
بي ألف وجه للجنوب – وجيه عباس
انا منذ ازمنة هناك، أحاولُ
بعدي هنا، لكنني اتغافلُ
بيديَّ هاتين اللتين.. حملتُ رأسي
فيهما، وكأنني اتنازلُ
الرأس شاهدتي، رخامٌ أبيضٌ
وسوادُ راسي غربتان وساحلُ
البحرُ يصخب، أين “يونسُ” فيهما؟
والماءُ في الكفين رملٌ قاحلُ
البحرُ فيه مدينةٌ، لكنما
رأسي الذي اغرقته يتساءلُ
هذا الجنونُ يجيءُ بحرَكَ موجةً
والرملُ دون الموج فيه ساحلُ
يابحر.. ياكفين من قلقٍ به
هذي صلاتك، والرؤوس نوافلُ
بهما أرحتُ خطاي بعضَ مسافةٍ
ولعلَّني قدرٌ، وأنت مجاهلُ
***
بعض التوحّد ان أكون كما أنا
جسدٌ قتيلٌ وانتظارٌ قاتلُ
إني انتظرتك ان تعود لعلني
فيما يفارقني اليك لراحلُ
الان تكتمل الغرابةُ كلها
من دون وجهك كل نقص كاملُ
**’
طال انتظاري والرحيل مؤجل
واللاوراءك كل شيء عاجلُ
حتى الظلال تنكّرت، وكأنني
ابصرت وجها، والوجوهُ مَقاتلُ
في ايها سأكون طفلك؟ والمدى
انى استدرت، رأيته يتطاولُ
الشعر مابيني وبينك غابة
وانا بلا هديٍ، وانت تماطلُ
هبني احتمالك، خانني بك آخرٌ
والخائنون الراحلون اوائلُ
انا في رحيلك غربةٌ، ومَواطنٌ
واراك تنكرني، وانت منازلُ
***
الليلُ ما ارتكبت يداك، وانني
فيما احاوله سرابٌ باطلُ
اسمي مجازٌ والمسمّى واحدٌ
وهنا بديعك غربتان وفاعلُ
وبلا فمٍ ناديت، كنتَ مساءَهُ
حتى الشتاءُ هناك ثلجٌ عاطلُ
مطرٌ حروفك حين يسكب لونه
ينسلُّ بين الترب شيبٌ ذاهلُ
واصابعي قمحٌ، نثارُ حقيقةٍ
والنار في حدقاتهن سنابلُ
بعض الذي اخفيه عنك مصارعٌ
اخفيه عنك لانني بك جاهلُ
لكنما حسبي بأنك قائلُ
ولانني، فيما تقول لقائلُ
حسبي حياتك دون موتي انني
مادون تأويل الحياة لثاكلُ
***
وبك استجرت من العتاب وانني
من فرط ماثقل الغياب لعاذلُ
الموت مابيني وبينك نسبةٌ
وعذير مابي انني بك نازل ُ
مابين مئذنتين احمل صوته
وبه صلاتي في الهجير قبائل
بي الف وجه للجنوب كأنما
بخت السواعد يصطفيه “زاملُ”
وكأنما القصب الذي أسرى به
حملته فيه “سواعدٌ”و”بهادلُ”
ووضوء ظلي ماسكبتُ قيامةً
ونثرتُ شيبي… والثياب اراملُ
بيني وبينك كل موحشةٍ دنت
شهدت عليها بين تلك اناملُ
ومددتها كي استعير وجوهها
فاذا بوجهي بين وجهك ماثلُ
**
انا منذ صمت الناس احمل صوتهم
وكانني وحدي هناك اقاتل
ومراكبي زادٌ وبحر متخمٌ
وقيامتي، والسيف دوني ساحلُ
وحدي وتتبعني الظلال، عيونُها
عميٌ، واهدابي هناك قوافلُ
لوسرت وحدي، سار ظلي وحده
ويجدُّ في أَثري دمٌ ومشاعلُ
السيف والكلمات والرايات
كن قبيلتي، وانا بهن أنازلُ
الارض يتخمُها الضجيجُ كأنَّهُ
زادٌ، وألسنةُ الترابِ قوافلُ
الناسَ تحسبهم سكارى كلَّما
خطب الزعيمُ فهُوسةٌ وهلاهلُ
وكانهم طيرٌ أبابيلٌ به
والفيلُ ابرهةٌ، و دوني “بابلُ”
أيُّ الجهاتِ تكون قبلتك التي
فيها ضياعُك أيها المتثاقلُ؟
هل بعد رومك في المواطن “قيصر” ٌ
والناس أجمعهم رحيلٌ قابلُ
لاتنظرنَّ فعن قليل يهتدي
ما ضلَّ قبلك في الغياب فطاحلُ
الدين وجه واحد، لكنما
المتدينون حنابلٌ…. وحنابلُ
وكأن واحدهم هناك مقاومٌ
واذا تجلّى قيل ذاك مقاولُ
وتراه في سوح الحقيقة عارياً
ويقالُ نحريرٌ هناك، مناضلُ
شاهت وجوه لم تكن معروضةً
لكن وجهك بالحياء يباهل
ولأنتَ فيهم كثرةٌ معدودةٌ
لوقيل انك في الحساب قلائلُ
اولاء اهلي والديار غريبة
ودمي لهم وطنٌ، واني باذلُ
فبم استحل دمي وقتلي معشرٌ
افباطلٌ حقٌ؟ ، وحقٌّ باطلُُ!؟
تلك العيون سقيت عاطش نورها
فاذا جزائي ظنّةٌ وحبائلُ
واشد ما ألقى دعيٌّ لم يكن
لولا المروءة انني به حافلُ
وبأنَّ ملحَ الزاد كان دريئةً
ان لا أعاديه، واني هازلُ
يكفيه اني قد حرمت عيونه
ان لا اراه، وذاك حكمٌ عادلُ
**’
ياقائما بالشعر حسبك انها
شهدت عليك اصابع ٌ وأناملُ
وبأنها ضاقت عليك مساحةً
قدماك فيها، والحصيدُ مناجلُ
رقّاصُ ساعات يدور كأنّهُ
والخمرُ تمطرُهُ، قضاءٌ نازلُ
قدماه عاريتان من اثوابه
فكإنه والحادثات قوابلُ
ليكاد يفتح كوَّةً ونوافذا
والشمس غيبٌ، والمنيّةُ كافلُ
البابُ مقصلةٌ اذا جاوزتها
واذا وقفت فانها تتناسلُ
الان مدَّ يديك في مصراعها
ودع الوقوف فان ظلّكَ زائلُ























