تاريخ صحافة الشرطة منذ 1927- اكرم عبد الرزاق المشهداني

تاريخ صحافة الشرطة منذ 1927- اكرم عبد الرزاق المشهداني

مع احتفال العراق بعيد الصحافة في الخامس عشر من حزيران، نستذكر اليوم مجلة (الشرطي) الصادرة عن مديرية الشرطة العامة، والتي صدرت لأول مرة في 1 شباط 1927 وبذا هي تعدّ من أقدم مجلات الشرطة العربية، ومن أقدم المجلات المتخصصة في العراق. وقد تضمنت صفحتها الاولى الاشارة الى ان المجلة هي (مجلة فنية تهذيبية شهرية تصدرها مديرية الشرطة العامة في العراق لفائدة الشرطة). (المجلد الأول: السنة الأولى 1927). ومن الغريب انه لم يتضمن العدد الاول من المجلة ذكر اسم رئيس التحرير واسماء اعضاء هيئة التحرير. وقد استمرت مجلة (الشرطي) العراقية تصدر بهذا الاسم حتى عام 1936 حيث تغيرت تسميتها إلى (مجلة الشرطة) الى 1958.

وبعد 14 تموز 1958 تحولت تسميتها الى (مجلة الشرطة والامن والجنسية) حتى عام 1968  وبعد 17 تموز 1968 تحول اسمها الى (مجلة الشرطة)، وفي عام 1978 بعد صدور قانون خدمة قوى الامن الداخلي تم تحويل تسميتها الى (مجلة قوى الامن الداخلي) واستمرت بالصدور حتى قرار ايقاف اصدار المجلات الحكومية بسبب الحصار الاقتصادي عام 1990 وضغط النفقات الحكومية. واستمر التوقف حتى تم اعادة اصدارها بالموارد الذاتية في عام 1998 وباسم (مجلة الشرطة) العراقية مجلة تأسست عام 1927 وبذلك حافظنا على اسمها الاصلي واستمرت حتى عام 2003 وكان رئيس تحريرها اللواء الدكتور أكرم المشهداني ما بين عامي 1998 و2003.

لا شك ان مجلات الشرطة تشكل تراثاً شرطوياً وإرثاً ثقافياً للعراق لأنها تتضمن كتابات متنوعة وتعرض لأنشطة الشرطة في مكافحة الجرائم، وهي سجل لا غنى لكل مؤرخ ان يراجعه ليتعرف على مسيرة البلاد من الناحية القانونية والجنائية والأمنية.

تقديم شكر

وفي عددها الرابع الصادر عام 1930 جاء في مقدمة العدد الاول لسنة 1930 ما يلي: (إن مجلة (الشرطي) تدخل سنتها الرابعة وهي مُجدة في سبيل تنفيذ المنهاج الذي وضعته وساعية للعمل على تطبيق الخطة التي قررَّت اتباعها للوصول الى غايتها المنشودة. وترى المجلة من الواجب تقديم شكرها الجزيل الى من أبدى المساعدة اللازمة في إرسال المقالات المفيدة ومواصلتها في الابحاث والآراء المتعلقة بشؤون الشرطة، وتنتهز الفرصة بهذه المناسبة فتكرر نداءها الى أبناء المسلك (المقدس) في وجوب الاقبال على الكتابة فيها ونشر المقالات والأبحاث التي  تفيد القراء وان إدارة المجلة رأت من وسائل التشجيع ان تُصرّح بالوعد الذي قطعته في اهداء اعدادها الى من يزاول الكتابة فيها، فقررت اهداء مجلد هذه السنة الى كل من الذوات: وجيه افندي سعيد وعبد المجيد افندي السهروردي والمفوض إسماعيل حقي افندي الأعظمي، وليس هذا الوعد إلا إظهار الحسن التقدير للمساعدات الثمينة التي تقدموا بها في متابعتهم إرسال المقالات بصورة مستمرة، وان الأمل وطيد في هذه السنة ان يزداد الاقبال على ابداء مثل تلك المساعدات وتشتد الرغبة في المنافسة في هذا المجال. هذا وان المجلة قد وطدت العزم على أحدث توسيعات في أبوابها وزيادة أبحاثها المتعلقة بالشرطة في العالم والتطورات والإصلاحات العصرية الحديثة التي وصلت إليها انظمتها وسيفرد فصل خاص بجمع البيانات والمنشورات الصادرة من مدير الشرطة العامة في شؤون المسلك الإدارية والعدلية والتدريبية لتعم الفائدة فيها.

