هناك انه سيعاني في بادئ الامر من التأقلم مع اجواء الحرية غير المحدودة وانعدام الخطوط الحمر وما شابهها من قيود تفرض على الناس واتمنى على من يفكر بالهجرة الى بلدان العالم المتطور ان يعلموا انهم سينتقلون من حالٍ الى حالٍ آخر مختلف وعليهم ان يستعدوا نفسياً لهذا الامر والكلام هذا ينطبق على كل من يسكن هذا البلد بما فيهم الكاتب.

محمد فاضل الدربيل