تبييض الشهادات – مقالات – علي باقر الهنداوي

تبييض الشهادات – مقالات – علي باقر الهنداوي

ان الجريمة والفكر الاجرامي يخوضان حربا مستعرة وقاسية دائمة للحصول على مكاسب غير مشروعة ,والخصم اللدود لهذا الفكر وممارساته هو القانون ورجاله والخيرون وحيثما وجدت ثغرة في نصوص القوانين او تطبيقاتها او وجد من يتواطأ مع الجناة لأي سبب كان من الذين يفترض بهم تطبيق الانظمة والتعليمات, فان الفعل الجرمي يحصل .

في العراق , الكل يعلم بحجم التزوير بمختلف صنوفه وبالخصوص تزوير الشهادات الدراسية الذي اصبح ظاهرة كبيرة ليس في المجتمع بل في دوائر الدولة بعد عام 2003 وقد وصل هذا النوع من التزوير ,اي تزوير الشهادات الى دوائر الدولة عند تقديم البعض بطلباتهم للالتحاق بالوظائف العامة وبسبب الفوضى العارمة في دوائر الدولة وعدم وجود المختصين في معظم مفاصل ادارة الدولة او بسبب وجود من يملكون الخبرة ولكنهم فاسدون وتغذيهم امراض الطائفية وعقد الماضي تسلل مرض التزوير الى نظام الدولة واخذ المتخلفون من اصحاب الشهادات المزورة ينخرون في المجتمع بسبب ادائهم الفاشل هذا اذا ما علمنا ان كثير منهم لم يشغل وظيفة بسيطة فحسب بل  تسلق الى الاعالي وشغل منصب وزير او منصب نائب في مجلس النواب او وكيل وزير.

وبسبب هذا الانهيار في الاداء حاولت الحكومات المتعاقبة ايجاد حل لهذه الشكلة الكبيرة واستحدثت الاجراء الاداري المعروف(بصحة الصدور) الذي قصد منه مكافحة التزوير ولكنه في الوقت عينه ارهق الباقين من اصحاب الشهادات الحقيقية واضاع حقوقهم واستنفد منهم الوقت الطويل اذ ان كتاب صحة الصدور وبدلا من ان يستغرق وصوله من الجهات ذات الصلة ايام او اسابيع اصبح يستغرق شهورا او سنوات اذا ما ضاع  بين المعتمد والدوائر الاخرى فضلا عن عدم متابعة ومحاسبة المعتمدين المتلكئين في ايصال البريد.                             وبين هذه الإجراءات العقيمة وبين التخبط الحكومي  توصل المزورون الى براءة اختراع جديدة كي يفلتوا من العقوبة  ســـــماها البعض (غسيل الشهادات )او (تبييض الشهادات) ومفاد براءة الاختراع هذه هي ان يقدم الذي لم يحصل على الابتدائية شهادة دكتوراه من دولة تصنيفها سيئ في معايير الشفافية والجودة الى الجهة العراقية التي يريد شغـــل وظيفة فيها وعند التحري عن شهادة الماجستير يتح انه حصل عليه من دولة اخرى غير تلك الدولة التي حصل منها على شهادة الدكتوراه .

وفي الاغلب تكون بنفس معايير تلك الدولة ان لم تكن أسوء وعند التحري عن شهادة البكالوريوس  يتضح  وجود دولة ثالثة ورابعة وهكذا كلما عدنا  القهقرى وبذلك تعجز مؤسسات الدولة العراقية عن مواصلة طلب اثبات صحة صدور هذه الشهادات وترضخ للأمر الواقع  .

ان حجم تزوير الشهادات  او تبييضها في العراق في وثائق اوساط موظفي الخدمة العامة بلغ ارقاما مخيفة تنذر بالمزيد والمزيد من الانهيار والسقوط والفشل حتى الاضمحلال التام لنظام ومؤسسات الدولة ,لكن الامر الذي يثير الاستغراب ويضع الكثير من علامات الاستفهام هوان اجراء (صحة الصدور) يطبق على وثائق صغار ومتوسطي الموظفين فقط اما كبارهم فلا حاجة لمعاقبتهم في حال ثبت تزويرهم لوثيقة الشهادة الدراسية لانهم محميون من سياسيين كبار يمثلون طوائفهم وانتماءاتهم . وهنا من حقنا ان نسال متى يطالب المسؤولون بإخضاع  الشهادات الدراسية الوافدة لتقويم حقيقي ومحاسبة  مزوري ومبيضي الشهادات وانهاء  هذه الظاهرة الغريبة ؟هل ننتظر ان يضرب على المزورين بيد من حديد ؟ام سيشمل هؤلاء المزورون  والمبيضون وغيرهم المسودون بقانون العفو العام ؟ ام هل ….. ؟