تحقيق جنائي

وكذلك ستعير اهتماما خاصا الى مباحث التحقيق الجنائي وتنشر الفصول الإضافية حول أصوله النظرية والعلمية مما يفيد منتسبي المسلك في توسيع معلوماتهم أو إنارة ذهنهم وتوضيح طريق العمل أمامهم، وبالجملة فستبذل أقصى الجهود لإدخال التحسينات الى المجلة بصورة عامة.

نماذج من اهم ما نشر في مجلة الشرطي من مقالات:

نشر السبد/ اسماعيل حقي حسن الأعظمي – مأمور مركز شرط الهاشمية مقال حول (أهمية الخبراء في التحقيق الجنائي) جاء فيه: مما يحتاج إليه المحقق في كشف بعض الجرائم استصحاب رجل من أرباب الفن والاختصاص ليساعده بالقيام بما عهد إليه بفنه أو اختصاصه وهذا الساعد في أصول التحقيق يدعى (الخبير) وهو شاهد يختلف عن غيره من الشهود بأنه يكلف من قبل المحقق بتحقيق حوادث له خبره خاصة بموضوعها وتقديم تقرير عن رأيه فيها، لينور المحقق بما يبديه له من أمور يستنتجها من ظروف حالة الجريمة حسب تجربته وخبرته ليتسنى للمحقق إن يدعم أسس تحقيقاته بما هو مطابق للحقيقة والواقع، ولا مناص له بالاستغناء عنها أثناء التحقيق في مسائل هامة. وينتدب الخبراء في كثير من الجرائم، مثل التزوير بالكتابات ومسائل الطب الشرعي ومعرفة الأسلحة النارية المستعملة في الجريمة والآلات التي يمكن أنها استعملت في السرقات ككسر الأقفال والصناديق الحديدية وغيرها ومعرفة آثار الأصابع والأقدام وقص الأشجار وغيرها من المسائل التي لا تدخل تحت حصر.

ونظرا للأهمية التي يستحقها تقرير الخبير في التحقيق والمحاكم يقتضي أن يكون الخبير المنتدب من أصحاب الرؤية والتدبير بعيدا عن التحزب مقتصرا بتقريره على المشاهدات تاركا لضابط التحقيق والمحكمة المجال الواسع للاستنتاج منها وفق ما يتضح له من التدقيق كي لا يؤثر على التحقيق، ويسدل الستار على الحقيقة بما يبديه له من الآراء ويجعله يسلك طريقه غير التي كان يتبعها وهناك يرتبك التحقيق وتضيع معالم الجريمة. وعلى المحقق أن لا يكتفي بما يقرره الخبير بل عليه أن يسأله عن النقاط الواجب توضيحها بحيث لا تبقى غامضة.

عنوان المقال: واجبات الشرطة في مراقبة الطرق والأسواق:

وفي عددها (2) للسنة الرابعة 1930 نشرت مجلة (الشرطي) تحت العنوان أعلاه مقالة جاء فيها: لأجل إرشادك (أيها الشرطي) إلى الطريق الواجب عليك اتباعه لإنجاز واجباتك في مراقبة الطرق والأسواق نوضح لك تفاصيل هذه (الوجائب).

– مساعدة الأهليين بقدر الاستطاعة والجواب على الأسئلة التي توجه إليه مع المجاملة اللازمة.

– ضبط النفس وعدم إبداء الغضب عند حراجة الموقف بقدر الإمكان.

– عليك أن تحفظ أسماء جميع الطرق المختلفة وأحوالها وكذلك معرفة دوائر البرق والبريد والمعابد والمحاكم العدلية ودواوين الحكومة والفنادق المهمة. ومسكن رؤساء الدوائر والموظفين الكبار في المنطقة التي تشتغل فيها ليتسنى لك إبداء المساعدة المطلوبة لدى الحاجة. ((ترى هل يستطيع شرطي واحد اليوم بل ضابط شرطة أن يدلك على أحد تلك العناوين؟)). عليك أن تظهر بالبزة الرسمية بصورة تدل على النشاط والنظافة التامة مع العلم بأنه لا يباح حمل عصا غير رسمية.

 (كالخيزران وغيرها) وإذا لم تكن مكلفا بوظيفة المراقبة على حركة المرور وكنت بوظيفة مراقب دورية عليك أن تسير في الشارع بكل جد ونشاط ولا يجوز لك التدخين أو الجلوس أو الدخول في بحث طويل مع أحد الأهليين أو مع شرطي ثان.

  • يجب عليك أن تحمل دفتر جيب لكتابة الأرقام وتدوين الشكايات التي تقدم إليك أو تطلع عليها أو المخالفات التي تحدث مع السائقين وغيرهم وان ضباط الشرطة سيدونون بهذا الدفتر ملاحظات تفتيشاتهم عند اللزوم. ((ترى هل يحمل أحد من أفراد شرطة اليوم دفترا في جيبه للتسجيل؟)).
  • إذا دعت الحاجة إلى مساعدة طارئة فعليك أن تصفر بالصافرة عدة مرات قصيرة ومتوالية، وهذا هو عمومي لكل شرطي يستنجد ويطلب القوة وفي الخطر.
  • عليك أن تراقب تطبيق نظام السير من الحمالين وراكبي الخيل والمركبات على اختلاف أنواعها إضافة للعربات والسيارات.
  • عليك أن ترشد الحمالين والمتجولين لأجل السير على أرصفة الطرق وجوانبها إلا إذا أرادوا العبور من أحد جانبي الطريق، وأن يلاحظ على الدوام منع الازدحام وتسهيل مرور وسائط النقل وعليك أن تمد يد المعونة بصورة خاصة إلى النساء والأطفال والشيوخ والعاجزين الذين يقصدون عبور الشارع وذلك بتوقيف المرور لأجل قصير إلى أن يتم عبورهم للجانب الثاني من الشارع.
  • لا يجوز التدخل بأمور ليست من شأنك التداخل بها وإذا دعت الحاجة إلى المداخلة يجب أن تتبع طريق اللين والمجاملة.
  • لا يجوز لك أن تمسك بأعنة خيول الأهليين لإيقافها أو كبحها للوراء إلا إذا كان بقصد منع خطر على وشك الوقوع أو عند إصرار السائق على عدم إطاعة الأنظمة المتبعة بعد إنذاره لأن ذلك قد يسبب أخطارا فضلا على أنه يخلّ بسمعة الشرطة، كما أنه لا يجوز فك أعنه خيل العربات أو أخذ السائق وترك العربة لدونه أو تنزيل الركاب منها إلا في الأحوال المعينة قانوناً.
  • لا يجوز إيقاف أو تعطيل مرور وسائط النقل بقصد الحصول على أسم وعنوان سائق أو بقصد توجيه أسئلة إليه أو أي قصد آخر إلا بعد أخذه إلى مسافة بعيدة عن أماكن الخطر أو حيث لا يمكن أن تؤدي إلى ازدحام بسبب وقوفها.
  • ملحوظة: إذا حدث حريق ما في إحدى السيارات من البنزين فالطريقة الوحيدة لإطفائه هي ذر التراب أو الرمل عليها لأن الماء يزيد في خطورتها.